راندة عبد الفتاح: الكاتبة التي أشعلت أزمة في أحد أكبر المهرجانات الأدبية

الكاتبة الفلسطينية الأسترالية راندة عبد الفتاح، كاتبة ومحامية أسترالية من أصول فلسطينية، تعمل باحثةً في قسم علم الاجتماع في جامعة ماكواري في أستراليا. تُعرف راندا عبد الفتاح بمواقفها القوية المدافعة عن حقوق الإنسان وآرائها القوية فيما يخص القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى أعمالها الأدبية والروائية التي نالت عددًا من الجوائز العالمية وتمت ترجمة بعضها لعدة لغات.

أما الأزمة التي حدثت في مهرجان أديلايد للكتاب في أستراليا بسبب استبعاد راندا عبد الفتاح من المهرجان، فقد أدت إلى إلغاء الحدث الأدبي بالكامل واستقالة استقالة مديرة مهرجان أديلاي.

وفي هذا المقال نوضح لك من هي راندا عبد الفتاح، وكيف أشعلت أزمة في أحد أكبر المهرجانات الأدبية، وكيف تفاعلت الساحة الأدبية مع قرار إلغاء مهرجان أديلايد للكتاب، وما هي تفاصيل تفاصيل اعتذار مهرجان أديلايد لراندا عبد الفتاح.

من هي الكاتبة راندا عبد الفتاح وما أهم المحطات التي مرت بها؟

كاتبة وأكاديمية ومحامية وناشطة حقوقية فلسطينية أسترالية، تعود لأصول فلسطينية ومصرية، وتعد واحدة من أبرز الأصوات الأدبية في أستراليا دفاعًا عن حقوق الإنسان والقضية الفلسطينية. ومن أبرز المحطات في مسيرتها المهنية والشخصية ما يلي:

  • النشأة والتعليم: ولدت راندة عبد الفتاح في مدينة سيدني الأسترالية عام 1979 لأب فلسطيني وأم مصرية، ونشأت في مدينة ملبورن قبل أن تحصل على البكالوريوس في الفنون والقانون من جامعة ملبورن، ثم نالت درجة الدكتوراة في علم الاجتماع من جامعة ماكواري.
  • العمل والدفاع الحقوقي: عملت راندا عبد الفتاح محاميةً لأكثر من 10 سنوات في عدة شركات قانونية، وأصبحت محامية معتمدة لدى المحكمة العليا في ولاية نيو ساوث ويلز، كما تطوعت في العديد من منظمات حقوق الإنسان ودعم اللاجئين مثل المجلس العربي الأسترالي، وتشغل حاليًا منصب راعية لمركز العدالة العراقية في أستراليا.
  • الانطلاقة الأدبية والجوائز: على المستوى الأدبي، أصدرت راندة عبد الفتاح روايتها الأولى بعنوان (هل تبدو رأسي كبيرة في هذا؟) عام 2005، وهي الرواية التي حققت نجاحًا كبيرًا وحصلت من خلالها على جوائز أدبية مثل جائزة كتاب العام في أستراليا، وتم ترجمتها إلى عدة لغات قبل أن تؤلف 12 كتابًا ورواية للأطفال واليافعين.
  • المحطة الأكاديمية والبحثية: على المستوى الأكاديمي تشغل راندا عبد الفتاح منصب زميلة أبحاث مستقبلية في قسم علم الاجتماع في جامعة ماكواري في سيدني، بالإضافة إلى نشرها عددًا من الكتب والأبحاث الأكاديمية البارزة في مجال السوسيولوجيا، ومن أهمها كتابها الواقعي (بلوغ سن الرشد في الحرب على الإرهاب) الذي صدر عام 2021.

ما الأزمة التي تسببت فيها راندا عبد الفتاح في مهرجان أديلايد الأدبي؟

تعد الأزمة التي تسببت فيها راندا عبد الفتاح في يناير 2026 واحدة من أكبر الهزات الثقافية في تاريخ المشهد الأدبي الأسترالي، والتي أدت إلى إلغاء (أسبوع أديلايد للكتاب) بالكامل واستقالة مديرة المهرجان، حيث جاءت التفاصيل كالتالي:

  1. بداية الأزمة: في البداية كانت راندا عبد الفتاح ضمن المتحدثين الرئيسيين في أسبوع الكتاب التابع لمهرجان أديلايد، قبل أن يقرر مجلس إدارة المهرجان إلغاء دعوتها واستبعادها في مطلع يناير 2026.
  2. السبب والذريعة: كانت ذريعة إدارة المهرجان في استبعاد راندة عبد الفتاح ما وصفوه بـ(الحساسية الثقافية)، وذلك عقب هجوم استهدف تجمعًا يهوديًا في أستراليا في نهاية عام 2025.
  3. الاتهامات المبطنة: شملت الحجج الإشارة إلى انتقادات راندة عبد الفتاح لإسرائيل والصهيونية، مما جعل مشاركتها غير مناسبة في ذلك التوقيت من وجهة نظرهم، رغم اعتراف إدارة المهرجان بأنه لا توجد أي صلة بين الحادث وراندا عبد الفتاح.
  4. موقف راندا: جاء رد فعل الكاتبة والأكاديمية الكبيرة راندا عبد الفتاح بأنه عمل فاضح وعلني من أعمال العنصرية والرقابة الممنهجة ضد الفلسطينيين، وهو ما فجر غضبًا عارمًا في الوسط الثقافي، أدى إلى إعلان أكثر من 180 كاتبًا انسحابهم من المهرجان.
  5. إلغاء المهرجان: نتيجة رد الفعل القوي من المجتمع الثقافي الأسترالي، أعلن المهرجان رسميًا إلغاء فعاليات أسبوع الكتاب لعام 2026 بالكامل، وتحول الحدث الثقافي الكبير إلى ساحة مواجهة حول حرية التعبير.
  6. الاعتذار الرسمي: بعد انهيار المهرجان، جاءت إدارة جديدة وأصدر مجلس إدارة المهرجان بيانًا قدم فيه اعتذارًا غير مشروط للدكتورة راندة عبد الفتاح عن الضرر الذي لحق بها، مع توجيه دعوة جديدة للكاتبة للمشاركة في دورة 2027.
  7. قبول الاعتذار: قابلت راندا عبد الفتاح الاعتذار بالقبول ووصفته بأنه انتصار للتضامن الجماعي ضد الرقابة المناهضة للفلسطينيين.

كيف تفاعلت الساحة الأدبية مع إلغاء مهرجان أديلايد للكتاب؟

في البداية، سادت حالة من الغضب العارم والتضامن الجماعي غير المسبوق مع راندا عبد الفتاح، ليبدو الأمر وكأنه زلزال ضرب المشهد الثقافي الأسترالي. وجاءت ردود الأفعال عبر عدة مستويات رئيسية كالتالي:

  • المقاطعة الجماعية: أعلن أكثر من 180 كاتبًا ومؤلفًا انسحابهم الفوري من المهرجان، بالإضافة إلى العديد من الشخصيات العالمية البارزة مثل رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة ووزير مالية اليونان الأسبق. كما أكد العديد من المنسحبين أنهم لم يتفقوا مع كل آراء السياسة، إلا أنهم يرفضون فرض الرقابة على الكتاب بسبب مواقفهم.
  • زلزال الاستقالات: داخل إدارة المهرجان حدثت أزمة عنيفة حيث أعلنت رئيسة ومديرة أسبوع أديلايد للكتاب، لويز أدلر، استقالتها ووصفت القرار بأنه تخريب ثقافي وعمل يقمع حرية التعبير، وتبع ذلك موجة من الاستقالات المتتالية لأعضاء مجلس إدارة المهرجان.
  • إدانة الصحفيين والمؤسسات الحقوقية: أثار القرار انتقادات صحفية لاذعة من الصحفيين المدافعين عن الحقوق والحريات، كما أدانت العديد من المنظمات الثقافية مثل اتحاد الكتاب والمنظمات الحقوقية الأسترالية القرار واعتبرته نوعًا من الرقابة المنهجية المناهضة للفلسطينيين والتنمر الثقافي.
  • تحرك المهرجانات المنافسة: على صعيد آخر، فقد استغلت منصات أدبية أخرى الأزمة لإثبات التزامها بحرية التعبير، فعلى سبيل المثال، رحب مهرجان سيدني للكتاب ومهرجانات أسترالية أخرى براندا عبد الفتاح وفتح منصاتها لها كنوع من الرد على إدارة مهرجان أديلايد قبل تراجعها واعتذارها.

ما تفاصيل الاعتذار الرسمي الذي قدمه مهرجان أديلايد إلى راندا عبد الفتاح؟

جاء تقديم الاعتذار الرسمي من مؤسسة مهرجان أديلايد إلى الدكتورة راندة عبد الفتاح في بيان علني وصريح صدر عن مجلس الإدارة الجديد، تضمن تراجعًا كاملًا واعترافًا بالخطأ من خلال التفاصيل والنقاط الأساسية التالية:

  1. تراجع مجلس الإدارة عن المبررات السابقة وسحب جميع التصريحات الصادرة عن المجلس السابق، وأكد البيان أن المهرجان يتراجع تمامًا ويلغي قرار الاستبعاد.
  2. قدمت إدارة المهرجان اعتذارًا كاملًا ودون تحفظ للدكتورة راندة عبد الفتاح عن الضرر والأذى الذي ألحقته بها مؤسسة مهرجان أديلايد.
  3. أقر القائمون على المهرجان صراحة بالفشل الإداري في حماية القيم الثقافية، وأن ما حدث هو سقوط مؤسسي لم يحقق أي أهداف فكرية أو فنية أو حقوقية.
  4. وكإجراء عملي لتصحيح الخطأ، أعلن مجلس الإدارة الجديد إعادة تفعيل دعوة الدكتورة راندة عبد الفتاح رسميًا وتوجيه استضافتها لتكون متحدثة رئيسية في دورة أسبوع أديلايد للكتاب لعام 2027.

هل راندا عبد الفتاح مواطنة أسترالية؟

نعم، راندة عبد الفتاح مواطنة أسترالية؛ فهي كاتبة، ومحامية، وباحثة في علم الاجتماع وُلدت ونشأت في أستراليا، وتنحدر من أصول فلسطينية ومصرية. تشغل منصب باحثة وزميلة في قسم علم الاجتماع بجامعة ماكواري في مدينة سيدني.

في الختام، تجسد أزمة الكاتبة راندا عبد الفتاح ومهرجان أديلايد للكتاب نموذجًا حيًّا لانتصار الكلمة الحرة وقدرة التضامن الثقافي الجماعي على مجابهة مقص الرقابة. فقد رسخ تراجع إدارة المهرجان والاعتذار الرسمي خطًّا فاصلًا يؤكد أن حرية التعبير وحقوق الإنسان ركيزتان لا يمكن المساس بهما في الفضاء الأدبي العالمي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة