في هذه الأرجوزة التأملية، يبحر الراجز في أعماق الذات ليطرح سؤالًا وجوديًا مفتوحًا: «إلى أين تمضي لحظات الانبهار؟». تتتابع الأبيات في نمط درامي داخلي، يصوّر حالات الإنسان حين يتأرجح بين التوق إلى الانبهار وبين مواجهة قسوته، بين الفرار من الذكرى والحنين إليها، وبين السقوط في التيه والعودة إلى الوطن الروحي. النص يحفل بصور شعرية وانفعالات وجدانية تحاكي تجارب كل نفس تمر بالضعف ثم تبحث عن الضوء.
إلى أين تمضي لحظات الانبهار؟
حيث تنكسر ولا تُحبَّذ الأعذار
فتبدو كما لو أنها تلاحق إنذارًا
كما هي تأتي، ترحل خلف ستار
تتمهّل إن شاء لها مالك الأقدار
كما هي اللحظات مملوءة بالأسرار
تتراقص مملوكيها دون الأحرار
كما هو الزمن يركب القرار
ليعصر الأهواء بكل إصرار
ليجرف لحظاتي عند كل انتظار
فتتبدّد حينما تجتاحني كالإعصار
وأُجابه كل رغباتي بلا استهتار
كلما طال أمدها عند الإبحار
فأتأمل فيها بعد كل الأسفار
لأفلت نفسي من شتى الأخطار
فيا لها من حالة قبل الاختبار؟
لا تأخذني بها الفرحة بل الاعتبار
ومن هنا لوحدي ولّيت الأدبار
هناك بعيدًا كنت عن كل الأنظار
حين خشنت عليّ الدنيا كالغبار
فتمسّكت بحريتي كما للأشعار
ولم أَنعت الماضي بالاجترار
مستأنسًا ودواخلي بالاستغفار
لتهزّني الأشواق حتى الانهيار
فأجدني تائهًا كلهيب النار
مهرولًا عائدًا إلى الديار
إلى هناك أنا أنتمي بكل افتخار
لأنها لحظات تكشفني كما الآثار
كلما صدّني صوت بالإجهار
فيا رب اجعلني من ثلّة الأخيار
لأني تائب ولست متحمّلًا لأوزار
وأنا الساكن برحاب الأسحار
مؤمنًا بما يجلبه لي الابتكار
لتمسي حياتي جلّها كالأزهار
لتلهمني من قطوفها الأثمار
ومتذوّقًا إياها عند كل إفطار
وحتمًا حتى لا أتساءل باستمرار
رائع جدا
شكرا سيدي على مدحك و لقد اسمتعت ببعض قصائدك الممتعة ..دمت في الصدارة إن شاء الله.تحياتي...
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.