عن معارك الكر والفر في البحث عن النجاة والسكينة

وآخر دعواهم أن.. وآخر دعواهم أن تظل قلوبهم طاهرة، وأن يكونوا كما هم، لا تثنيهم منحنيات الحياة وعثراتها، وأن لا يبتعدوا عن الدرب الذي قاتلوا لأجله، وآخر دعواهم أن يظلوا شغوفين بما يستلذونه، منعمين فيه، وآخر دعواهم أن لا يحيدوا فيفشلوا، وتختلط أمام أعينهم سبل الفرار، وآخر دعواهم أن..

ربما، ربما تعددت الأشياء القاسية، وتشعب منها الكثير من الألم والمعاناة، ربما ما نلاقيه هو من يصنعنا، من يحاول تشكيل أدوارنا المختلفة، ربما من الأشياء القاسية ألا تُبدي أي اكتراث، أن تكون خاوياً من المشاعر، للأشخاص كانت أم للأشياء أو حتى الأماكن، لا حب، لا ندم، أو كراهية..

كيف حالك وأنت لا تستطيع الاحتفاظ بمن تحب، كيف حالك وأنت تحاول أن تشد قبضتك على الجميع وفجأة يفلتون منك، كيف الحال وأنت دائمًا ما تقف عالقًا بما تعلقت به وقد مضى ولم يُعِرْك اهتمامًا قط، كيف حالك وأنت تُقسم دائمًا ألا تتعلق بشيء، ومع أول منحدر يتزحزح إيمانك وتبدأ من لحظة الضعف..

عند النقطة ذاتها، دائرة تحارب ألا تكون مفرغة كما هو حالها.

معارك الكر والفر التي تجتاحك؛ بين الذي تريده والذي تخاف على فقدانه، الهدنات التي تُبرمها مع أوجاعك حتى تحين لك الفرصة للإبحار بداخلك والبحث عن النجاة..

معارك الكر والفر التي تجتاحك؛ بين الذي تريده والذي تخاف على فقدانه

ما بين التريث والفوضى، ما بين التردد والثبات، والصراعات التي تكتنف الأنفس فتخاف أن تضل الطريق، أن تنسى ما بدأته وتندثر أمامها دروب النجاة، والخمول الذي يأتي عنوةً فتذبل الإرادة وتتشتت الأفكار، ما بين الرغبة في الاقتراب والخوف من النهاية، ما بين العزلة والرغبة الملحة في الحياة..

يتلاشى شيئًا فشيئًا، حتى يبهت ويختفي تمامًا، الظل الذي لطالما آمنت به، الظل الذي جعلك تدمن حضوره أينما وطأت، الذي تتكئ عليه إن مِلت، أو تعثرت قدماك، تلك الطمأنينة التي تشعبت بداخلك.. تلك المشاعر التي مررت بها.. وذلك الذي آمنت به، فكفر بك، تتلاشى الأشياء من حولك.. وتبقى أنت.

أنت لا تنتمي لهذا المكان برمته.. ربما

لم تكن فردًا من العاديين، لم تكن سوى سراب يسير بلا وجهة أو حتى هدف، لم تكن منهم على الإطلاق، هؤلاء القوم من فئة المهووسين البلهاء الذين لا يعبؤون بشيء سوى إشباع نقصهم باتهاماتهم المتبادلة، أنت مختلف.. وغد وصريح.. جريء لا يعبأ سوى بمزاجه، مزاجه فقط..

ربما يكفينا القليل من البشر ومن الأشياء، فقط القليل؛ ممن يؤمنون بنا، خصوصيتنا لهم تغنينا عن العالم كله، وجودنا المتفرد في حياتهم يكفينا عناء إثبات جدارتنا للجميع، نظرة الحب في أعينهم المفتوحة تكفينا كل العيون المغلقة..

«كأن الأيام دهاليز شحيحة الضوء كابية، يقودك الواحد منها إلى الآخر فتنقاد
لا تنتظر شيئًا.. تمضي وحيدًا وببطء يلازمك ذلك الفأر الذي يقرض خيوط عمرك
تواصل.. لا فرح، لا حزن، لا سخط، لا سكينة، لا دهشة أو انتباه»

رضوى عاشور

كل الامتنان إلى لحظات التيه.. اللاشيء، اللادهشة، اللاسخط ولا انتباه، كل الامتنان إلى لحظات السلام والاطمئنان، اللحظات الحقيقية منها والوهمية، كل الامتنان لأوقات الخمول والهدوء، واللاشعور في اللامكان الذي يستهويك، وتجد نفسك فيه دون أدنى إرادة، كل الامتنان.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.