دور الشباب في عملية التغيير المجتمعي


في ذلك اليوم الذي اكتمل القمر بدرًا، وأرسلت الاتجاهات نسيمها والبحار أمواجها، جلسنا مع الجد الجميل الذي أخذ نصيبه الأكبر من قسمة الحياة وقلّب صفحاتها في السنوات العديدة؛ كلّ منّا يسأل وهو يجيب، حتى قال محمد يا جد حدثنا عن الشباب:

فقال: الشباب يا أحبتي هو عكسُ الشَّيبِ والهَرَم، وهو ذاك السهم الذي ينطلق من سن البلوغ وانتهاء بدخول الفرد إلى عالم الراشدين الكبار، وهم أساس القوّة والحيويّة والطّاقة متنعمون بالقدرة على التحمّل وعلى الإنتاج، فالشباب دعائم أيّ مجتمع وأساسُ الإنماء والتّطوّر فيه وسرّ نهضته، كما أنّهم بُناةُ مجده وحَضارته وحُماته، هم الدرع والسهم، هم السُور والقلعة، هم الروح والبُلعوم، هم الرئة النقيّة التي يتنفس منه، بهم يفتخر أي مجتمع ويزدهر...

فقال موسى: يا جد حدثنا عن المجتمع.

فقال: هو تلك الرُقعة الجغرافيّة التي ضمّت مجموعة من الناس فربطتهم بالقوانين وجَسّدتْ أمامهم عقوبات تخيف كل متمرد وثائر، وربّتْهم بالعقائد المختلفة، وألهمتهم القِيَم التي تناسب ذلك المجتمع، وتلك التقاليد التي بها يختلف عن غيره من المجتمعات، ولكل دوره في هذا المجتمع كدور الطبيب والقائد، ودور الأم والأب والمعلم، إذ من الضّروري مُلائمة دور الفرد لسلوكه وفعله.

فقال أحد أحفاده: يا جدنا حدثنا عن دور الشباب في عملية التغيير المجتمعي.

قال الجد: الشباب هم أُسُسُ التّغيير والقوّة القادرة على إحداث المجتمع وأكثر تأثيرًا في التطوير والتنمية.

يا أبنائي: إن التغيير يبدأ من الأفراد والشخصيات، والشباب هم الأقدر على التخلي والهجرة عن العادات البشعة، وتطليق السلوكيات المشينة، والتزيّن بالانضباط، فحبّ الوطن يجعلهم يضحون من أجله، فمنهم الطبيب، والمعلم، والمهندس، والمُفتيُّ، والبَنَّاء، والتاجر... وكلّ منهم يُكَمِّل الآخر، والأهم من ذلك كله أن يعصموا أعمالهم بالتقوى في السر والعلن، ويُحَسِّنوها بالعدل لأنّه الفرع الأساسي في عالم التغيير، وكل ذلك ملخص في قوله تعالى: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ).

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب