رأس الأفعى

في طريق العودة من الجامعة كُنتُ مُنشَغِلْ الفكر في امتحاناتي عندما وِقعْت مُقلتايّ عليها، كانت في غاية الجمال، تمتلك في مُقلتاها براءة، لم يَسبقْ لي إنْ رِأيتها في عينيّ فتاة أخرى؛ هل كانت حقاً مُتجه نحوي؟!!، صُدمتْ عندما لَوحتْ لي!، غُرستْ أمامي مُبتسمة؛ قائلة: "ما أشتاقيتلي؟؟؟!!".

بالطبع لا أعرفها!، كيف عليّ أن أرد!؟ تَلْعثمتُ مُبتسماً واكتفيتُ بالصمت؛ بعد أن بادلتني الابتسامة، تِحسستُ سائلاً بيدي، ماهذا؟، كانت الدماء قد ملأت يدي، سقط من يديّ شيئاً، حدقتُ به مكتشفاً انها كانت دمية بشكل رأس أفعى!!! التفتُ لمناداتها لكنها كانت قد اختفت... 

ثلاثة أسئلة لم تفارق ذهني حينها: لماذا تبدأ الدمية بسيل الدماء ما إن تُلامسني؟ حتى إني أضطررتُ لوضعها في السلسلة التي كنتُ ارتديها كي لاتلامس شيئاً سوى الثوب الذي ارتديه، لِمَ لم ألاحظ انها كانت ترتدي رأس الأفعى بنفس الطريقة التي ارتديتها إلا بعد أن فعلت ذلك؟، كم هي جميلة؟ تكراري للسؤال الأخير قد شَغلني عن أول سؤالين...

في المنزل مُستلقياً على سريري لم تكن مُقلتاها تفارق مخيلتي اغمضتُ عيني لاتصورها أمامي، كان شعوراَ جميلاً في بداية الأمر، كانهُ لم يكن حلماً كانت تحدق بي بطريقة رومانسية للغاية، بعد ثوانٍ لم يعد الأمر جميلاً شعرتُ بأختناق لم أستطع التنفس إزداد الوضع سوءاً حاولت تحريك جسدي لكن لم أقوى على ذلك اخافني ذلك الشعور وكأني اعاني شللاً ما وكانت الأفعى تلتفُ حول عنقي ببطء كأني في طريقي لجهنم؟! انتهى ذلك الشعور المرعب بعدما دخلت عليّ اختي "يحيى تعال اكل" لمست اختي القلادة كانت قد اعجبتها انها تحب هذه الأشياء الأفاعي، القطط، البوم، الهياكل العظيمة، تعيش في عالم يختلف عن عالمنا، انها تعشق الظلام!!

اوهمتْ نفسي ان كل الأشياء الغامضة التي كانت تراودني من محض الخيال، بقيت اسبوعين ارتدي تلك القلادة على أمل أن أراها مجددا فاعطيها القلادة، كانت يدايّ ترسم رأس الأفعى في كُل مرة احاول رسم مُقلتاها، كنت اصرخ لاني كنت أرى دمائاً تتشكل على الحائط وكان الحائط ينزف بعد كل مرة تراودني الكوابيس، كنت أرى أفعى تلتف على عنقي في كل مرة احاول تخيل نفسي اني اقوم بتقبيل تلك الفتاة البريئة التي عشقتها من اول نظرة!!!؟؟ والأمر الذي ارعبني أن الدماء كانت تختفي في كل مرة يدخل احد غرفتي!!! 

في هذا اليوم و بعد اسبوعين من ارتدائي القلادة تشكلت الدماء على شكل منزل كنت أراه كل يوم عندما أعود من الجامعة فلم يكن المنزل غريبا عليّ، لم أكن من يتمشى نحو المنزل كانت قدمايّ تتمشى كانت عيناها تناديني كان قلبي يرتجف كنت اتمشى بلا وعي نحو تلك المقلتين الساحرتين...

في المنزل؛ لم يكن المنزل مخيفاً ولم يغلق الباب ورائي بعد أن دخلت كما يحصل في أفلام السينما بل بالعكس كان كل شيء مثاليا كانت ترتدي فستاناً اسود اللون بغاية الجمال، قلتُ؛ "هلو..." ادارت وجهها و قالت "اشتاقيتلك لويش تأخرت!؟" حاولت أخبارها بأني أتيت لإحضار قلادتها لكن وجدتها على عنقها و كانت قد اختفت من عنقي!!!!

اخافني ما حصل، اقتربت مني قائله "تخاف مني؟!" انهالت بكاءا فقمت باحتضانها بقوة كان كل شيء رومانسيا قبل أن ترفع رأسها وتحدق بمقلتاي تحولت دموعها إلى دماء انهالت من عيناها لقد ملأت صدري كانت شديدة الحمرة قبل أن تنقلب دموعها إلى سائل اسود لزج يتلبد عليّ من كافه النواحي ما إن ابيضت عيناها بوجهها الذي كان يسيل منه سائل اسود حتى حاولت الهرب لكني لم أكن سريعاً لأنها انقضت علي بفم أفعى لتغرس سمها على كتفي حاولت الهرب لكني كنت شديد الاختناق كنت اصرخ بلا صوت كنت مشلولاً مختنقاً شعرت بأن كل اعصابي بدأت تخرج من جلدي كنت اتئلم مرتعباً عاجزه؟؟!! بقيت هكذا مدة لا أستطيع تقديرها و كأني كبرت في هذه الدقائق ٣٠٠ عام، حتى اختفت !! اختفى كل شيء رأيت نفسي أجري نحو منزلي..

دخلت بسرعة لأرى حريق قرب المنزل ما الذي يحصل رأيت اختي تقوم بحرق اشياءها قلائد بشكل أشياء غريبة، صندوق موسيقى قديم، قواميس، طلاسم وما إلى ذلك كانت تحرقها وتبكي، عندما سألتها عن السبب اجابتني بأنها كانت تحاول منذ ٣ أسابيع أن تتواصل مع جن من عالم الظلام الخاص بها لكن بلا جدوى! كانت تنعت نفسها بالفاشلة؟؟؟!

 

بقلم جيهان جواد وادي

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب