رب إرحمهما كما ربياني صغيراً (7)


الابن القلق أو الابن الحائر

يكون الأب والأم في خلاف مع بعضهما البعض، فيحاول كل واحد منهما أو أحدهما، استخدام الابناء في هذا الخلاف لمكايدة الطرف الآخر أو الانتصار عليه.

يكون الأب في خلاف مع أخيه أو تكون الأم في خلاف مع سلفتها، فيجبروا ابنهم على عدم اللعب مع ابن عمه أو ابن خاله أو ابن القريب الذي بينهم وبينه خلاف... والطفل حائر لماذا مُنع مع اللعب مع ابن عمه الذي يحبه، أو ابن خاله الذي هو صديقه المفضل لديه أو ابن قريبه الذي لا يحب اللعب إلا معه!!

تحدث مشاحنة بين الأم وجارتها أو تحدث مقاطعة بين الأب وصديقه، فُيجبر الابن على مقاطعة ابن هذا الصديق، وتُجبر البنت على مقاطعة بنت جارتهم اللذان هما من أحب أصدقائهما.

بل قد يُستخدم الابن أو البنت لمضايقة هذا القريب أو الصديق أو الجار.... قد يُستخدم هذا الابن أو البنت في التجسس والتصنت على هذا القريب أو الجار أو الصديق لمعرفة أخباره وتتبع عوراته.

وفي وقتنا الحديث ومع تقدم التكنولوجيا قد يُستخدم الابن أو البنت لتصوير هذا الصديق أو الجار أو القريب أو التسجيل له باستخدام الهاتف المحمول عسى أن يرتكب هذا القريب أو الصديق أو الجار خطأ أو يكتشفوا فيه عيب فيشمتوا فيه أو يتخذوا منه مادة للسخرية بين الناس.

عزيزي الأب خلافك مع زوجتك يخصكما وحدكما لا دخل لأبنائكم به، فأمهم مصدر الحنان، مصدر الحب، مصدر السكينة، مصدر الأمان بالنسبة لهم ، أمهم هي طريقهم للجنة، كما أنهم مصدر لسعادتها...

عزيزتي الأم إذا كرهتي زوجك فسيظل أباً لأبنائك فلا تنقلي هذا الكره إليهم، بل على العكس اجعليهم يحبوا أبوهم ويحترموه، فإذا استغنيت أنت عن زوجك فهم لن يستغنوا عن أبوهم، وهم بحاجة إليه... بحاجة إلى رعايته، بحاجة إلى حمايته، بحاجة إلى نصيحته، بحاجة إلى أب يقف إلى جانبهم عند زواجهم، بحاجة إلى دعائه، كما إنه بحاجة إليهم.

عزيزي الأب، عزيزتي الأم خلافكما مع قريبكما أوجاركما أو صديقكما مشكلتكم أنتم لا تصدروها لأبنائكم ولا تستخدموهم في مشاكلكم مع الناس، لا تحرموا ابنكم من صديقه الخلوق الذي يحبه لتنتصروا لأنفسكم، لا ترضوا غروركم على حساب ابنائكم، علموا ابنائكم أنّ الصداقة شيء غالي، وأنّ الإخلاص من مكارم الأخلاق.

عزيزي الأب، عزيزتي الأم ابنكم يحتاج لعمه ولابن خاله، وابنتكم تحتاج لخالها وابن عمها، أولادكم يحتاجوا لأهلهم ليتباهوا بهم في أفراحهم، وليكونوا سنداً وعوناً لهم في أحزانهم وعلى مصائب الدهر..... فلا تجعلوا ابنائكم يُقطعوا أرحامهم، وعلموهم أن أهلك لا تُهلك.

عزيزي الأب، عزيزتي الأم لا تستخدموا ابنائكم في مكايدة أحد، لا تستعملوهم في التجسس على أحد، لا تعلموهم الخيانة، لا تعلموهم الحسد، لا تعلموهم الكره، لا تعلموهم المكر، لا تزرعوا في ابنائكم سلوكيات سيئة.

فإذا كان الكبار قد أُصيبوا بأمراض القلوب وابتلوا بالعقد النفسية فلا تنقلوها إلى ابنائكم، أتركوا ابنائكم على الفطرة السليمة... علموهم الحب، الصدق، الوفاء، الكرم، المرؤة.... علموهم مكارم الأخلاق.

عزيزي الأب، عزيزتي الأم ابنائكم سبب في سعادتكم منذ ولادتهم فعلموهم كيف يكونوا سبباً في إسعاد كل الناس، فلعل ابنك أو ابنتك يصنعان معروفاً في شخص فيدعوا لهما قائلاً: "رب ارحم لأبويهما كما ربياهما صغاراً".

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

حبيت
المرجو الاطلاع على مقالاتي و متابعتي و شكراا🌹🌹

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب