راحتك صراحتك

كلاً منا لديه العديد من الحكايات التي تشغله ويبقي يفكر فيها وتشغل البال، وكل منا لديه أسرار في حياته. وتلك الأسرار قد تبقي محفوظه لحين يأتي معياد ونتحدث عنها وتصبح أمر عابر يعرفه الجميع. وهناك أسرار قد تموت مع أصحابها. وهناك بشر لا يحفظوا سرا ولا يعرفوا قيمة حفظ الأسرار. بل يعتقدون أن حفظ الأسرار عادة سيئة بل أن الشخص الذي يحفظ السر هو شخص خبيث وأن الشخص الذي يتحدث عن كل شئ يقع أمام عيناه وينقله بكل تفاصيله هو شخص صريح بل في منتهى الصراحة والصدق.

فنجد من يجلس مع صديق العمل ويحكي له عن تفاصيل بيته ويعتبره أخا له بل قد يدخله في حياته لحل بعض المشكلات العائلية الخاصة.

وهناك من تجلس مع جارتها وتحكي عن ظروف معيشتها وتشكي من سوء الحال أو تحكي أسرار أولادها أو زوجها أو تتحدث عن بيت العيله من سلايف، أو تشكو من الحمي أو من سوء معاملة الزوج لها أو تحكي مرضها أو مرض زوجها وغيرها من أسرار البيوت. 

ولكن الجميع يحكون والجميع يستمعون ولا يرون أن هناك عيباً في ذلك بل أنها الصراحة من أجل البحث عن الراحة.

ولكن الآن أصبح الأمر أكثر تطوراً مما كان عليه من قبل فالصراحة أصبحت خارجة عن السيطرة! بعد ما أصبح هناك صفحات علي الفيس بوك معدة خصيصاً للفضفضه والدردشة عن أسرار البيوت والحياة الخاصة. فهناك صفحات تجمع السيدات والبنات للحديث عن الحموات وعرض مشكلاتهم في بيوت العائلة والحديث عن مساوىء الزواج، وفشل الحياة في بيت العائلة، ومساوىء الحموات، وكلهن يعرضن حياتهم الخاصة للمناقشة على الملاء، فلا قدسية لحياتهم الشخصيه ولا لأسلوب حياتهم. فتطلب كل صاحبة مشكلة أن يقترح الجروب حل لهذه المشكلة فتصبح كل عضوة من عضوات الجروب خبيرة علاقات من الطراز الرفيع، وهناك من تنقل لها خبراتها الخاصة دون النظر لإختلاف الظروف الفكرية والمعايشية والاجتماعية. 

وهناك جروبات للرجال أيضاً يتحدثوا فيها عن مشاكلهم اليومية ولكن الرجال لا يعرضوا كل شئ يخص بيوتهم على الملاء، لأن طباع الرجل الشرقي تحتم عليه الحفاظ على حرمة البيت وستره. 

علي عكس المرأة التي تقودها المشاعر والعواطف وشعورها الدائم بأنها كائن ضعيف ومظلوم وخاضع لغيره، فأصبح البكاء والشكوة والبحث عن الفضفضة لازمة لها تحتاج إليها وتستمد منها الراحة، وقد وفرت وسائل التواصل الاجتماعي تلك المنصات لكي تكسب فئة عظيمة من المستخدمين وفي الوقت نفسه تشبع احتياجتهم.

وبناء علي هذا إنخرط الجميع في عالم افتراضي للفضفضة والصراحة التي تعطي الراحة، وتناسوا أن الصراحة لها شروطها وأسرار البيوت لا يجب أن تباح علي الملاء، فلن يستطيع أي إنسان أن يحل مشكلات الأخر مهما كان. فأنت الوحيد من تستطيع أن تعرف قدراتك ومدي تحملك وتحمل ظروفك وإيجاد حلول لها.

وصبرك علي أي حال هو مفتاح فرج لكل الأحوال.

والصراحة داخل البيت الواحد بين أفراده واجب على أهل البيت كما أن الستر واجب أيضاً عليهم.

فبصراحتك تضمن راحتك وبإفشاء أسرارك تضمن سوء أحوالك. 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

اثرت ـ عزيزتى ـ موضوعاً غاية فى الأهمية ، يغفل عنه الكثير ، وكان عرضك طيبا ، وأسلوبك سابقاً ، وأحسنت النصيحة والتنبيه ، شكراً لك ، واسمح لى أن أكون من متابعيك
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا لك علي قولك الجميل وأهلا بك
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.