رب ارحمهما كما ربياني صغيرا(4)


الابن النائم أو المُنَّوم 

احترت كثيراً كيف أبدأ هذا المقال، حيث إنه يحتمل بدايات كثيرة وأخيراً قررت أن أبدأ من جارتنا المسنة التي كانت تعاني من الزهايمر، كانت جارتنا تعيش مع ابنها الوحيد وزوجته وأبنائهم، وكان ابنها وزوجته يقومون باللجوء إلى إعطائها منومات لمساعدتها على النوم، حيث إنها كانت لا تنام ليلاً أو نهاراً، وكان ذلك مرهقاً لها ولكل أهل البيت، حيث إنها كانت تحتاج إلى شخص ملازم لها تماماً، خوفاً عليها من أن تخرج من البيت في غفلة من أهله، وتهيم على وجهها، ولا يدري أحد بوجهتها.

كنت كلما قابلت زوجة ابنها وسألتها عن حماتها المسنة أخبرتني أنها نائمة، فكان ينتابني الشك في أنهم كانوا كلما استيقظت يقدمون لها الطعام لتأكل، ويجعلونها تقضي حاجتها، وتغتسل وتبدل ثيابها ثم يعطونها المنوم، ليريحوا أنفسهم من عناء الاهتمام بها وملازمتها وهي مستيقظة، فكنت أشعر بالقهر، وأشعر أنها تعيش كالأموات، أو أنهم كما يقول المثل أماتوها بالحياة.

أتذكر تلك القصة كلما لجأ أب أو أم إعطاء ابنهم دواء للسعال أو مضاد للهيستامين لجعله ينام، تارة لأنهم يريدون أن يخرجوا للاستمتاع ببعض الوقت مع بعض الأصدقاء دون إزعاج أبنائهم أو لحضور حفلة من غير المسموح فيها اصطحاب الأطفال، أو لأنهم سيسافرون مسافة طويلة ويريدون أن يتخلصوا من إزعاج أبنائهم لهم وللآخرين خلال فترة السفر، أو لأن السنة الدراسية ستبدأ، فيريدون أن ينظموا نوم أبنائهم ف يلجؤون إلى هذه الأدوية لجعلهم ينامون، أو لأي أسباب أخرى. 

عزيزي الأب، عزيزتي الأم، من حقكما أن تخرجا لتستمتعا ببعض الوقت بعيداً عن إزعاج أبنائكم وطلباتهم الكثيرة، ولكن مع التأكد أنكم قد تركتم أبنائكم في أمان جسدياً ونفسياً، قد تلجؤون إلى جليسة أطفال أمينة، أو إلى إحدى جداتهم، أو إلى خالتهم، أو عمتهم، أو بعض الأقارب، أو الأصدقاء، ولكن يجب أن تتأكدوا أن أبنائكم في أمان جسدياً ونفسياً، وأنهم في صحبة أمينة لن تؤذيهم.

وإذا كنتم على سفر قد تلجؤون إلى إلهاء أبنائكم بلعبة لا تسبب إزعاجا للأخرين، أو لسرد لهم بعض القصص والحكايات، وإذا كانت المسافات طويلة فمن الطبيعي أن ينام الأولاد دون الحاجة إلى أية أدوية، وأثناء العام الدراسي يجب أن تنظما لهم أوقات نومهم دون استخدام أية أدوية، ومن الطبيعي أنهم سيستيقظون مبكراً، وبالتالي فإنهم سينامون مبكراً دون الحاجة إلى أية أدوية، مع أن نوم الأطفال يجب أن يكون في أوقات منتظمة طوال العام ليساعد ذلك على نموهم نمواً سليماً. 

عزيزي الأب عزيزتي الأم قد تتسبب الأدوية التي تستخدمونها لتنويم أبنائكم في حساسية للأطفال، أو قد تؤثر على نموهم العقلي، أو على قدرتهم على التذكر أو التعلم فلا تلجأوا إلى هذه الطريقة للتخلص من إزعاج أبنائكم، وتذكر عزيزي الأب، أيضاً عزيزتي الأم حكاية جارتنا المسنة، وتخيل عزيزي الأب، عزيزتي الأم مدى القهر الذي ستشعران به لو أن أبنكما قد وضع لكما منوما في الطعام أو الشراب من أجل أن يذهب للاستمتاع ببعض الوقت مع زوجته دون أن تكونا مصدر إزعاج لهما، أو لأحسن الظروف أنه مشغول فيلجأ للتخلص من إزعاجكما بتنويمكما ليفرغ لعمله، أو لأي سبب آخر، فلا تقهروا أولادكم بتنويمهم باستخدام الأدوية مهما كان السبب وتذكروا أنه كما تدين تدان. 

عزيزي الأب عزيزتي الأم أبنائكم هم سبب في سعادتكم منذ ولادتهم فكونوا سبباً في إسعادهم، وجعلهم يقولون: "رب ارحمهما كما ربياني صغيرا “دون غصة الذكريات الأليمة. 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب