تحظى كرة القدم في الجزائر بشعبية لا نظير لها، ولا ينحصر شغف الجزائريين بها في ملاعب مختلف البطولات الوطنية، أو جنون مناصرة منتخب كرة القدم الأول، بل يتعدى الهوس بها إلى شوارع وحارات المدن، في دورات Tournois تستقطب جماهير طويلة عريضة، لمشاهدة المباريات المتعاقبة على إيقاع هتافات وأغانٍ تشجيعية تبث الحماس في صدور اللاعبين للظفر بنقاط المباراة. غير أن المدهش في الأمر أن تنظيم هذه الدورات الشعبية يتسم في السنوات الأخيرة بطابع أقل ما يقال عنه احترافي، بسبب استعمال المنظمين أدوات ووسائل تحاكي طريقة تنظيم البطولات الرسمية.
منذ أن كنت يافعًا وأنا أحضر دورات كرة القدم في مدينتي، وكنت شاهد عيان على حجم الشغف الذي تحظى به هذه اللعبة في أوساط الشباب، والندية البارزة بين اللاعبين الهاوين من جهة، ومن جهة أخرى الحماس الحار بين المشجعين على جنبات الملاعب، إلى درجة أن كثيرًا منها لا تكتمل مراحلها بسبب المستويات العالية للأدرينالين المنتشر في الدماء الحارة للاعبين والمشجعين على حد سواء، ما يسبب مشاحنات تنتهي بتوقيف المباريات، لقد كنت جزءًا من هذه الفعاليات (منظمًا تارة، ولاعبًا أو مشجعًا تارة أخرى)، وكان لي شرف الفوز بإحداها عام 2017.
دورات ذاعت أخبارها في الواقع والافتراضي على حد سواء
لا تقتصر إشاعة أخبار الدورات الكروية بين الأحياء على نطاق محلي فقط، بل إن كثيرًا منها أضحى مادة إخبارية يتناقلها الجمهور الشغوف بكرة القدم على نطاق واسع. أيضًا فخيار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يبدو أنه إستراتيجية إعلامية فعالة، على احتساب أنه يخرج فاعلياتها من المستوى المحلي المحدود إلى العالمية.
على سبيل المثال: أنشأ منظمو دورات كروية بمدينة العلمة بولاية سطيف (300 كم شرق العاصمة الجزائرية) في 20 سبتمبر/ أيلول 2020، مجموعة فيسبوكية تحت تسمية (أخبار الدورات الرياضية في مدينة العلمة)، وهي على مدار 5 سنوات تضم أكثر من 19701 عضو، من مختلف مناطق الوطن، يتابعون أخبارها بشغف لا يقل عن شغف ملاعب البطولات الوطنية أو الدولية.
دورة العلمة.. تنظيم محكم وأداء مميز
اكتسبت هذه الدورة شهرة كبيرة في أوساط الشباب العاشق لكرة القدم؛ بفضل التنظيم المحكم لها والمستوى الراقي الذي يقدمه اللاعبون على الرغم من أن معظمهم هواة. نظمت الطبعة الثالثة هذه السنة خلال شهر يوليو المنقضي بالملعب الجواري سليم بياتة بحي سونطراك، بتنظيم محكم استدعى تضافر كل الجهود من مواطنين وجهات رسمية.
استعمل القائمون على تنظيمها وسائل تكنولوجية جد متطورة تماثل تلك المستخدمة خلال المباريات الرسمية الوطنية حتى العالمية، مثل تقنية حكم الفيديو المساعد VAR، وتوظيف 9 كاميرات للغرض ذاته، منتشرة في زوايا الملعب لمساعدة حكام المباريات على اتخاذ قرارات تحكيمية عادلة، تنصف أطراف اللعبة. وما زاد الدورة متعة وإثارة هو حضور معلقين هواة لوصف مجريات المباريات، والتعليق على حيثياتها وإمتاع الجمهور الحاضر بأصوات مبدعة في الوصف تذكرهم ببعض كبار المعلقين الرياضيين في العالم العربي.
شغف كبير في الواقع وتفاعل حار في المواقع
تنتقل أجواء مباريات هذه الدورة دائمًا من زخم الواقع إلى البروز في المواقع، والتسويق لها على نحو لافت للانتباه في تحظى كرة القدم في الجزائر بشعبية لا نظير لها، ولا ينحصر شغف الجزائريين بها في ملاعب مختلف البطولات الوطنية، أو جنون مناصرة منتخب كرة القدم الأول، بل يتعدى الهوس بها إلى شوارع وحارات المدن، في دورات Tournois تستقطب جماهير طويلة عريضة، لمشاهدة المباريات المتعاقبة على إيقاع هتافات وأغانٍ تشجيعية تبث الحماس في صدور اللاعبين للظفر بنقاط المباراة. غير أن المدهش في الأمر أن تنظيم هذه الدورات الشعبية يتسم في السنوات الأخيرة بطابع أقل ما يقال عنه احترافي، بسبب استعمال المنظمين أدوات ووسائل تحاكي طريقة تنظيم البطولات الرسمية.
منذ أن كنت يافعًا وأنا أحضر دورات كرة القدم في مدينتي، وكنت شاهد عيان على حجم الشغف الذي تحظى به هذه اللعبة في أوساط الشباب، والندية البارزة بين اللاعبين الهاوين من جهة، ومن جهة أخرى الحماس الحار بين المشجعين على جنبات الملاعب، إلى درجة أن كثيرًا منها لا تكتمل مراحلها بسبب المستويات العالية للأدرينالين المنتشر في الدماء الحارة للاعبين والمشجعين على حد سواء، ما يسبب مشاحنات تنتهي بتوقيف المباريات، لقد كنت جزءًا من هذه الفعاليات (منظمًا تارة، ولاعبًا أو مشجعًا تارة أخرى)، وكان لي شرف الفوز بإحداها عام 2017.
دورات ذاعت أخبارها في الواقع والافتراضي على حد سواء
لا تقتصر إشاعة أخبار الدورات الكروية بين الأحياء على نطاق محلي فقط، بل إن كثيرًا منها أضحى مادة إخبارية يتناقلها الجمهور الشغوف بكرة القدم على نطاق واسع. أيضًا فخيار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يبدو أنه إستراتيجية إعلامية فعالة، على احتساب أنه يخرج فاعلياتها من المستوى المحلي المحدود إلى العالمية.
على سبيل المثال: أنشأ منظمو دورات كروية بمدينة العلمة بولاية سطيف (300 كم شرق العاصمة الجزائرية) في 20 سبتمبر/ أيلول 2020، مجموعة فيسبوكية تحت تسمية (أخبار الدورات الرياضية في مدينة العلمة)، وهي على مدار 5 سنوات تضم أكثر من 19701 عضو، من مختلف مناطق الوطن، يتابعون أخبارها بشغف لا يقل عن شغف ملاعب البطولات الوطنية أو الدولية.
دورة العلمة.. تنظيم محكم وأداء مميز
اكتسبت هذه الدورة شهرة كبيرة في أوساط الشباب العاشق لكرة القدم؛ بفضل التنظيم المحكم لها والمستوى الراقي الذي يقدمه اللاعبون على الرغم من أن معظمهم هواة. نظمت الطبعة الثالثة هذه السنة خلال شهر يوليو المنقضي بالملعب الجواري سليم بياتة بحي سونطراك، بتنظيم محكم استدعى تضافر كل الجهود من مواطنين وجهات رسمية.
استعمل القائمون على تنظيمها وسائل تكنولوجية جد متطورة تماثل تلك المستخدمة خلال المباريات الرسمية الوطنية حتى العالمية، مثل تقنية حكم الفيديو المساعد VAR، وتوظيف 9 كاميرات للغرض ذاته، منتشرة في زوايا الملعب لمساعدة حكام المباريات على اتخاذ قرارات تحكيمية عادلة، تنصف أطراف اللعبة. وما زاد الدورة متعة وإثارة هو حضور معلقين هواة لوصف مجريات المباريات، والتعليق على حيثياتها وإمتاع الجمهور الحاضر بأصوات مبدعة في الوصف تذكرهم ببعض كبار المعلقين الرياضيين في العالم العربي.
شغف كبير في الواقع وتفاعل حار في المواقع
تنتقل أجواء مباريات هذه الدورة دائمًا من زخم الواقع إلى البروز في المواقع، والتسويق لها على نحو لافت للانتباه في منصات التواصل الاجتماعي. إذ تنشر محتويات (صور، فيديوهات، تعليقات...) توثق فعاليات كروية، وأخرى إنسانية تبرز الجانب الاجتماعي والقيمي والثقافي لهذه الفعالية.
