رحلة البحث عن معنى الحياة

 لم يتبقَّ كثير ولكن لم أعد أتحمل أيضًا، أكان الهجر عقابًا أم مفتاحًا لباب الحياة الجديدة المليئة بدونكَ، أعلم أن الهجر مؤلم لكن غيابك جعلني أقوى، جعلني أقف على قدميَّ من جديد، أنا كنت وما زلت المرأة التي أحبت الاستقلالية وحرية التفكير، أعيش كل يوم مغامرة جديدة وأتعلم من ألف خطأ ولم أندم إلى الآن على أي شيء فعلته.

لكن إلى متى سأبقى في صراع ذاتي بيني وبين المشاعر والذكريات، في بعض الأحيان أخلق شخصية تُدعى أنا في مخيلتي الفذة كما عرفتَها، اخترتها خيرًا منك، وأنت تعلم أني لا أستطيع الاستغناء عنك لكني استغنيت، كأن السماء نادت الشبح المسمى بأنت المرتبط بروحي وشغاف قلبي بمنطقة وحيدة فقط، فأنا لم أعطك حتى الآن كامله لأني امرأةٌ أنانية تحب ذاتها ولا تعطهِ لأحد إلا لمن يستحقها، وعند استدعائك من داخلي خلفت جرحًا ثم أصبح ندبًا جميلًا أفتخر به أمام أصدقاء مثلي.

أأنا أنانية؟!

نعم أحب نفسي لأنه لم يحبها أحد كما أحببتها، لكن إلى متى سأدع كل ما يدور في رأسي أشباحي في أماكن ذهابي، أخاف الحب من بعدك، أخاف أن أشعر بمشاعر جميلة مرهفة بسيطة تجعلني طفلة كما عهدتها، أخاف أن أخسر معركة أخرى من معارك الهوى، أتعلم ذلك؟!

العلم بحد ذاته لم أعد أتحمله، أريدك الشعور به أيضًا، أظن أني سأميت النيران الملتهبة في جوفي، فقط أريد إطفاءها بماء الحكمة والتروي.

انتظر قطار التقدم، قطار الحياة الجديدة، قبل قدومه بقليل أتت مرساة معيقة للتطور، وهي الذكريات تتشبث بي للبقاء، لكني مللت منها، لم أعد أطيق تغيرهم المفاجئ، أريد كل شيء كما سبق، أريد كعكًا مع شاي على الفطور، أريد القبلة قبل النوم وصوت أمي المغرد، أريد أصدقائي القدامى، أريد عناقًا يدفئ ضلوع قلبي، أريد العيش وحدي، أريد أن أعيش طبيعية، وأريد وأريد لكن لا استجابة.

أفتقد أشياء من غير الممكن عودتها، لكني أردد كلمة «ليت»، فليت الرب يلبيها. قلب ندوبه لم تعد ترتاح ضمنه، حتى ندوبه غادرته ولم يتبقَّ شيء، أحلام، أماني، أهداف، غايات، السعادة، الفرح، الحزن، الكآبة، القلق..

كل شيء، لم يتبقَّ شيء يذكر، فراغ صادع للفؤاد، هل من مجيب؟!

أردت شيئًا لكنه مستحيل، والآن لم يعد من الأمنيات سوى الاضمحلال. استيقظت من وهم الذكريات التي في القاع، لا أريد البقاء، أريد الالتحاق بذلك القطار لعل أمنيتي الأخيرة تتحقق أو ذاتي التي أحببتها تعود، لكن بيني وبينه خطوة من الفراغ تحتاج قفزة نوعية لاجتيازها، لكن مثل هذا النوع من القفزات سيُحدِث تغييرًا جذريًا، لكني مترددة، أرتعش قليلًا، لكن مللت الانتظار. لا أكره الحب ولست ضده، لكن إن أحببت شخصًا فعليك المحاربة لأجله ودفع كل ما هو ثمين، لكن السؤال: هل أنت قادر أو قابل لخوض هذه المعركة؟!

وهنا الأقدار تؤدّي دورها، يمكنك الانسحاب عند استعدادك لها أو في بدايتها، أما إذا أكملت في منتصف المعركة وأردت الانسحاب ستتلقى بعض الخسائر، نفسية وعاطفية وجسدية، فبعض الحب يسبب الجنون، وبعضه الحزن والتوحد، وبعضها تتعبنا وتعذبنا ببطء، لكي نتعلم ألا نغوص بأي شيء قبل التحقق بأننا سنصل القاع يومًا ما.

يومًا ما..

عبارة جميلة متداولة بين الأفراد، مثال: سأزورك يومًا ما، أتعلم ما سيحدث يومًا ما؟ توقع حدوث آخر يوم لك على هذه الأرض ولم تفِ بوعدك ذاك، فالوقت ليس بيدنا، بل هي الحياة، عش كما شئت ولا تحزن، فالوقت أجمله عند الفرح قصير ممتع، وأقبحه عند الحزن وكل المشاعر السلبية.

ابقَ إيجابيًا..

مهلًا، فالحياة لها وجهان، فصحيح القول يجب عليك البقاء واقعيًا، صحيحًا صارمًا، فلا تواسِ نفسك، فهي ستطمع وتقودك إلى هاوية لا مجال للتراجع فيها. 

نهاية عمرك غدًا، متى سيأتي غدًا لا يهم، عش يومك راضيًا مسامحًا غافلًا كريمًا وفيًا، ففي أوقات الطعن تندم، وقبل إكمال كلمة ندم تسقط، فما زلت في اليوم تستطيع البدء من الآن وإلى غد اللانهاية، لم أقصد الخلود بل قصدت المجهول، بحدثه وزمانه ومكانه.

سامحوا من تحبون ومن تكرهون، يا لفظاعة نطقها! كره وبغضاء وحسد، كلمات تجعل شحنتك سالبة وتستقطب الإيجابيين ثم تنتقل إليهم، سلسلة دومينو لا نهاية لها.

أسمعتَ عن الانتحار من قبل؟ أتعلم لماذا يحدث وكيف؟! شيء غريب، أنا أيضًا لا أعلم، هو أشبه بحالة طفح الكيل، لا تفيدك المسكنات والمنومات، حتى الكميات الهائلة من «الأبيض» أي المخدرات لا تعالج الوضع، يصبح عقلك في تراجع فكري، ويظهر ما يسمى بالنزعة الذاتية وتكلم الباطن المستتر، يجعلك عبدًا جاهلًا لما حولك من جنات بسيطة أمام الجنة الأم وهي حسن الآخرة، تصبح كالمجنون يركض خلف واحة في صحراء، يبحث عن طوق نجاة من بحر الارتياب، بين أأفعل هذا أم ذاك؟ أين أنا؟ إلى أين أتوجه؟ 

وعندما لا تجد جوابًا لما حولك يأتيك الجنون الكامل والهيستريا المفزعة، وهنا تبدأ بفكرة الانتحار، وبعد مدة ترى أحدًا سبقك بخطوة، فتذهب إلى أي مكان يخلصك من عذابك 
الذي شكَّله الوهم الكائن في دماغك شبه البيضوي ذي التلافيف المختفية تمامًا التي أصبح لونها رماديًا بسبب الدم المتفحم من السجائر.

أسألك الآن هل تود التجربة؟

ستقول لي كما سأرد على هذا السؤال: إني يائس لكن ليس لدرجة هذا الاقتراح. وبالفعل أجمل ما في الكتلة الموجودة داخل جمجمتك هي القناعة، على الرغم من أنها في بعض الأحيان تتعطل لكنها الأفضل في كل شيء من جسمك.

من العجيب أن أصفه بالكتلة بعد كل المدح، لكنه ليس المميز عن كل الكائنات الأخرى، بل هو العقل الذي يوقظك عند أخطائك وهفواتك لتعيدك إلى الطريق المرسوم لك.

لعلني دخلت مرحلة الاكتئاب، لكني لن أدع الأفكار السوداء تحوطني، فالقافلة عابرة وسأحاول مجاراتها لعلني أصبح في المقدمة يومًا ما.

لن أنتظر حتى ذلك الحين، سأبدأ من اليوم، من هذه الليلة، سأمضي قدمًا لأترك خلفي ما أخشاه وأكمل ما عملت لأجله طوال السنين الفائتة. لكن أتستطيع أن تقفز معي هذه القفزة؟ سأمد لك يدي فدعنا نغادر.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.