الفرق بين الكمان والجيتار: مقارنة في الصوت والتاريخ والأنواع

يكمن الفرق الجوهري بين الكمان والجيتار في آلية إنتاج الصوت والدور الموسيقي؛ فالكمان آلة لحنية تعتمد على القوس لإصدار نغمات مستمرة وحزينة، في حين الجيتار آلة هارمونية تعتمد على النقر بالأصابع أو الريشة لإنتاج نغمات متقطعة وإيقاعية. ويختلفان في عدد الأوتار (4 للكمان مقابل 6 للجيتار).

في هذا المقال، سنبحر في جولةٍ تعريفيةٍ لنكتشف الفرق بين الكمان والجيتار، بالإضافة إلى الفرق بين صوت الكمان وصوت الجيتار، ولماذا يختلف صوت أحدهما عن الآخر؟

تُعد الآلات الوترية هي الروح النابضة في عالم الموسيقى، فيتربع الكمان والجيتار على عرش هذه العائلة بخصائصٍ فريدةٍ تميز كلًا منهما. في حين ينساب صوت الكمان بنغماتٍ شجيةٍ تحاكي الحنجرة البشرية، يطل الجيتار برنينه الدافئ الذي يجمع بين الإيقاع واللحن.

تعريف آلة الجيتار

الجيتار هو آلة موسيقية وترية خشبية تتكون من 6 أوتار، تصدر الصوت بالنقر عليها بالأصابع أو باستخدام الريشة، تتكون من رقبة خشبية طويلة مع لوحة مفاتيح، وتستخدم أوتارًا من النايلون في الجيتار الكلاسيكي، بينما تستخدم الأوتار المعدنية في الجيتار الصوتي والكهربائي.

يتكون الجيتار من رقبة خشبية طويلة مع لوحة مفاتيح

ما هو الكمان؟

الكمان هو آلة موسيقية وترية ذات أربعة أوتار، وتُعد الأصغر والأعلى صوتًا في عائلة الآلات الوترية، ويتم العزف عليها غالباً باستخدام قوس مصنوع من خشب الأبنوس وشعر الخيل، حيث يمرر العازف القوس على الأوتار لتهتز وتصدر النغمات، أو عن طريق النقر بالأصابع.

الفرق بين الكمان والجيتار

وجه المقارنة الكمان الجيتار
عدد الأوتار يتكون من 4 أوتار فقط. يتكون غالبًا من 6 أوتار.
وسيلة العزف يُعزف بواسطة «القوس». يُعزف بـ «الريشة» أو الأصابع.
تصميم الرقبة رقبة ملساء تمامًا. رقبة مقسمة بفواصل معدنية.
وضعية العازف يوضع بين الذقن والكتف. يُحمل بالحضن أو يوضع على الفخذ.
طبيعة الصوت صوت مستمر و«حاد». صوت متقطع و«رنان».
الدور الفني آلة «سولو» رائدة للحن. آلة مرافقة وداعمة للإيقاع.

 

تاريخ آلة الجيتار

تطورت آلة الجيتار من آلات قديمة في بابل ومصر، وقد بدأت بشكلها المقارب للشكل الحالي في القرن الـ15، تلاه تصميم الجيتار بالشكل الكلاسيكي في منتصف القرن الـ19، ثم بدأ ظهور الجيتار الكهربائي لأول مرة في النصف الأول من القرن العشرين

ويُعتقد أن الجيتار ظهر بشكل بدائي في بلاد ما بين النهرين ومصر القديمة، ثم انتقلت الآلات الوترية المشابهة في إسبانيا لتظهر الفيويلا والقيثارة اللاتينية التي تختلف عن الجيتار بأن لها 4 أو 5 أزواج من الأوتار.

في القرن الـ19 أعاد الإسباني أنطونيو دي توريس خورادو تصميم الجيتار ليظهر الجيتار الكلاسيكي الحديث، ثم ظهر الجيتار الكهربائي عام 1932م لتضخيم الصوت، حتى تطور الجيتار إلى الجيتار ذي الجسم الصلب.

ما هو صوت الجيتار؟

صوت الجيتار هو اهتزاز نغمي دافئ أو مشرق ينتج عن الأوتار (سواء كانت نايلون أو معدنية) ويتم تضخيمه إما ميكانيكيًا بواسطة صندوق خشبي مجوف (جيتار صوتي) أو إلكترونيًا عبر لاقطات (جيتار كهربائي).

يختلف صوت الجيتار تبعًا لنوع الجيتار نفسه، إذ يتميز الجيتار الصوتي بنغمة خشبية، أما الكهربائي فيحتوي على تشكيلة واسعة من مختلف الأنغام.

أما الكمان فيتمتع بصوتٍ يصفه الموسيقيون بأنه الأقرب إلى الحنجرة البشرية؛ وذلك لقدرته الفائقة على إصدار نغماتٍ مستمرةٍ وطويلةٍ بفضل استخدام القوس. ويمتاز صوته بحدةٍ وبريقٍ خاص، وهو يغطي نطاقًا واسعًا من المشاعر، بدءًا من الحزن العميق وصولًا إلى الفرح الصاخب.

يتكون الكمان من 4 أوتار أما الكمان فيتكون من 6 أوتار

عائلات الجيتار: أنواع الجيتار حسب الصوت

  • الجيتار الصوتي ( :(Acousticويتميز هذا النوع بنغمة دافئة، غنية، ورنين طبيعي ينبع من اهتزاز الأوتار والخشب.
  • الجيتار الكلاسيكييستخدم أوتار النايلون، وينتج صوتاً ناعماً، دافئاً، وهادئاً.
  • الجيتار ذو الأوتار الفولاذية :(Steel-string)صوته أكثر إشراقاً، وضوحاً، وعلوًا، ويشيع استخدامه في الروك والبوب.
  • الجيتار الكهربائي :(Electric) صوته الأصلي (Clean) يكون رقيقاً وضعيفاً، لذا يعتمد على مضخمات الصوت (Amplifiers) لتشكيله.

وفي ما يلي توضيح دقيق للفروقات بين أصوات عائلات الجيتار المختلفة:

صوت الجيتار الكلاسيكي (Classical Guitar)

يصدر «الجيتار الكلاسيكي» صوتًا «ناعمًا» ودافئًا، وذلك بفضل أوتاره المصنوعة من «النايلون». تمتاز نغماته بكونها قصيرة المدى ولا تحمل صدىً طويلاً، مما يجعله مثاليًا لعزف الموسيقى الكلاسيكية وموسيقى «الفلامنكو».

صوته يوصف بأنه «رقيق» وحميمي، حيث تبرز فيه تفاصيل حركة الأصابع على الأوتار بشكلٍ جلي.

صوت الجيتار الأكوستيك (Acoustic Guitar)

كلمة «أكوستيك» تعني أن الآلة تعتمد على صندوقها الخشبي لتضخيم الصوت طبيعيًا دون الحاجة للكهرباء. الصوت هنا يكون «قويًا» وحادًا مقارنةً بالكلاسيكي، ويمتاز بقدرةٍ عاليةٍ على الانتشار في الغرفة.

هو الخيار الأول لمرافقة الغناء (Unplugged)، حيث يوفر خلفيةً موسيقيةً غنيةً ومتوازنةً تجمع بين النغمات العميقة والحادة.

الجيتار ذو الأوتار الفولاذية (Steel-string Guitar)

يُعد هذا النوع هو النسخة الأكثر شيوعًا من «الأكوستيك»، ويمتاز بصوتٍ «معدني» لامعٍ وقوي. بفضل أوتاره الفولاذية، يكون الصوت أكثر «صخبًا» ووضوحًا، ويحمل رنينًا (Sustain) يدوم لفترةٍ أطول بعد النقر على الوتر.

هذا الصوت هو العلامة الفارقة في موسيقى «الكانتري» وموسيقى «البوب»، حيث يمنح الأغاني طابعًا «حيويًا» ومشرقًا.

صوت الجيتار الكهربائي (Electric Guitar)

خلافًا للأنواع السابقة، لا يعتمد «الجيتار الكهربائي» على الصندوق الخشبي لإصدار الصوت، بل على «لاقطاتٍ مغناطيسية». صوته الخام (بدون مضخم) ضعيفٌ جدًا، ولكن عند توصيله بالمعدات، يصبح صوته «مرنًا» للغاية؛ إذ يمكن تحويله من صوتٍ «نقي» (Clean) وهادئ إلى صوتٍ «صاخب» ومعالج (Distortion) كما في موسيقى «الروك».

يمتاز بقدرةٍ هائلةٍ على مد النغمة لفتراتٍ طويلةٍ جدًا والتحكم الكامل في «طبقات» الصوت.

كيف يحدث الصوت عند النقر على آلة الجيتار؟

تهتز أوتار آلة الجيتار عند النقر عليها لتنتج هذه الاهتزازات موجات صوتية تنتقل إلى جسم الجيتار فيقوم صندوق الرنين بتضخيم الصوت وجعلها مسموعًا، ويتحكم بالصوت عدة عوامل مثل طول الوتر وسمكه.

ما هو مضخم صوت الجيتار؟

مضخم صوت الجيتار  (Guitar Amplifier)هو جهاز إلكتروني يزود به الجيتار الكهربائي، يستقبل الإشارات الكهربائية الضعيفة من الآلة ويضخمها لتصبح مسموعة بوضوح، ويتكون مضخم صوت الجيتار من مضخم أولي (Preamp)، مضخم طاقة (Power Amp)، ومكبر صوت (Speaker).

كيف تصف أصوات الجيتار؟

  • صوت دافئ: يتميز بالعمق والنعومة مع ترددات منخفضة.
  • مشرق: نغماته عالية وواضحة تتميز بها أناوع الجيتار ذات الخشب الفاتح.
  • خشبي: يتميز بها الجيتار الماهوجني القديم، ولها طابع طبيعي جاف.
  • صوت مكتوم: وهو صوت منخفض الوضوح، يمكنك الحصول عليه عبر كتم الأوتار براحة اليد.
  • صوت ثقيل: يتميز بنغمة عالية لكن ممتلئة تستخدم في الروك والميتال.
  • صوت رنان: بسبب الاهنزاز والصدى بعد نقر الوتر بقوة ولفترة طويلة.
  • صوت داكن: ذو ترددات منخفضة ليعطي طابعًا حزينًا.

لماذا صوت الكمان يختلف عن صوت الجيتار؟

حتى لو كانت أذنك غير موسيقية فإنك تستطيع التمييز بكل سهولة بين صوت الجيتار وصوت الكمان، ولمعرفة الفرق بين صوت الكمان وصوت الجيتار نقوم بعمل مقارنة سريعة:

  • يعتمد إنتاج الصوت في الكمان على احتكاك القوس بالأوتار، القوس يتكون من شعر الحصان يقوم بعمل احتكاك يسمح بإطالة النغمة كما يحتوي الكمان على 4 أوتار، بينما في الجيتار يعتمد الصوت على النقر بالأصابع مع عدد أوتار أكبر (6 أوتار).
  • يتميز الكمان بصوته الحزين مع نغمات عالية التردد، بينما صوت الجيتار دافئ وغني.
  • يحتوي الجيتار على دساتين- العلامات المعدنية على الرقبة الخشبية الطويلة- لعزف نغمات محددة، بينما الكمان لا يحتوي على دساتين (Frets) ما يتطلب دقة من العازف بسبب بسبب الحركات الانزلاقية.
  • يختص الكمان بالموسيقى الكلاسيكية والشرقية، أما الجيتار فيختص أكثر بموسيقى الروك والبوب والفلكلور.
  • الكمان صغير الحجم، مجوف، تُشد أوتاره على جسر خشبي، ينتج أصواتًا عالية وحادة، أما الجيتار فينتج طبقات صوتية أكثر عمقًا وتنوعًا.
وجه المقارنة الكمان الجيتار
آلية إنتاج الصوت يعتمد على «احتكاك» القوس بالأوتار لإطالة النغمة. يعتمد على «النقر» بالأصابع أو الريشة.
عدد الأوتار يتكون من 4 أوتار فقط. يتكون من 6 أوتار (غالباً).
طبيعة الصوت صوت «حزين» ذو تردداتٍ عاليةٍ وحادة. صوت «دافئ» وغني بطبقاتٍ متنوعة.
تصميم الرقبة ملساء (بدون دساتين)، مما يتطلب دقةً في «الانزلاق». تحتوي على «دساتين» (Frets) لتحديد نغماتٍ معينة.
الأنماط الموسيقية يختص بالموسيقى «الكلاسيكية» والشرقية. يختص بموسيقى «الروك» و«البوب» والفلكلور.
الحجم والجسد صغير الحجم، مجوف، وتُشد أوتاره على «جسر خشبي». أكبر حجماً، وينتج طبقاتٍ صوتيةً أكثر عمقاً وتنوعاً.

بصفتي مدربًا للموسيقى بخبرة 10 سنوات، غالبًا ما يسألني الطلاب: أيهما أختار الكمان أم الجيتار؟.

إجابتي هي: إذا كنت تبحث عن نتائج سريعة نسبيًّا ومرافقة الغناء، فالجيتار هو خيارك الأمثل. أما إذا كنت تملك صبرًا طويلًا وعشقاً للتحدي وترغب في آلة تطور أذنك الموسيقية بدقة متناهية، فالكمان هو الملك، لكنه يتطلب سنوات لإتقان نغمة نظيفة.

في نهاية المقال نرجو أن تكون قد تعرفت إلى صوت الكمان وصوت الجيتار والفرق بينهما، ولماذا صوت الكمان يختلف عن صوت الجيتار؟ ويظل الصراع الفني بين رقة «الكمان» ودفء «الجيتار» صراعًا يثري الأذن البشرية ولا يلغي أحدهما الآخر.

فلكل آلةٍ منهما تاريخٌ عريقٌ، ومجال استخدامٍ يبرع فيه؛ من دهاليز الموسيقى الكلاسيكية والشرقية التي يسيطر عليها الكمان، إلى صخب الروك والحيوية في البوب التي يتصدرها الجيتار.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.