ربنا ما خلقت هذا باطلا

لقد عزمت السفر إلي البلده المجاورة لشراء بعض الأقمشة لأبي. فقمت باكراً واصطحبت أمي وذهبنا إلي محطة القطار وجلسنا ننتظر القطار وذهبنا للبلدة وقمنا بشراء الأقمشة ثم ذهبنا مرة أخرى للمحطة لنعود من حيث أتينا، ونحن نجلس في القطار العائد إلي بلدنا، لفت نظري حديث دار بين رجل في منتصف الأربعين وشاب في بداية العشرينات، وكان الشاب يسأله هل هناك كافر ومؤمن؟ أو هل يجوز أن نحكم على شخص ما أنه كافر حسب اختلافه معي في العقيدة أو المعتقد؟ 

فأجابه الرجل كالتالي: في البداية سأله ما رأيك أنت؟ فأجابة الشاب بكل إقتناع أن كل من يخالف عقيدته كافر. فهلل الرجل لإجابه الشاب وقال له كلام صحيح جدًا فكل من له عقيده تخالف عقيدتك يقول أنك كافر وكذلك أنت تقول أنه كافر وعلى كل منا أن يكفر الآخر مادام هناك اختلاف، وهذه طبيعة البشر وما تؤكد عليه كل الشرائع، وواجب عليك أن تكفره لأنه لا يؤمن بما تؤمن. فقتنع الشاب بكلام الرجل وتشعر من وجه أن هذا السلوك الصحيح الذي يجب أن يتبع.

ولكن هذا الحوار قد إستفزني جداً وأشعرني أن الإنسان قد خلقة الله لكي يكفر هذا ويشجب سلوك هذا ويعاقب، ويحرم، ويحلل ما يراه صحيحاً من  خلال معتقداته هو.  ومحوا من ذاكراتهم أن الله خلق الإنسان لتعمير الأرض والعمل والعبادة. وأن سبحانه لو أراد أن يخلق الجميع على نفس الدين والمعتقد لفعل ولكن هناك هدف من اختلافنا وهناك فائدة وغرض من ذلك.

وإلا لماذا خلق الله بشر بلا عقيده ولا هدف ربما ليحمد ويشكر من له عقيده وهدف ربه على نعمه الإيمان. وليس ليجلسوا ويكفروا غيرهم ويستهزأوا بهم، ليس من حق أي مخلوق أن يفعل ذلك في خلق خلقه رب العالمين. "فأنت مخلوق هو" كذلك" فقد يقوم هذا الكافر من وجه نظرك، بعمل يفيد البشريه أجمع فيغفر الله له كفره ويصبح أفضل منك، ويحظي بما لم تستطع أن تحظي أنت به، فلا تسخر من أحد ولا تلقب أحد بما لا تستطع أن تغيره أنت، ولا تنسي أنه من الممكن أن تكون أنت أيها المؤمن مكانه إذا ولدت كافراً. فلا ترشقوا خلق الله بالحجاره فقد تصيبك أنت ولا تصيبهم. وهؤلاء قد خلقوا لهدف أن تتذكرهم أنت فتزيد الشكر له فيزيدك من نعمته عليك.

وعش دائماً أنك إنسان وأنك آدمي ولك قلب وعقل، أي لديك ما يحكم تصرفاتك وصفاتك وجعل روحك صافية وتقبل الآخر وعامله برحمه ورفق وإشفق عليه لأن الله قد من عليك بالخير، وأدعي الله أن يهب عباده أجمعين نعمة الإيمان به ويرحم جميع الخلق بإذنه وفضله.

وكن أكيد أن الله لم يخلق شيئاً باطلاً أوعديم الفائده، فكل مخلوق قد خلق لأداء وظيفته في مدة محددة ولا يستطع أن يغير ما قسم له. فمن آمن بالله فليرضي بحكمته في خلق الكائنات على تنوع وإختلاف في الشكل واللون والمعتقد.

فعش كما خلقت وقم بدورك وتفكر في النعم ولا تقمع روحك فيما يلهيك عن دورك الأساسي في الحياه.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب