دولة الزَّوجة

اتصلت بي إحدى السيِّدات، تشكو أن زوجها لا يساعدها في إرسال الأبناء إلى المدرسة، والدروس، والنادي، وأحياناً كثيرًا حين يمرضون تذهب هي دونه مع الأبناء للطبيب، هذا بالإضافة إلى أعمال المنزل وما إلى ذلك، وقدّر لي في نفس اليوم أن أذهب إلى عملي لأجد اثنين من الزميلات الفضليات يشتكون نفس الشَّكوى بنفس التفاصيل، ومن هنا جاءت فكرة المقال ورسالته وأقول:

سيدتي، معروفٌ في كل الدنيا أن هناك رئيس للدولة، وهناك رئيس للوزراء يسمى (رئيس الحكومة)، ويطلق عليه أيضاً (دولة الرئيس)، ومعروفٌ في الدنيا كلها أن رئيس الحكومة هو المعني بمتابعة كل التفاصيل... فهو من يتابع المدارس، والمستشفيات، وأفران الخبز، والتموين، ورصف الطرق، وتوفير السلع الغذائية، ويُتابع حملات التطعيم، يُتابع كل هذا مع الوزارات المعنيَّة والوزراء المعنيين، وسؤالي لحضرتك لماذا لا يشتكي دولة الرئيس من قيامه بمتابعة كل هذا؟ ولماذا لا نسمع يوماً في أي مكان في الدنيا أن رئيس الوزراء قال يجب على الرئيس أن يساعد فيما أقوم به، هل تعلمين سيدتي لماذا لم نسمع يومًا أن رئيس الوزراء اشتكى من هذا؟

أولاً: لأنه يعلم تماماً أن كل شخص له دور، وهذا الدور لا يقل أهمية عن دور الشخص الآخر، فالرئيس له دور، ورئيس الوزراء له دور، والوزير له دور، وحتَّى الموظف الصغير له دور في إدارة الدولة.

ثانياً: ليس قيام رئيس الوزراء بمتابعة مثل تلك الأمور يشعره بالدونية كما تشكو بعض السيِّدات، وتقول (ليه هو أنا الخدامة اللي جابها في البيت... تودي العيال وتجيب العيال... وهي اللي تذاكر وتتابع وتسهر... أنا إنسانة وزوجة مش خدامة). 

سيدتي، رسالتي لك أن هوِّني على نفسك، ولا تنظري إلى الأمر بتلك الحساسية، ولذلك تعمدت أن أذكر لك مثال الرئيس ورئيس الوزراء، وهذه ليست دعوة مني كي أزيد النظرة الفوقيَّة لدى الزوج (هذا ليس هدف المقال ولن يكون)، ولكن أريد أن أصلّح لك مفهومًا تؤمنين أنت به، واجعليني أعود مرة أخرى للمثال الَّذي ذكرته، صحيحٌ أن الرئيس لا يتابع تلك الأمور ولكن لا بد وأن تعلمي أنها مسؤوليته في النهاية، فليس معنى أنه لا يتابع تلك الأمور بنفسه ويُكلّف بها رئيس الحكومة أنه خالي البال (لااااااا)؛ فهو يعلم تماماً أنه في الأخير هو المسؤول، وهكذا الزوج هو ليس خالي البال، لأنه يعلم أنه في الأخير هو المسؤول عن تلك الأسرة من زوجة وأبناء، ثم الرئيس يهتم بوضع الرؤية الاستراتيجية للدولة، ويعقد المعاهدات والاتفاقات الدولية... الخ.

وهكذا الزوج هو يقوم بالمهام الكبيرة المكلف بها، أنت تأخذين الأبناء للمدرسة بسيارتك ولكن حين تتعطل، لا تشغلين بالك فقط تتصلين عليه وتخبريه (العربية عطلت صلحها)، بل إنك أصلًا لم تشغلي بالك بثمن السيارة ابتداءً، كما أنك لا تشغلين بالك كيف سيشتري شقة لابنك كي يتزوج! ولا تشغلين بالك في البحث عن وظيفة أو عمل لابنتك أو ابنك! لا تشغلين بالك إذا حدثت أي مشكلة قانونية لأنك تعلمين أنه هو من سيتصدَّر لها وعشرات الأمثلة الأخرى، فلا تنظري لتلك الأمور بحساسية زائدة ولكن اعلمي أنها أدوار مقسَّمة كلٌ يقوم بدوره.

أخيراً، رسالة إلى الزوج... نعم، أنا أوضحت الأمر للزوجة، وأوضحت لها أن الأمر إنما هو أدوار مقسَّمة، ولكن رسالتي لك، أن رفقاً بالقوارير، عليك أن تُراعي بنيتها النفسيَّة، وأنها لا تستطيع أن تعمل تحت الضغط مثل الرَّجل، فلا مانع كلما كان لديك وقت أن تذهب أنت لإرسال الأبناء إلى المدرسة أو الدروس، لا مانع كلما كان لديك وقت أن تذهب بهم إلى النادي، أو أن تذهب بهم إلى الطبيب.

وإذا لم يكن لديك وقت فرسالتي لك، أن تُثني عليها دائماً وتشعرها أنك تعلم وتقدر ما تقوم به زوجتك، وأنك لولاها ما كانت حياتك ستكون هكذا مرتبة ومستقرَّة، تلك الكلمات البسيطة ستعطيها دافعًا وحافزًا وستذهب عنها أي تعب، أشعرها بالحبّ والحنان والتعاون، أشعرها الود والرحمة فهي رئيسة وزرائك وهي حكومتك التي بها ستدير أسرتك.
حفظ الله بيوتنا... حفظ الله مصر... أرضاً وشعباً وجيشاً وأزهراً.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.