فيما يخصُّ قيادتنا المبجلة،
أطال الله أعمارهم، وأعمار من يحبون،
ولا أفقدهم عزيزًا،
ولا أسمعهم للطائرات أزيزًا.
فالحرب عندهم لا تتعدى
أن تخرج من بين قوسي «الكَرِّ والفَرِّ».
ولنا فلينهمر الموت غزيرًا،
لنتساقط كأسراب الجراد.
فالمعارك لا عاطفة فيها،
لا حياد،
لا دراما رخيصة،
لا حزن.
يكفي قادتنا دور الجلاد.
والضحية نحن،
فقط تقدير ميداني،
انسحاب محسوب ومدروس،
وتنفيذ آني.
بارعون بلعبة الكروت.
يدافعون عن الأرض،
والأرض — كما يقولون — لا تموت.
أما أنتم،
فلكم ربٌّ يحميكم.
فأنتم أغراب.
لتموتوا بصمت،
بسلام،
وليقدم واجب العزاء للتراب،
ولتُنتهك الأعراض.
فهم يفتقدون الدليل،
على راعي الموت والتنكيل.
ولتُضاف ملايين العناوين الحمراء
إلى الصحف وقنوات الخراب،
عناوين تُنسى غدًا،
وأنت أيضًا تنسى غدًا.
كأنك لم تعش أبدًا.
نُشاهد... نُشاهد
يرانا الإعلام كعناوين،
تشد المشاهدين،
تُغريهم بالبقاء.
اليوم نُشاهِد،
وغدًا نُشاهَد.
اليوم نَبكي،
وغدًا نُبكى.
اليوم نُقتل في الطرقات.
وغدًا ننعى على قارعة الأخبار.
قلق دولي... بلا جدوى
يرانا المجتمع الدولاري كجثثٍ تبعث على القلق:
«يجب وقف التدوين»
«سنتخذ إجراءات لحماية المدنيين».
«سنضطر لتطبيق عقوباتنا بشكل قهري»
عن أي مدنيين تتحدث؟
هنا لم يبق أحد يحكي.
ولما هذا القلق؟
لا أدري.
فذاكرة الأموات ورق.
ديمقراطية الدم
نُدهس بسيارات الدفع الرباعي،
نموت بأمزجة الجنجويد الأشتر،
يتسابقون بينهم،
من يقتل منهم أكثر.
يكفي كلامًا ولتجري،
فالديمقراطية يجلبها العسكر.
ديمقراطية الموت القسري.
لمن؟
ومن من؟
لا أدري.
خسائر ضرورية
يرانا القادة كخسائر ضرورية،
لتوفيق الأوضاع،
لتجديد الأوجاع،
للانقضاض مجددًا،
لالتفاف علينا.
ولينتهك العرض.
فالأهم:
السيطرة على الأرض.
الأرض؟
لكن من يحرثها؟
من يزرع بذرًا بتربتها؟
أليست أرضي؟
أليس هذا الحزن حزني؟
أليس كل هذا الموت موتي؟
لا أدري.
موتٌ بلا دهشة
في بلادي،
الموت لا يستدعي الحزن،
هو أمر بسيط،
عبثي،
اعتيادي.
يُحلل في المنتديات،
يُناقش في المقاهي،
يُعرض في نشرات الأخبار،
فالرصاص هو الآمر والناهي.
نحن مجرد أرقام،
قد نزداد رقمًا،
أو ننقص مليونًا،
اثنين،
قل ثلاثة،
لا فرق.
فنحن ألعاب بعين الساسة،
ومشيئة ولي الأمر هي النافذة.
الموت ضروري يا هذا.
الموت اليومي.
الموت المجاني.
موت لزجٌ وبارد،
عادة كئيبة،
يتقاسمها أبناء الوطن.
وليحيا آل زايد.
فلنمت نحن...
قبر جماعي،
قبر فردي،
لا يهم الكفن،
فلنمت نحن،
وليحيا الوطن.
وطنٌ لمن؟
لا ندري.
من شرف الفنادق
يسقط العفن المتلبد فوقنا
من شرف الفنادق.
في زمنٍ يختلط فيه صوت الحرب بأزيز الطائرات، وتُختزل حياة البشر في نشرات الأخبار، تأتي هذه الكلمات صرخة في وجه العالم الصامت، «ديمقراطية الدم» نصٌّ شعريٌّ يعرّي زيف الخطاب الإنساني، ويواجه نفاق الإعلام والسلطة والمجتمع الدولي الذي يتاجر بالموت، إنها شهادة فنية على زمنٍ يبرَّر فيه القتل باسم الوطن، وتُمنح البطولة للجلاد.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.