وأخرى تظهر درجة الاهتمام بها والعروض الكروية التي تقدمها الفرق المشاركة والمهارات الفردية والجماعية للاعبين، من التعليقات نجد من يقول: «جمهور العلمة هم الوقود الذي يشعل الحماس». وقد نشر آخر منشورًا يشكر فيه القائمين على تنظيم هذه الدورة. في حين يقول ثالث: «مدينة تتنفس كرة القدم.. برافووو برافووو».
مناسبات ودورات
جعل نجاح دورة العلمة الكبرى الشباب الآخرين في مدن متفرقة من الوطن يستلهم منها، وبات كثير منهم ينبري إلى تنظيم دورات مماثلة في أحيائهم وشوارعهم، ورفع مستوى التحدي لتحقيق أعلى درجات التنظيم واستقطاب فرق تتمتع بمستويات فنية عالية على الرغم أنها تهوى لعب كرة القدم ولا تحترفها.
وليست دورات أحياء مدن القبة والحراش وبئر خادم وغيرها في العاصمة ببعيدة عن مستوى تنظيم دورة العلمة، أيضًا فالشغف المتزايد بهذه اللعبة جعل الشباب المنظم لها يقرنها بمناسبات وطنية وتاريخية ودينية، على غرار دورات عيدي الثورة والاستقلال، دورات صيفية، دورات شهر رمضان، التي لا تبرز فقط الطابع الرياضي لها، بل تظهر ثقافة شعب يتخذ من اللعبة مناسبة لاستذكار الماضي والتعريف ببطولات رجال الوطن المخلصين الذين ضحوا بأنفسهم من أجل الاستقلال والحرية والتطور، والرفاهية والعيش الكريم. لا بل إنها فرصة لبث قيم التآخي والتضامن بين شباب المجتمع الواحد، ففي النهاية تمثل هذه الدورات شيئًا من الترفيه والتنافس تحت شعار «أنت منافسي ولست عدوي».. إذ تنشر محتويات (صور، فيديوهات، تعليقات...) توثق فعاليات كروية، وأخرى إنسانية تبرز الجانب الاجتماعي والقيمي والثقافي لهذه الفعالية.
وأخرى تظهر درجة الاهتمام بها والعروض الكروية التي تقدمها الفرق المشاركة والمهارات الفردية والجماعية للاعبين، من التعليقات نجد من يقول: «جمهور العلمة هم الوقود الذي يشعل الحماس». وقد نشر آخر منشورًا يشكر فيه القائمين على تنظيم هذه الدورة. في حين يقول ثالث: «مدينة تتنفس كرة القدم.. برافووو برافووو».
مناسبات ودورات
جعل نجاح دورة العلمة الكبرى الشباب الآخرين في مدن متفرقة من الوطن يستلهم منها، وبات كثير منهم ينبري إلى تنظيم دورات مماثلة في أحيائهم وشوارعهم، ورفع مستوى التحدي لتحقيق أعلى درجات التنظيم واستقطاب فرق تتمتع بمستويات فنية عالية على الرغم أنها تهوى لعب كرة القدم ولا تحترفها.
وليست دورات أحياء مدن القبة والحراش وبئر خادم وغيرها في العاصمة ببعيدة عن مستوى تنظيم دورة العلمة، أيضًا فالشغف المتزايد بهذه اللعبة جعل الشباب المنظم لها يقرنها بمناسبات وطنية وتاريخية ودينية، على غرار دورات عيدي الثورة والاستقلال، دورات صيفية، دورات شهر رمضان، التي لا تبرز فقط الطابع الرياضي لها، بل تظهر ثقافة شعب يتخذ من اللعبة مناسبة لاستذكار الماضي والتعريف ببطولات رجال الوطن المخلصين الذين ضحوا بأنفسهم من أجل الاستقلال والحرية والتطور، والرفاهية والعيش الكريم. لا بل إنها فرصة لبث قيم التآخي والتضامن بين شباب المجتمع الواحد، ففي النهاية تمثل هذه الدورات شيئًا من الترفيه والتنافس تحت شعار «أنت منافسي ولست عدوي».
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.