دور المماليك في حماية العالم الإسلامي من الصليبيين

من الممكن أن تعد هذا العنوان بمنزلة مقدمة لفيلم من أفلام الأكشن الحربية التاريخية، لكنها ليست أفلامًا، بل حقيقة حماية المماليك للعالم الإسلامي من الصليبيين. 

مثَّل الصليبيون على مدار عقود خطرًا كبيرًا على الأمة الإسلامية ودولها، وكان السبب الرئيس نهب خيرات الشرق والسيطرة على مقدراته، وأيضًا لإخماد قوة الدين الإسلامي حتى لا تقوم له قائمة، ومن الدول التي تصدت لهذا الخطر وكان لها دور بارز دولة المماليك.

ما دور المماليك في حماية العالم الإسلامي من الصليبيين؟

لم يبدأ الخطر الصليبي على الشرق المسلم من ولادة عهد المماليك، بل كان موجودًا من قبل، ففي عصر الدولة الأيوبية قاد صلاح الدين الأيوبي حملات وملاحم حربية كثيرة كان لها الأثر الكبير في صد هجمات الصليبيين، ولعل أشهر هذه الملاحم معركة حطين، وقد اشتهرت هذه المعركة؛ لأنها كانت بداية انهيار الحاميات الصليبية التي كانت توجد في فلسطين، وكانت البوابة التي فُتح بها بيت المقدس.

معركة حطين

تميز المماليك بسرعة التطور الحربي، فقد كانوا يستفيدون من الحروب التي خاضوها عبر جبهات كثيرة، وأيضًا طبيعتهم العسكرية التي تربوا عليها، فمثلًا تمكنوا من مواجهة الأبراج الحربية التي كانت تتميز بها الحاميات الصليبية التي كانت تأتي عبر البحر.

فتمكنوا من عمل أبراج حربية مثلها ومتطورة عنها، وابتكروا تقنيات مميزة لكي يواجهوها في حالة وصولها إلى شاطئ الإسكندرية أو أي شاطئ يتبع إلى دولة المماليك الكبرى، ويتمكنون من مواجهة الجند المحتمين بها قبل أن يدخلوا إلى الأراضي المملوكية الإسلامية، ويسيطروا عليها، فقد كان يدرس المماليك التقنيات والتكتيكات الحربية التي كان يتبعها كل عدو يواجههم بعد كل معركة.

ولا نغفل عن أن المماليك منذ أن كانوا غلمانًا وهم داخل الحياة العسكرية، ولا ينفكون عنها، ما جعلهم باستمرار قادرين على مواجهة الأخطار والدخول في الحروب مهما كانت طبيعتها، وإن كانت مباغتة، فهم على استعداد دائم.

وساعدهم أيضًا عوام المصريين، وأيضًا الناس العوام في الشام والعراق وشبه الجزيرة العربية، بل دخلوا في مواجهات مباشرة مع الصليبيين حينما كانوا يشنون حملات ضد المغرب العربي (إفريقيا)، فلهم ملاحم متعددة كللت بالانتصارات الكبيرة في تونس على سبيل المثال.

الصليبيون بعد صلاح الدين

من المعروف أن صلاح الدين -كما أشرنا سابقًا- كان له عدد من الصولات والجولات مع الصليبيين، ومنها معركة حطين، لكن كانت الطامة الكبرى عليهم سيطرته على بيت المقدس، ونجح في استرداده منهم، وعندما خرج الصليبيون من بيت المقدس كانوا ينظرون وراءهم صوب المدينة المقدسة، وأعينهم تقول لنا عودة في يوم من الأيام، وهذا اليوم ليس ببعيد. 

ومرت السنون، وجاء لويس التاسع، وكان في عهد المماليك، وتذكر حلم أجداده في السيطرة على بيت القدس واسترداده ظنًا منه ومنهم أنه مكان مقدس يخص الصليبيين فقط، لكنه أدرك حقيقةً مهمةً أنه غير قادر على الذهاب مباشرة إلى بيت المقدس واسترداده من المسلمين، لكن أمامه خطوة مهمة وكبيرة يجب تنفيذها أولًا.

لويس التاسع

رأى أن مصر هي البلاد القوية التي تقف حائلًا أمام أي أحد من أجل استرداد بيت المقدس، وعلى الرغم من أن إمارة عكا كانت في حوزة الصليبيين، وقربها من بيت المقدس مقارنة بالمسافة بين بيت المقدس والمماليك في مصر، فإنه فضّل عدم المجازفة ودخول بيت المقدس مباشرة، بل قرر دخول مصر. 

ظن لويس التاسع أن الأمور سوف تكون ميسرة داخل مصر، لكنه لا يعلم أن صهيل الخيول وأصوات صرير السيوف وأوجاع الجنود وآلامهم سوف تثقب آذانه في معركة المنصورة، ويجد نفسه في نهاية المطاف أسيرًا في دار لقمان بين يدي المماليك وتحت تصرفهم.

لكن بالمفاوضات أطلق سراحه، فذهب إلى حامية الصليبيين في عكا، وبدأ يعقد تحالفات مع المغول الذين بدؤوا يستردون قوتهم شيئًا فشيئًا في هذا التوقيت، وكذلك تعاون مع الطائفة الإسماعيلية في فلسطين والشام، وحين كان يجهز لحملة أخرى على مصر جاءه خبر موت والده، فاضطر إلى تأجيل كل شيء والذهاب إلى فرنسا موطنه الأم. 

نظرة عامة إلى حماية العالم الإسلامي من الصليبيين على يد المماليك

لا شك أن المماليك قد تمكنوا من صد الخطر الصليبي الذي كان يهدد العالم الإسلامي بسرقة مقدراته ودينه الإسلامي والهوية الإسلامية ذاتها، فتمكنوا من صد سبع حملات صليبية منها حملات قد أرسلت؛ للرد على فتح المماليك الحاميات الصليبية التي كانت توجد في الشرق، ويحسب للمماليك فتح آخر حامية من حاميات الصليبيين وآخر معاقلها، وهي حامية عكا التي كانت توجد في فلسطين.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة