مع أن تغيير اسم الدولة يعد أمرًا صعبًا على مستوى التصور، وكذلك على مستوى التنفيذ، فقد يرتبط اسم الدولة بتاريخ طويل وثقافة معقدة، وقد يحتاج هذا التغيير إلى إجراءات عدة وتكلفة كبيرة، فإنه يوجد عدد من الدول التي تجاوزت هذا الأمر وغيرت اسمها لأسباب مختلفة.
وفي هذا المقال نستعرض معك بعض تجارب الدول التي كانت قادرة على تغيير اسمها، ونوضح الأسباب التي دفعتها إلى ذلك.
قد يعجبك أيضًا مجموعة الدول السبع.. كيف تأسست؟ وما إنجازاتها؟
مقدونيا الشمالية
لم توجد في الأساس دولة اسمها (مقدونيا الشمالية)، وإنما كانت توجد جمهورية مقدونيا التي نشأت بعد انفصالها عن دولة يوغوسلافيا عام 1990.
لكن الدولة الناشئة واجهت مشكلة في هذا الاسم، لوجود منطقة أخرى تسمى مقدونيا في شمال اليونان، ما اعترضت عليه دولة اليونان، فكانت هذه المنطقة ذات أهمية أثرية وسياحية كبيرة.
وبذلك صدرت المشكلة إلى مقدونيا الدولة الجديدة التي لم تستطع الالتحاق بحلف الناتو أو إرضاء جارتها اليونان إلا بتغيير اسم الدولة من جمهورية مقدونيا إلى جمهورية مقدونيا الشمالية.
قد يعجبك أيضًا ما الفرق بين الدول الحبيسة والدول الجيبية؟
هولندا
نحن جميعنا نعرف هولندا، ولا نتصورها باسم آخر، لكن الحكومة الهولندية كان لها رأي آخر في عام 2020م، فتغير الاسم إلى نذرلاند أو Netherlahds، وهو ما قالت عنه الحكومة الهولندية أنه خطوة للشمول الاجتماعي والجغرافي، لكنه في الحقيقة كان لأسباب أكبر من ذلك.
فقد ارتبط اسم هولندا بأنشطة سيئة السمعة؛ مثل: ممارسة الدعارة والمخدرات، وهو ما حاولت السلطات الهولندية تجاوزه بتغيير اسم الدولة، مع أن هذا الإجراء قد كلَّف الحكومة الهولندية كثيرًا، فإنهم يعتقدون أن المكاسب تتخطى الخسائر بكثير.
قد يعجبك أيضًا ما هي الدول الإسكندنافية وسبب تسميتها؟
سوازيلاند
تعد مملكة سوازيلاند إحدى الدول الإفريقية التي اتجهت إلى تغيير اسمها في عام 2018م، وذلك لأسباب تتعلق بالمدة الطويلة التي قضتها البلاد تحت الاستعمار.
فقد أعلن الملك (مسواتي الثالث) أنه غير راض عن استخدام اسم سوازيلاند الذي أطلقه عليها المستعمرون، حتى إنه يخلط بين سوازيلاند ودولة سويسرا التي تنطق بالإنجليزية (سويتزرلاند)، ويرغب في عودة الاسم الأصلي للبلاد قبل الاستعمار، وهو (أن أسوتيني) وفعلًا غُيّر اسم مملكة سوازيلاند ليصبح منذ عام 2018 مملكة أسواتيني.
قد يعجبك أيضًا نظرية المليار الذهبي وعلاقته بالعالم الغربي
مملكة سيام
غالبًا لا يعرف كثير من الناس مملكة سيام التي تأسست منذ أكثر من ألف عام، وكانت في بعض الأوقات تضم أجزاء من كمبوديا وملايا ولاوس، حتى سيطرت فرنسا على المنطقة.
ويوجد مصطلح شهير يطلق على (التوأم السيامي)، وذلك نسبة إلى مملكة سيام، فقد ظهرت أول حالة معروفة من التوأم السيامي هناك في تلك الدولة الآسيوية.
قد تغير اسم مملكة سيام في عام 1939 إلى تايلاند بواسطة حاكمها في ذلك الوقت الذي كان متشددًا لدرجة أنه سماها (بلد الأحرار)، وهو اسم كان يطلق على المستوطنين القدماء الذين أسسوا البلاد بعد فرارهم من الصين.
قد يعجبك أيضًا ما أشهر الدول التي تمنح شراء جنسيات رخيصة؟
فولتا العليا
تعد فولتا العليا من الدول الإفريقية التي غيرت أيضا اسمها إلى اسم (بوركينا فاسو)، ومع أن المستعمرة الفرنسية السابقة قد نالت استقلالها عام 1958، فإنها ظلت تستخدم الاسم القديم حتى عام 1984.
وقد غير رئيس البلاد في ذلك الوقت (توماس سانكارا) اسم البلاد إلى بوركينا فاسو، وهو ما يعني في اللهجات المحلية (أرض الرجال الصادقين).
وكان الرئيس يبحث عن اسم يعبر عن هوية الشعب والدولة، فقد كان اسمه فولتا العليا هو اختيار المستعمر الفرنسي؛ لأن المنطقة تقع في أعلى نهر فولتا، فإنه لا يتصل بطبيعة السكان وثقافتهم، ما جعل تغيير الاسم أمرًا ضروريًا.
قد يعجبك أيضًا ديون العالم الثالث السوداء
روديسيا
يعد اسم روديسيا اسمًا غريبًا للأجيال الحالية التي لا تعرف أن هذا الاسم كان يطلق على ما نعرفه الآن باسم جمهورية زيمبابوي التي كانت من قبل مستعمرة إنجليزية استطاعت الحصول على الاستقلال عام 1965، لكنها عانت كثيرًا من حكم الأقلية البيضاء حتى استطاعت الحصول على حريتها كاملة عام 1979.
وبعدها بعام واحد قرر الرئيس السابق روبرت موغابي تغيير اسم البلاد إلى زيمبابوي، وهو اسم اشتق من إحدى المدن القديمة التي لا تزال موجودة حتى الآن في جنوب البلاد التي تعامل كونها محمية طبيعية التي تعني في اللغة المحلية (البيوت الكبيرة أو البيوت الحجرية).
لذا فإن تغيير التسمية يعد عودة إلى الثقافة المحلية وتعبيرًا عن الاستقلال والخصوصية من قبل الأغلبية السوداء التي تحكم البلاد بعد مدة من الاحتلال وحكم الأقلية البيضاء.
قد يعجبك أيضًا ما هو مؤشر الدول الهشة وكيفية إعداده؟
سيلان
تعرف جزيرة سيلان القديمة باسم سريلانكا منذ عام 1972، وهي جزيرة تقع جنوب دولة الهند حتى إن بعضهم أطلق عليها لقب (دمعة الهند)، وكان العرب يطلقون عليها قديما اسم سرنديب، وكان الاسم القديم سيلان قد جاء من قبل الاحتلال البريطاني منذ عام 1815.
وفي عام 1972 غيرت الحكومة في سيلان اسم البلاد إلى سريلانكا التي تعني في اللغة المحلية الأرض المتألقة أو الأرض اللامعة، وغير الاسم ليكون (جمهورية سريلانكا الديمقراطية الاشتراكية)، بعد ذلك في عام 1978.
وفي نهاية هذا المقال الذي تناول بعض الدول التي غيرت اسمها وأسباب هذا التغيير نوضح أنه توجد بعض الدول التي لجأت إلى تغيير اسمها لأسباب مختلفة، لكننا آثرنا اختيار أبرز هذه التجارب، ويسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، ومشاركة المقال عبر مواقع التواصل؛ لتعم الفائدة على الجميع.
مقال شيق و معلومات جيدة
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.