رثاء المرأة الخالدة (الخنساء) | قصة من التاريخ

الخنساء شاعرة من أهم شعراء العصر الجاهليّ والإسلاميّ على حد سواء.. 

تماضر هذه كانت ابنة أحد سادات وأشراف العرب وملوك قبيلة بني سليم.. 

أبوها عمرو بن الحارث كان حاضناً لها آخذًا برأيها معلياً لمقام شأنها شئناً.. 

أخويها معاوية وصخر.. 

أمّا عن لقبها، فقد أجمع مصادر المؤرّخين العرب على أنها اكتسبت اسمها لقصر أنفها، وارتفاع أرنبتي أنفها.. 

تماضر بحسب أغلب المصادر كانت ذات جمال أخاذ وذات جاذبية كبيرة..

يضاف إليها طلاقة اللسان، والذكاء اللغوي؛ ممّا جعلها تتبوأ مكانةً عالية بين شعراء العرب..

وفي أبرز المحطات في حياتها كانت خطبة سيد بني جشم (دريد بن الصمة) لها..

حيث تخبرنا كتب التاريخ أن دريد هذا رأى الخنساء، وهي تتمشى مع بعير لها.

فَلفت نظرهُ جمالها ليسأل عنها، فيعرف أنها تماضر بنت عمرو شقيقة صديقه الحميم معاوية ليرقص قلبه فرحاً..

فأن لها أن ترفضه وهو صديق أخيها هو فارس بني جشم الفارس المشهود له في كل الميادين فعمّ الفرح في قبله..

حتى أنشد أبياتًا من الشعر أذكر منها [حيوا تماضر، وأربعوا صحبي وقفوا، فإن وقوفكم حسبي خنساء قد هام الفؤاد بكم وأصابه تبل من حب]..

وبالفعل تقدّم دريد لخطبتها، وكلهُ ثقة أن مراده لن يخيب..

الأب رحب بالفارس النبيل والأخ سعده لحظ أخته..

ولكن كان شرط الأب أن يسمع ويأخذ رأي الخنساء؛ فهي التي تربت على العز والشأن الكبير..

وهي صاحبة العقل الراجح والرأي السديم..

سُئِلت الخنساء، فكان جوابها صادمًا لدريد، فقد رفضت سيد بني جشم لسببٍ بسيط ألا وهو أنها لن تتزوج إلّا من بني عمومتها.. 

موقف الخنساء أزعج دريد، إلّا أنه لم يخُن صداقةَ معاوية، بل كانت له الدور الأهم من أخذ الثأر من قتلة معاوية. 

في هذه الحادثة كان أخوها صخر سندًا لها، رغم معارضة معاوية لقرارها..

وتمضي الأيام لتتزوج الخنساء من رجل من قبيلتها، وأحد أبناء عمومتها يدعى عبد العزى السلمي.. 

تكشف الأيام أن زوجها مقامر أفرغ كل ما له في القمار، ثم اتجه إلى مال الخنساء التي أعطته لهُ بطيبة خاطر لكي لا يسأم منها ويتركها عرضة لألسنِ القبيلة.. 

وهي التي رفضت ملك جشم قبلة لم يكتف عبد العزى بمال الخنساء..

بل أخذ يقيم الخيل عليها وبالأخص حيلة بتركها وحيدة كل ما شح المال، فتقوم الخنساء بذهاب إلى أخيها صخر، وتحكي له ضيق الحال فما يكون من الأخ الحنون إلى أن يقسم ماله نصفين بينهُ وبين الخنساء..

استمر الحال على هذا المنوال، حتى طاقت الخنساء ذرعًا به، وتركته ولجأت إلى بيت أهلها ولها منه ولد واحد وهو عبدالله السلمي الكنا أبي شجرة.. 

وبعد انفصالها عن عبد العزى تزوّجت الخنساء رجلًا من قبيلتها مرداس بن أبي عامر السلمي الملقب بلفيض؛ لكرمه وشدة سخائه..

هذا الزواج تمّ بعد مقتل أخويها كان مرداس نعمه، وسند في مصيبتها والرجل الكريم.. 

وقد توفي المرداس في إحدى الرحلات التي كان يقوم بها تاركًا للخنساء أربعة أبناء..

موت مرداس القشة التي قسمت ظهر البعير بالنسبة للخنساء فهي خسرت زوجها.

وخسرت أخويها الاثنين خلال ثلاثة أعوام..

فلم يكن أمامها إلّا الشعر لتطفئ قليلًا من نار فؤادها، فأورثت الشعرالعربيّ أجمل وأبلغ ما قيل في الرثاء.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة