دور الأسرة في تنمية الإبداع لدى الأبناء

تلعب الأسرة دورًا كبيرًا في حياة الطّفل، وشخصيّتهِ، ومستقبلهِ؛ فهي إمّا أن تسهم في تنمية شخصيّة الطّفل، وتطوّرها وتكسبها اتجاهات وقيمًا إيجابيّةً وميولًا علميّةً من خلال توفير عوامل الاستثارة العقليّة، والتّقدير، والتّعزيز، وتهيئة الظّروف المناسبة للنّمو السّويّ الشّامل المتكامل المتوازن الأبعاد، أو تسهم في طمسِ شخصيّة الطّفل وتحطيمها من خلال سلبيّتها، وعدم تقديرها لمواهبِ طفلها، وإهمالها، وعدم اعترافها بقدراته المبدعة المتميّزة.

وتلعب الأسرة دورًا رئيسًا وحيويًّا في صياغة شخصيّة الطّفل وتشكيلها في كافّة مراحل النّموّ عامّةً، وفي مرحلة الطّفولةِ المبكّرة خاصّةً؛ إذ تتكوّن في هذه المرحلة ملامح الشّخصيّة ومعالمها كما ذكرنا سابقًا.

وتسهم الأسرة بشكلٍ فعّال في اكتشاف أطفالها وتقييمهم، فللأسرة فرصة ملاحظة أطفالها ومتابعتهم لفتراتٍ طويلةٍ، حيث إنّ الآباء والأمهات بملاحظتهم الدقيقة لجوانب النّموّ الشّامل عند طفلهم يستطيعون تقدير مستوى ذكاء طفلهم بشكل عام، واكتشاف دلالات التّفوّق والموهبة الحقيقيّة، ولكن لا تستطيع الأسرة أن تقرّر إذا كان للطّفل مواهب نادرة وهو في مرحلة الطّفولة المبكرة، إذ لابدّ أنْ تجري مقارنة بين صفات طفلها والصّفات الّتي يتميّز بها معظم الأطفال الموهوبين مثل:

1. يتفوّق الطّفل الموهوب على أقرانه في المشيّ والكلام.

2. يظهر قدرة على الابتكار وسعة في الخيال أثناء مواجهته للمشكلات.

3. يكثرُ منَ التّساؤل ويسعى إلى المزيد من المعرفة عن الأشياء المختلفة.

4. يظهر قدرة واضحة على التّركيز والانتباه.

5.يحبّ الكتب، ويرغب في القراءة، ويطلب المساعدة على تعلّم القراءة قبل عمر السّادسة.

كذلك يمكن للأسرة من خلال الملاحظة لسلوك طفلها في حياته اليوميّة معرفة إذا كان الطّفل يمتلك خصائص التّفكير الإبداعيّ، وهي:

1. الطّلاقة، ونقصد بها القدرة على إنتاج أكبر عدد من الأفكار الإبداعيّة، والقدرة على سيولة الأفكار وسهولة توليدها وتنوّعها.

2. المرونة، ونقصد بها القدرة على تقديم أفكار حول استجابات لا تنتمي لفئة واحدة أو مظهر واحد.

3. الحساسيّة للمشكلات، ونقصدُ بها القدرة على الإحساس المرهف ورؤية الكثير من المشكلات في الوقت الواحد.

4. الأصالة، ونقصد بها التّفكير الأصيل الّذي لا يكرّر أفكار المحيطين به، أو يقلّدهم، وكذلك القدرة على إنتاج أفكار غير عاديّة.

5. الاحتفاظ بالاتّجاه ومواصلته.

6.التّخيّل.

7.العناد العلميّ.

8.الإتقان.

التّفكير الإبداعيّ يمرّ بمراحل، هي:

1. مرحلة الإعداد، وتتضمّن:

أ. تشخيص المشكلة.

ب. تجزئة المشكلة.

ج. إعادة صياغة المشكلة، وتساعد هذه العملية في التّوصل إلى الأبعاد الأساسيّة للمشكلة وجذورها الأصليّة، ممّا يساعد على اكتشاف أشياء لم تكن مرئية بالتّحليل المبدئيّ السّابق.

د. تجميع البيانات و المعلومات الجديدة المساعدة للوصول للحلّ.

ه. تحليل المعلومات واستحداث علاقات جديدة.

و.استحداث بدائل للحلّ.

2. مرحلة حضانة الفكرة، وتتمّ هذه المرحلة في العقل غير المدرك (العقل الباطن)، ويكون المبتكر في حالة هدوء و سرحان بواسطة عقله المدرك، حيث يتم استبعاد المشكلة مؤقتًا بينما في الحقيقة فإنَّ العقلَ الباطن يكون في نشاط قويٍّ ومركّز على المشكلة للوصول إلى حلٍّ لها، ومن الغريب أنّه أثناء هذه المرحلة لا يشعر المبتكر بأنّه في مرحلة تفكير مستمرة؛ لأنّه يتعامل معها بعقله الباطن، فالظّاهر للعين أنّه لا يوجد أيّ نشاط يؤدّى، بينما في الحقيقة هنالك عمليّة خلق جبّارة تتمّ ولكنّها غير مرئيّة. وفي نهاية هذه المرحلة يتوصّل العقل المدرك فجأة وبدون مقدمات إلى حل سليم للمشكلة نتيجة العصف الشّديد للعقل الباطن.

3. مرحلة تبلور الفكرة، في هذه المرحلة يحاول العقل المدرك بلورة الأفكار والحلول بشكل ملموس، ولكن عادة ما تنتهي إلى الفشل، وعندما يتوقّف الشّخص عن التّفكير بالأمر فجأة وبدون أيّ مقدمات تحدث إشارة للمخّ أو العقل المدرك - وهو منشغل في أعمال أخرى - تدلّ على الحلّ، وعادة ما يكون الحلّ مبتكرًا، وعلى درجةٍ عالية من الجودة، ومع ذلك فإنّه يبدو لمن يراه أنّه بسيط وسهل، وكان في الإمكان الوصول إليه، وهذه من سمات الحلول المبتكرة المتميّزة.

4. مرحلة التّحقّق من صحّة الفكرة، تهدف هذه المرحلة إلى التّحقّق أو التّيقّن من مدى صحّة الفكرة الّتي تمّ بلورتها في المرحلة السّابقة، ويتمّ التّحقّق من صحّة الفكرة عن طريقِ أسلوبين:

أ. أسلوب داخليّ في عقل الشّخص المبتكر ذاته.

ب. أسلوب خارجيّ بين الشّخص المبتكر والآخرين من زملاء ورؤساء وأقران.

ولاشكّ أنّ التّحقّق من صحّة الحلّ يأتي بعد تأكّدنا من قيمة الحلّ بالتّدليل، والبرهنة من أهل الخبرة والرّأي.

كيف تحفّز الأسرة الطّفل على الإبداع:

1. تشجيع الفروق الفرديّة في الميول والقدرات لدى الأطفال والعمل على تدعيمها.

2. التّعرّف إلى مجالات الإبداع لدى الأطفال، وتدعيم اتّجاهات إيجابيّة لديهم نحو مزيد من الإبداع.

3 . تجنّب النّقد والسّخرية لأوجه القصور؛ لأنّ ذلك يؤثّر سلبًا على التّفكير الإبداعيّ.

4. تشجيع الأطفال على اتّخاذ القرارات المستقلّة، والاستقلاليّة في التّفكير وحريّة الاختيار.

5. اتّباع أسلوب الحوار والمناقشة.

6. إشعار الطّفل بالأمن والاطمئنان.

7. الابتعاد عن القسوة واستخدام أساليب الضّغط والتّهديد والتّوبيخ والعقاب البدنيّ.

8. الابتعاد عن التّدليل والحماية الزّائدة للطّفل.

9. تجنّب إهمال الطّفل وعدم العناية به نفسيًّا وجسديًّا.

10.تجنّب التفرقة في المعاملة بين الأبناء، والابتعاد عن تذبذب سلوك الآباء تجاه الطّفل، وعدم ثبات هذا السّلوك واستقراره.

11. ضرورة تعريض الطّفل لخبرات متنوّعة، وإتاحة الفرص له لإنتاج الأفكار الجديدة، والاستجابات المتنوّعة للمثيرات والخبرات الّتي توجد حول الطّفل.

12. تشجيع حبّ الاستطلاع عند الطّفل، وحثّه على اكتشاف الأفكار بنفسه لتوليد الثّقة بالذّات.

معوّقات التّفكير الإبداعيّ من قبل الأسرة:

1. الجوّ الأسريّ السّيّئ.

2. اللّامبالاة باهتمامات الطّفل.

3. التّضييق والكبت.

4. عدم التّحفيز.

بالإضافة إلى عكس النّقاط السّابقة.

معوّقات التّفكير الإبداعيّ على المستوى الفرديّ:

1. عدم تحديد الشّخص لأهدافه.

2. عدم التّعلّم.

3. معاناة الشّخص من مشكلات سلوكيّة، نفسيّة، عقليّة.

4. التّفكير بشيئين في وقت واحد (التّشتت).

5. عدم المطالعة والمحادثة.

6. المحاكاة والتّقليد والنّقل والتّبعيّة الفكريّة.

7. الرّغبة في الظّهور بدلًا من الوجود.

8. عدم ثقة الشّخص في نفسه وعقدة النّقص.

مشكلات يضعها المبدع أمام نفسه:

1. لقد تقدّم بي العمر.

2. أنا مشغول جدًّا، ولا وقت لي لمثل هذا.

3. ماذا سيقول الآخرون عنّي؟

4. لست مؤهّلًا لذلك.

5. قد أفشل.

6. أنا مجرّد موظّف أعمال للمؤسّسة، ولا أستطيع أن أكون مبدعًا.

7. ما أنا إلّا امرأة، والرّجال وحدهم هم المبدعون.

8. ليس لديّ نسبة ذكاء عالية.

أخيرًا، لا أنسى أن أقول أنّه دون وجود عناية و توجيه جيّد من قبل الأسرة والفرد والمجتمع لن نحصل على ما نتطلّع إليه من أطفالنا.

المراجع :

كتاب التّفكير الابتكاريّ و الإبداعيّ / مدحت أبو النّصر

كتاب كيف نربّي أنفسنا والأبناء من أجل تنمية الإبداع / سناء سليمان

كتاب الإبداع والتّربية / فاخر عقل

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.