دور العلاج السلوكي المعرفي في حل المشكلات النفسية

مع تطور وسائل العلاج النفسي عمومًا؛ ظهر هذا المصطلح في المدة الأخيرة، مع كثير من الحديث عن النتائج الرائعة التي يحققها العلاج السلوكي المعرفي.

وهو ما جعل كثيرين من الأشخاص يبحثون عن طريقة عمله، وأهم خطواته والمشكلات التي يتعامل معها العلاج السلوكي المعرفي.

وفي هذا المقال نقدم لك كل ما ترغب في معرفته عن العلاج السلوكي المعرفي بطريقة مبسطة.

قد يهمك أيضًا علم النفس.. تعرف على سمات الشخصية النرجسية والشخصية المظلمة

ما العلاج السلوكي المعرفي؟

إحدى الوسائل الحديثة في العلاج النفسي التي تعتمد على أفكار المريض نفسه وتأثيرها في معتقداته وآرائه ثَمّ في مشاعره وسلوكياته.

وهو ما يحتاج إلى مشاركة الفرد في العلاج لكي يحقق أهدافه ونتائجه المرجوة؛ لأن العلاج السلوكي المعرفي يركز على المشكلات والتحديات اليومية التي يواجهها المريض، ويساعده على التعامل معها بالسيطرة على أفكاره وسلوكياته مع الوقت؛ فتتغير الأفكار وبذلك يتغير نمط الحياة وعلاج المشكلات النفسية.

قد يهمك أيضًا ماذا تعرف عن تقدير الذات؟

المشكلات التي يعالجها العلاج السلوكي المعرفي

مع تطور استخدام العلاج السلوكي المعرفي وشيوعه ونتائجه الرائعة، أصبح يستخدم على نطاق واسع من المشكلات والصعوبات الانفعالية والسلوكية، ومنها على سبيل المثال:

  • اضطرابات الوسواس القهري
  • الاضطراب ثنائي القطب
  • إدارة الغضب
  • أنواع عدة من الرهاب
  • القلق والاكتئاب ونوبات الهلع
  • اضطرابات الأكل
  • اضطرابات ما بعد الصدمة
  • مشكلات العلاقات الشخصية
  • مشكلات متعلقة بضعف الثقة بالنفس
  • السلوكيات التكرارية المتعلقة بالأذى الجسدي مثل خدش الجلد وشد الشعر

قد يهمك أيضًا لماذا لا يجدي علم تنمية الذات أو التنمية البشرية نَفعًا؟

مبادئ العلاج السلوكي المعرفي

يستند العلاج السلوكي المعرفي إلى ثلاث ركائز رئيسة هي:

  • الإدراك أو كيف يفكر الشخص.
  • العاطفة أو كيف يشعر الشخص.
  • السلوك أو كيف يتصرف الشخص.

ونتيجة تفاعل هذه العناصر مع بعضها يمكننا أن نفهم مبادئ العلاج السلوكي المعرفي وهي:

غالبًا ما ينبع الاضطراب أو المشكلة النفسية نتيجة الإدراك الخاطئ للآخرين أو للعالم المحيط، وذلك نتيجة مشكلات تتعلق بالمعرفة والخبرات، وهو ما يُعرف بالتشوهات المعرفية أو المعالجة غير الدقيقة للمعلومات.

وهو ما يؤدي إلى مشكلات في التفاعل الذهني أو العقلي مع العالم، وما ينعكس بدوره في سلوكيات مضطربة أو خاطئة.

يحاول العلاج السلوكي المعرفي الوصول إلى الطريقة التي يفكر بها الشخص التي تؤدي بدورها إلى حدوث الاضطراب مثل الإحباط أو التردد أو الخوف التي تؤدي إلى التفكير بطريقة غير واقعية وبذلك إلى سلوك مضطرب بناء على هذا التفكير.

مع تغيير معتقدات المريض ونظرته بسبب علاج التشوهات المعرفية، وتحليل الأفكار وتصحيحها، فإن المريض يشعر بأن سلوكياته غير مناسبة، وبذلك يبدأ في تغيير هذه السلوكيات مع الوقت، بالتوازي مع بناء معتقدات وأفكار صحيحة؛ لذلك فهو يسمى بالعلاج السلوكي المعرفي لأن السلوك يأتي نتيجة للمعرفة.

قد يهمك أيضًا إليك فوائد التحدُّث مع النَّفس

أهم تقنيات العلاج السلوكي المعرفي

توجد تقنيات عدة يستخدمها العلاج السلوكي المعرفي، ومن أشهر وأهم هذه التقنيات:

الحديث مع النفس

إحدى التقنيات التي تسمح للمريض بمراقبة أفكاره الخاصة والحديث عنها مع المعالج الخاص به؛ فيعتمد العلاج السلوكي المعرفي على رغبة المريض في العلاج وتعاونه تعاونًا كليًّا، وهو ما يساعد على استبدال هذه الأفكار الخاطئة بأفكار أخرى صحيحة ونافعة بعد مدة من العلاج.

التقييم

إحدى التقنيات الأساسية في العلاج السلوكي المعرفي التي يعلِّمها المعالج المعرفي للمريض وتمكنه من تقييم ورؤية جوانب المشكلة التي تتسبب له في التشوهات الإدراكية والمعرفية.

فعلى سبيل المثال يمكن للمريض في عملية التقييم رؤية مشكلة مثل التعميم المفرط أو مشكلة أخرى مثل القفز إلى الاستنتاجات، وهي من مشكلات التفكير الناتجة عن التشوهات المعرفية؛ لأن معرفة المشكلة وتقييمها يعد خطوة في اتجاه العلاج.

تسجيل الأفكار

إحدى التقنيات الناجحة التي تستخدم في العلاج السلوكي المعرفي، وتعتمد على تسجيل المريض أفكاره السلبية، ثم يبدأ في كتابة الأدلة على عدم صحة وفاعلية هذه الأفكار.

وهو ما يساعده على تقبل تغيير هذه الأفكار مع الوقت، وبذلك استبدالها بأفكار أخرى ما يؤدي إلى تغير كبير في المشاعر والسلوكيات.

الأسئلة الموجهة

تعتمد هذه التقنية على توجيه المعالج مجموعة من الأسئلة للمريض تتعلق بمشاعره وحالته وأفكاره في الوقت الحالي، حتى يضع المعالج يده على الأفكار السلبية والمشاعر المؤلمة التي ترتبط بالسلوكيات النفسية المضطربة في وقت العلاج، وعلى هذا يكون التعامل معها في باقي التقنيات.

الأنشطة الإيجابية

يحتاج المريض إلى ممارسة بعض الأنشطة الإيجابية في أثناء مدة العلاج السلوكي المعرفي مكافأة لمشاركته في العلاج أو لحدوث تطورات في أثناء العلاج تحتاج إلى المكافأة؛ حتى يشعر المريض أنه شريك في عملية العلاج.

وغالبًا ما تكون الأنشطة الإيجابية متعلقة بالأشياء التي يحبها المريض، مثل الخروج للتنزه أو تناول أحد المشروبات أو الأطعمة التي يفضلها أو الحصول على إجازة.

قد يهمك أيضًا أفضل 15 طريقة للتقنيات السوداء في علم النفس تعرف عليهم

من يستخدم العلاج السلوك المعرفي؟

يعد العلاج السلوكي المعرفي مناسبًا في كل الأعمار، فيتناسب مع الأطفال والمراهقين، وكذلك الكبار من العائلات والأفراد حتى الأزواج والأشخاص الذين يمرون بأوقات سيئة على المستوى النفسي، والأشخاص الذين يحتاجون إلى تطوير طرق التفكير وتغيير السلوكيات والتخلص من المشاعر المؤلمة.

وهكذا فإن العلاج السلوكي المعرفي يعد إحدى القفزات الهائلة في أساليب العلاج النفسي الذي يستحق أن ينال اهتمامًا أكبر في مجتمعاتنا العربية.

فإذا كان لديك تجربة أو أسئلة تتعلق بالعلاج السلوكي المعرفي نتمنى أن تشاركنا إياها في التعليقات، وكذلك اقتراحاتك عن موضوعات أخرى ترغب في قراءتها على جوك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة