يواجه التعليم المصري منذ سنوات كثيرة العديد من المشكلات التى تعوق تقدم وتنمية المنظومة التعليمية. ولما كانت سياسات اصلاح التعليم تفتقر إلى الكفاءة والقدرة على تحديد المشكلة والتعامل معها بشكل أكثر مرونة، فقد جاء فيروس كورونا ليجبر الحكومة على اتخاذ قرارات للحفاظ على صحة المواطنين، و هى بشكل غير مباشر تصب فى مصلحة الطلاب ،و تؤدي إلى تنمية المنظومة التعليمية. لذلك على الحكومة الاقتناع بأهمية تلك السياسات في إصلاح التعليم لضمان استمراريتها وتطويرها.
قبل حدوث كارثة كورونا كان الاقتصاد العالمي يتذبذب مع حدوث تقلبات في أسواق المال العالمية وارتفاع المديونية العالمية وبداية تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في كبريات الدول مثل الصين والولايات المتحدة الأمريكية. وبعد تفشي فيروس كورونا في معظم دول العالم ظهرت هشاشة الاقتصادات الكبرى في العالم ،حيث توقع الخبراء الاقتصاديون حدوث ركود اقتصادى عالمي وارتفاع المديونية العالمية بشكل كبير، كما توقع الخبراء انخفاض معدل النمو الاقتصادي العالمي الى 2.5 %.
وقد أثر فيروس كورونا على العديد من القطاعات في العديد من الدول مثل انخفاض اسعار النفط، وتأثر قطاع السياحة وغيرها. ومن أهم تلك القطاعات قطاع التعليم والذي اضطر العديد من الدول الى اتخاذ بعض الاجراءات الاحترازية من ضمنها اغلاق المدارس والجامعات، وتعليق الدراسة لحين انتهاء كارثة كورونا.
ومن بين الدول التي تأثر فيها قطاع التعليم بكارثة كورونا جمهورية مصر العربية. فقد قامت الحكومة بالعديد من السياسات الاحترازية لتفادي الاثار السلبية لكارثة كورونا منها تعليق الدراسة بالمدارس والجامعات ثم انشاء منصات الكترونية لتعزيز دور التحول الرقمي في سير العملية التعليمية. السؤال الان هل ستحقق سياسة التحول الرقمي الأهداف المنشودة لخدمة قطاع التعليم قبل الجامعي أم لا؟
تتوقف اجابة ذلك السؤال على تحديد مدى تأثير فيروس كورونا على مصر. فقد أثر على مصر تأثيرا واضحا مما دفع الحكومة المصرية لاتخاذ بعض السياسات للحد من ذلك التأثير.
يواجه التعليم المصري منذ سنوات كثيرة العديد من المشكلات التى تعوق تقدم وتنمية المنظومة التعليمية. ولما كانت سياسات اصلاح التعليم تفتقر إلى الكفاءة والقدرة على تحديد المشكلة والتعامل معها بشكل أكثر مرونة، فقد جاء فيروس كورونا ليجبر الحكومة على اتخاذ قرارات للحفاظ على صحة المواطنين، و هى بشكل غير مباشر تصب فى مصلحة الطلاب ،و تؤدي إلى تنمية المنظومة التعليمية. لذلك علي الحكومة الاقتناع بأهمية تلك السياسات فى إصلاح التعليم لضمان استمراريتها وتطويرها.
أثر فيروس كورونا على حجم الانفاق العام الموجه للتعليم قبل الجامعي حيث تبلغ قيمة الموازنة العامة للعام المالي 2020/2021 حوالى 1.7تريليون جنيه، وقد خصصت وزارة المالية نحو 134.8 مليار جنيه للتعليم قبل الجامعي لمواجهة فيروس كورونا. اذن فقد أدى ظهور فيروس كورونا الى زيادة حجم الانفاق على التعليم قبل الجامعي.
وقد اتبعت الحكومة المصرية نهجا جديدا لتطوير منظومة التعليم الجامعي، حيث تقوم على أاساس استخدام التابلت عوضا عن الكتاب المدرسي بزعم أن المنظومة التعليمية لا تحتاج سوى الى استخدام التابلت لتواكب الدول المتطورة. وقد حملت تلك السياسة في طياتها عوامل فشلها، حيث واجهت الحكومة عدد من المشكلات والنتائج السلبية مثل ضعف النظام الالكتروني الذي يستخدمه الطلاب، والذي أدى الى تحويل امتحان اللغة العربية من الكترونى الى ورقي في أول سنة من تطبيق تلك السياسة. وأيضا مشكلة الروتين الحكومي وأثره على تضخيم مشكلة الزحام وخطورة التجمعات أمام فروع الشركة المصرية للاتصالات ومكاتب البريد للحصول على الشريحة الخاصة بالتابلت.
وان كانت الحكومة قد اتخذت قرارا بمنع التجمعات وتحديد مسافة متر تقريبا بين كل شخصين للحد من انتقال العدوى، الا أن ذلك القرار لم يطبق الا في عدد قليل من مكاتب البريد في القاهرة مثل مكتب البريد في العتبة، أما باقي محافظات مصر فقد تعرضوا لخطورة الزحام والتجمعات من اجل الحصول على تلك الشريحة.
كما اتخذت الحكومة اجراءا هاما وهو تفعيل دور التحول الرقمي في العملية التعليمية عن طريق انشاء منصات الكترونية تكون بمثابة فصول افتراضية مثل منصة edmodo وغيرها لتسهيل التواصل بين المعلمين والطلاب، وأيضا لتسهيل اختبار الطلاب اخر العام. ومن جانب وزارة الاتصالات فقد قامت بزيادة وحدات الانترنت المنزلي وزيادة وحدات الرصيد والميجا بايتس لتشجيع المواطنين على استخدام الانترنت. ولذلك تعتبر سياسة التحول الرقمي خطوة في طريق اصلاح المنظومة التعليمية.
ولمنع التجمعات حفاظا على سلامة المواطنين فقد قامت وزارة الداخلية باغلاق وتشميع كل المراكز التعليمية الخاصة، وايقاف جميع الدروس الخصوصية لتفعيل سياسة العزل المنزلى. وقد ساهم هذا في ادراك خطورة وجود تلك المراكز في تعطيل سير المنظومة التعليمية، حيث أنها تقلل من فاعلية التعليم في المدارس لأن المعلم لا يشرح في المدرسة بنفس مستوى وكفاءة شرحه في المراكز التعليمية، وذلك بسبب عظم العائد الذي يحصل عليه في المراكز التعليمية من أولياء الأمور عن راتبه الذي يحصل عليه من عمله في الوظيفة الحكومية.
كما أن ذلك يؤثر على الانفاق الشخصي لأولياء الأمور حيث أن حوالي 40% أو أكثر من دخل أولياء الأمور يتم توجيهه لمصروفات الدروس الخصوصية مما يؤثر على بنود الانفاق الاخرى بالسلب.
ان فيروس كورونا قد أجبر الحكومة على اصلاح المنظومة التعليمية رغما عنها، فقد أغلقت الدروس الخصوصية، واتجهت نحو تفعيل التحول الرقمي، واهتمت بزيادة الانفاق على التعليم، ولا ينقص عملية الاصلاح الشاملة سوى الغاء التابلت الذي يؤدي الى زيادة الانفاق على التعليم دون جدوى، والعودة الى الكتاب المدرسي الى جانب المنصات الالكترونية مع تطوير المناهج بشكل يسمح بالتفاعل بين الطلاب والمعلمين وليس التلقين والحفظ، وذلك عن طريق انشاء لجنة حكومية تابعة لوزارة التربية التعليم لوضع المناهج الدراسية، والتخلي عن اللجوء الى المناقصات مما يؤدي الى تخفيض الانفاق على التعليم ويضمن مصلحة الطلاب.
كما يجب وقف تأليف الكتب الخارجية وبيعها في السوق لأنها تؤدي الى زيادة انفاق أولياء الأمور دون جدوى، كما أنها تضطر الطالب الى ترك الكتاب المدرسي بسبب سوء جودته وسوء طباعته على عكس الكتاب الخارجي.
وأخيرا فان الاصلاح اللازم للمنظومة التعليمية لا يتم الا باقتناع السلطة التنفيذية بأهمية الاصلاح في سير المنظومة التعليمية، وخاصة بعد تنفيذ الحكومة لتلك الاجراءات حفاظا على سلامة المواطنين. فيجب العمل على استمرارية تلك الاجراءات لتحقيق الاصلاح في المنظومة التعليمية بعد انتهاء أزمة كورونا باذن الله، مع تطوير الجوانب الأخرى للمنظومة والعمل على اصلاحها مثل تحسين أجور العاملين والمعلمين، وتشديد الرقابة على المعلمين لضمان فاعلية التعليم في المدارس وضمان استفادة الطلاب من المعلمين.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.