رائحة الحياة


قد يبدوا الامر غريباً بعض الشيء ولكن إذا دققنا سنجد رائحة الحياة تملأ صدورنا. لعل صدورنا لا تمتلئ إلا بها فنشعر بالألفة ... رائحة الحياة ما هي إلا رائحة الأصدقاء الذين طالما شاركوك أانت تلك اللحظات الحزينة التى طالما كانت جزءًا منك وإن كانت محض خيال منك! ولحظات السعادة النادرة التى لم تحصل عليها إلا فى وجودهم، فكم من مرة أدركت حينها أن جزءًا من سعادتك لا يتحقق إلا فى رؤياهم؟

رائحة الحياة هى عائلتك التي طالما شعرت بأهميتك فى وجودهم فأشعروك انك شخص يُنظر إليه وإن كان لا يستحق النظر ...فى وجودهم تتخللك تلك الرائحة... رائحة الطفولة الدافئة الخالية من العجز التي لطالما تمنيت أن تظل تلك الرائحة تسكن فؤادك... تقبع به لا تفارقة.. كم تبدو الحياة شاقة عند غيابها! كم لها من تأثير يشبه السحر فيجعلك قادراً على الإستمرار!

رائحة الحياة ستستشعرها عندما تسكن منزلك الصغير هذا لا تدرى أنت الذي تسكن فيه أما هو الساكن بك! تلك المدفئة الخشبية الصغيرة... تلك الرائحة المنبعثة منها فتدفئ قلبك قبل أطرافك المجمدة. تلك الرائحة الممزوجة برائحة هذا الكتف الذى طالما غسندتُ رأسُك المثقل عليه فتتمنى أن يتوقف الوقت حينها وكأنك أصبحت راضياً او لعلك أصبحت مستكفياً لا تريد أي شيء سوى تلك الرائحة التى ملأتْ صدرك. طالما أحببت رائحة يدك تلك بعد قصر عناق مع يد شريكك هذا، وكلما شعرت بالغربة أغمضت عينيك محاولاً إستحضار رائحته الساكنة بداخلك لعلك تشعر بالإنتماء من جديد، تلك الرائحة ماهى إلا رائحة هذا الصغير الذى دام إنتظاره... ها هو بين يديك تستنشق عبيره هذا.. تسد به ظمأ أيام عجاف جف فيها قلبك وأصبح كأورقة شجر باليه ظننت حينها أن الحياة لن تنبض فيها من جديد. تلك الرائحة ما هي الأ رائحة البحر كاتم أسرارك المرحب بك دائماً وإن طال غيابك، سيظل يمنحك رائحة أحزانك وهي قابعة في أعماقه، يحاول دفنها حتى تتلاشى رائحتها التى تخنققك دائماً ، التي دائماً ما تنقض عليك كواحش تم إستفزازه... فتفتك بك وتجعلك صريعها.

رائحة الورود هي أزكى روائح الحياة ولكن ليت رائحة الحياة هي رائحة تلك الورود فقط، ليست الحياة كريمة إلى هذا الحد فأنت مجبر في المقابل على أن يخترق صدرك رائحة الحروب اللعينة، حيث الحروب لا تأتي إلا وهي محملة برائحة الأحلام المدمرة والذكريات المهشمة والطفولة المغتصبة، رائحة الأجساد والعقول المتعفنة، رائحة أقدام السلطة وهى تعلو أجساد الشباب حيث أبشع روائح الإنسان، تلك المرة رائحة أنانيته المتجليه رائحة جهلة التي أودت بحياة الكثير.

طالما كان الإنسان صاحب روائح زكية... ولكن فى المقابل كان الأفضل فى نشر أقذر الروائح وأكثرها فتكاً بقلوبنا، لا يحمل التناقض فى الحياة أكثر من الإنسان، لن نغفل رائحة نسمات الهواء التي تارة تحمل أسمى معاني الحب والحرية وتارة أخرى لا تحمل إلا أحد روائح الإنسان الخبيثة رائحة العبودية والضعف، طالما حملت رائحة الخذلان رائحة من أحبابناهم وهم يبتعدوا... فماذا عن ذرات التراب تلك الحاملة معها رائحة من وارتهم عن أعيننا؟!! حاملة ذكرى وحقيقة أن مهما طال الغياب فاللقاء آتِ لا محال...

أما رائحة الموت فهي أكثر الروائح حقيقة... نعم للموت رائحة ...رائحة الحقيقة فهي الحقيقة الوحيدة التى يؤمن بها الجميع مهما جلا إختلافنا، فلا يستطع أحد نكرانها فجميعنا استنشقنا تلك الرائحة المحملة ببطئ الأيام والأبدية في آن واحد ....

في نهاية كل شيء الإنسان ماهو إلا أثر لرائحة الحياة.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

Sara Mahmoud - Apr 2, 2020 - أضف ردا

مقاله رائعه ?♥️♥️♥️

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

??

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب