تأخذنا هذه الأرجوزة في رحلة تأملية عميقة عبر دروب الحياة المتباينة، فيتجلى النهج كمنارة للنجاة، والرجاء كسراج ينير عتمة الدروب، بكلمات موجزة وقوافي رصينة، ينسج الشاعر تساؤلات حول الادعاءات الزائفة، وبدايات الأشياء ونهاياتها المحتومة، وقوة الدعاء الصادق، إنها دعوة للتفكر في معاني الولاء، والاحتجاج الهادف، والامتزاج الذي قد يحمل في طياته الوضوح أو الغموض.
تستوقفنا الأبيات لنتأمل كيف يمكن للبشرى أن تضيء جوانب الحياة، وكيف يخلد الحسن الأصيل في مواجهة الفناء.
ذاك نهــجُ فيه تنجــو
وهو سُرْجٌ حين ترجو
وادعـــــاءٌ كم يُســــاءُ
وابــــــتداءٌ فيه نســـجُ
وانتــــــهاءٌ لا يُـــــقاءُ
هل دعـــاءٌ فيه يشجو؟
ورجــــــاءٌ كم يُــضاءُ
هل جـــلاءٌ فيه مزْجُ؟
كم روى لي بعضَ فضلِ
حيـــن يُعْلِي لا يلـــــــجُّ
ضــجَّ ضجًّا عـــجَّ عجَّا
زجَّ زجًّـــــا لا يـــــدجُّ
كيف ينــسى حين أمسى
كيــف أرسى ما يمــــجُّ؟
واعـــــــتلاءٌ وامــــتلاءُ
هــــــل ولاءٌ لا يُـــزَجُّ؟
واحتــــــجاجٌ وامتــزاجُ
هل حِــــجـاجٌ فــيه ثلجُ؟
هلَّ بِــــــــشْرٌ فيه يُــسْرُ
كيف يعــــرو ما يــشجُّ؟
خاط حســــنًا حين أثنى
كيف يفنـــى؟ ما يــحجُّ؟
تتركنا هذه الأبيات الشعرية مع مساحة واسعة للتأمل في جوهر التجربة الإنسانية، فتتداخل دروب النجاة مع تحديات الادعاء، ويظل الرجاء شعلة متقدة، إنها قصيدة تدعو إلى التمسك بالنهج القويم، وتقدير الفضل، والتساؤل المستمر عن حقيقة الأشياء، بإيجازها وعمقها، تلامس الأرجوزة أوتارًا وجودية، مذكرةً إيانا بأن الحسن الأصيل لا يفنى، وأن البشرى قد تهل باليسر حتى في خضم ما يشجي ويعرو النفس من تحديات.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.