ذهبت خائفاً فعدت مرضياً

من مكان لمكان مشحوناً مع مجموعة من الإطارات وبصحبة شخص آخر.. ورغم مهانة ذلك الأمر إلا أن هذا يعتبر إكراماً ما بعده إكرام من قبل القائمين على العمل.. ذلك لتدنيهم في إتمام أعمالهم.. أتتخيل أن تكون في مكان ما كهذا!!

ما إن وصلنا للمكان الذي سنعمل به حتى كنا ندور حول السور.. فالمكان كبير جداً وثمة بوابة واحدة هي من سيسمح لنا بالمرور عبرها.. في أثناء ذلك الطواف طافت برأسي مخاوف شتى.. ترى ما هذا المكان.. هل هو نظيف أم قذر.. وما نفسية هذا الذي سأعمل معه.. وما نوعية العمل الذي سأقوم به.. ذهبت خائفاً متوجساً ودعوت الله أن ييسر لي أمري.. الله "سبحانه وتعالى" الذي لم يتركني في أي موقف مماثل.

وصلت لأجد رفيقي في العمل نائماً.. كانت تلك هي المرة الأولى التي أراه فيها هكذا.. تفرست في ملامحه فلم أر خيراً.. حتى استيقظ وحادثته.. ثم توجهنا لحالة صحبناها حتى ما يزيد عن 40 كم مرتدين ملابس العزل من كورونا، احتبست فيها حرارتنا داخل تلك الملابس.

بعد مضي اليوم كاملاً.. هنا "حيث أحد محطات المترو" وقبيل وصولي لمكان العمل جلست أكتب عما فعله الله بي.. وهل هو "سبحانه وتعالى" أوكلني لنفسي بعدما رجوته.. وهل تركني لمخاوفي لتقتلني.. وهل آثر "سبحانه" علي أحد.. جلست هنا لأرصد كل هذا.

فوجدت أنه "تعالى" رزقني بزميل كريم عطوف شهم.. وآواني في مكان جميل.. ولم يثقل كاهلي بكثير من العمل.. ذهبت خائفاً فعدت متمنياً أن يتكرر هذا اليوم.

الحمد لا يكفي.. والشكر لن يوفي.. فاللهم كما رزقتنا بالطيبين من عبادك وأكرمتنا، فارزقنا الهداية من لدنك يا رب العالمين.

بقلم الكاتب


محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .