دوستويفسكي فيلسوف الأدباء

تناولت أعمال الكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي الجوانب الإيديولوجية للأنسان، والصراع النفسي الذي تفشى في المجتمع الروسي حينذاك وقبل قيام الدولة الاستبدادية وبعد قيامها وصولًا بما يسمى الحرب على الإرهاب فتلك الحقبة كانت مضطربة سياسيًا وأجتماعيًا.. 

ولد دوستويفسكي في 1821، تعرف على الأدب في سن مبكر وعند بلوغه العشرينات انضم إلى حلقة ثقافية راديكالية وهي مجموعة معارضة لنظام الحكم الاستبدادي.. ضمت الحلقة آنذاك أحد الأفراد الذي وشى بهم إلى السلطات فاصدر الأمبراطور نيكولاس الأول أمرًا بإلقاء القبض على أعضاء الرابطة، وحُكِمَ عليهم بالإعدام، خففت الأحكام الصادرة بحق دوستويفسكي وتم تغييره إلى النفي لمدة أربعة سنوات في سيبيريا. لكن الحادثة تركت أثرًا عميقًا فيه، ظهر في كتاباته اللاحقة..

أطلق سراح دوستويفسكي عام 1854 ليعود إلى عالم الأدب في عام 1959 في سان بطرسبورغ...

أدرك الأخير مدى قوة الأفكار وتأثيرها على البشر وكيف من الممكن أن تحدث تغيير كبير في حياة المجتمعات والأشخاص... عاش طوال حياته يبغض الطبقة الأرستقراطية وظهر هذا في العديد من رواياته منها رواية "الجريمة والعقاب" التي دارت أحداثها حول شاب فقير قتل عجوز غنية من أجل المال الأمر الذي جعله يبرر هذا القتل بأن العجوز تمتلك أكثر مما تستحق وإن هناك أشخاص في العالم يحتاجون المال أكثر منها.. فهكذا بررت الشخصية الجريمة في سبيل معتقداتها الأيديولوجية،

بعد عودته من سنين المنفى كان المجتمع الروسي 

وخاصةً الجيل الجديد من المثقفين خاضعًا لبعض الفلسفات الأوربية المختلفة والتي نتج عنها مزيج فلسفي عرف فيما بعد بما يسمى العدمية...

وهذا ما كان مرفوض عند دوستويفسكي وتعمد توضيح مدى مساوئ الأفكار السائدة عن طريق الأدب الروائي...

كان يرى دوستويفسكي في الإلحاد عيبًا لا يمكن إنكاره وهذا ما كان يصيغه في رواياته أيضًا، وبجانب هذا أعتقد أن الافكار أكثر واقعية وأهمية وقوة من البشر أنفسهم وهذا الأمر عانى منه هو في بعض مراحل حياته.

وقد وقع البعض منا أيضًا في شرك هذا الفكر الواهم... 

وتخيلنا أن المناداة ببعض الأفكار وتبنيها قادر على تغيير حياة المتأثرين بها ولكن سرعان ما أنقلبت الأفكار على صانعيها ورأيناها تأتي بنتيجة عكسية سلبية... 

وقد صاغ دويستويفسكي هذه الأفكار في روايته العظيمة "الشياطين" والشياطين هم الذين يساندون الانظمة وجعله نظام قامع أستبدادي بوجودهم، كما آمن بعدم وجود أساس لمعاني الحرية الجليلة وتوقع قيام الدولة الطاغية والإستبدادية...

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب