ما كل حكم بالمظاهر يَحسُنُ كم غرَّتِ الأشكال من لا يفطنُ
كلٌّ يرى فعل الأنام بطبعهِ ولِعَيْنِ طبع المرء حكم أوهَنُ
فترى الفتى ينأى ويحبس ما بهِ وترى من الكتمان ما هو يُدمِنُ
يحتاط في ذرف الدموع وصبها من أن تناولها الطوالُ الألسنُ
للناس آراءٌ ومن دمعاته وحيٌ وقلَّ من الورى من يُحسِنُ
فانظر إلى التأويل هل قد أوفروا أم طففوا فيما يقاس ويُوزَنُ
هذا يقول بكى لرقة قلبهِ والآخرون على النوائب يحزنُ
أو من فراق حبيبةٍ أو صاحبٍ نزفت على الخدين منه الأعينُ
أو من بشارات الوصال ملكنهُ ومن السرور إلى المدامع يركنُ
ولعله سقم تضرم بالفتى ومن الجوانح قد بدا يتمكنُ
وغبار ريحٍ قد تحامل قشةً وتهيجت عيناه ليست تسكنُ
وتأملُ الإنسان فيما حوله يشجيه خلق الله كم هو مفتِنُ
سبحان من برأ الخلائق كلها هذا هو الصنع البديع الأتقنُ
أو مثَّل الأدوار في إتقانها ومن الصباح إلى المسا يتمرَّنُ
هذي مذاهبهم وهذا دمعهُ والله يعلم ما يُكنُّ ويُكمِنُ!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.