دليلك لبناء الثروة من الميزانية إلى الاستثمار

إن التخطيط المالي للمبتدئين قد يبدو مهمة شاقة. من السهل جدًّا أن تشعر بالإرهاق عند التفكير في شؤونك المالية، ونتيجةً لذلك، ينتهي بك الأمر إلى عدم التخطيط جيدًا، والبقاء عالقًا في دوامة مالية؛ لذا هذا دليل سهل يُمكّن المستثمرين من فهم أين ينبغي أن تتدفّق أموالهم. سواءً أكان ذلك وضع الميزانية، أو الادخار، أو الاستثمار، أو الإنفاق.

من البديهي أن هذا ليس بديلًا عن المشورة المالية الشخصية. إنما هو توجيه عام يعتمد على مبادئ مالية مفهومة جيدًا.

إذا كنت من هواة الكريكيت، ففكّر في هذا الأمر كأنك ترتدي خوذتك وواقياتك، وتجري الإحماء، وتتحقق من أنك قد أجريت بحثًا عن خصمك، إنه العمل الأساسي.

وهذا هو الجانب الأكثر إغفالًا في عملية بناء الثروة. يوجد كتاب رائع بعنوان «المليونير المجاور». أمضى المؤلفان وقتًا في دراسة حياة الأثرياء. ولدهشتهما، لم يكن معظمهم من سكان المناطق الراقية الغنية، بل كانوا أشخاصًا عاديين يتبعون قواعد مالية دقيقة، ويجمعون الثروة بهذه الطريقة.

المرحلة الأولى: بناء الأساس المالي (وضع الميزانية وصندوق الطوارئ)

  • غطِّ نفقاتك الأساسية، الضروريات هي أشياء مثل الطعام، والإيجار/القرض العقاري، والكهرباء، ونفقات التنقّل... إلخ.
  • افهم أين تذهب أموالك، جرِّب إنشاء جدول بيانات لنفسك أو حمِّل تطبيقًا مثل «Money Dashboard» على أندرويد أو آبل. سيساعدك هذا بصريًّا.
  • خصِّص يومًا شهريًّا لمراجعة شؤونك المالية (باستخدام جدول بيانات أو لوحة معلومات مالية أو أي وسيلة أخرى). اجعلها عادة، وأشرك زوجك/زوجتك إذا كنتما متزوجين. سيفيدكما هذا. المال سبب رئيس للخلافات، وربما الخلافات الجادة؛ لذا من الجيد أن تكونا على وفاق. ليس من المفيد أن يتولى أحد الزوجين إدارة جميع الشؤون المالية في حين يكون الآخر جاهلًا، ثم إن هذا يُسهّل اتخاذ قرارات صعبة مثل خفض الإنفاق.
  • أنشئ صندوقَ طوارئٍ يغطي النفقات الأساسية مدة شهر في الأقل لتغطية أسوأ السيناريوهات مثل فقدان الوظيفة.
  • إذا وقعت في أي دين محرَّم أو دين ذي فائدة عالية (خاصة إذا كان ذلك يعرّض منزلك أو أي شيء آخر للخطر) فابدأ بوضع خطة لسداد هذا الدين بانتظام.
  • حلِّل جميع نفقاتك بدقة وصدق، وتحقَّق من أي شيء غير ضروري. تخلَّص منه إن استطعت.

راجع شؤونك المالية

هذه الخطوة تهدف في الواقع إلى فهم وضعك المالي بصورة صحيحة. يجب أن تعرف، بكل دقة، نفقاتك الأساسية بعد ذلك.

دراسة حالة: كيف وفرت 10,000 جنيه إسترليني بتجنب استئجار سيارة فاخرة

من تجربتي، هذه هي نقاط ضعف كثيرين، إذا وجدتَ نفسك تعاني من أيٍّ من هذه المشكلات، ففكّر مليًا:

استئجار سيارة: أعلم أنه من الجميل امتلاك سيارة من الفئة E في أثناء القيادة. وأعلم أنها تكلف 400 جنيه إسترليني فقط شهريًّا، يمكنك تحمَّل هذا بسهولة! لكن استئجار سيارة لا يكون مُجديًا إلا في حالات نادرة جدًّا.

برأيي، من الأفضل: «أ» إذا كنت ترغب حقًا في سيارة فاخرة، فاشترِ واحدة عمرها سنتان أو ثلاث سنوات بمواصفات رائعة وفي حالة ممتازة، ولكن فقط إذا كنت ستحتفظ بها مدة طويلة؛ أو «ب» ضع جانبًا ادِّعاءاتك واشترِ سيارة قديمة وأرخص. ليست سيارة رديئة، بل سيارة معقولة.

كيف تشتري سيارة فاخرة؟

اشتريت سيارة «أودي A6» موديل 2007 في يناير 2016 كلفتني 4,950 جنيهًا إسترلينيًا، حتى لو استمر الأمر مدة 4 سنوات فقط (شهر واحد في وقت كتابة هذا التقرير) ولم أحصل على أي شيء في المقابل، فسوف يكلفني 103 جنيهات إسترلينية شهريًّا.

أعلم أنك ستلقي تكلف الإصلاحات والنفقات الأخرى عليَّ، ولكن لم يكن لدي أي شيء كبير ولله الحمد. في الواقع، ربما أحصل على نحو 1.5 ألف – 2 ألف جنيه إسترليني في المقابل؛ لذلك إذا استمر الأمر معي مدة 4 سنوات فقط، فسوف يكلفني 61–71 جنيهًا إسترلينيًا شهريًا باستثناء تكلفة الصيانة (التي أعترف أنني لم أكن أتتبّعها ولكنها ليست شيئًا خارج المتوسط).

في المدة المكافئة لعقد الإيجار، ربما كنت قد دفعت 14,400 جنيه إسترليني في الأقل (بافتراض عقد إيجار بقيمة 300 جنيه إسترليني شهريًا ولا يشمل حتى أي صيانة أو تكاليف إدارية أو وديعة مقدّمة غير قابلة للاسترداد وما إلى ذلك). بالتفكير في الأمر الآن، فإن السيولة الإضافية البالغة 10,000 جنيه إسترليني أو نحو ذلك هي التي ساعدت زوجتي على شراء مشروعها الصغير.

إن هذا العمل أصل مُدِر للدخل، وليس سيارة ذات أربع عجلات تتناقص قيمتها بمرور الوقت، أنا لا أقول إن استئجار السيارات أمر خاطئ، أنا فقط أقول إنه يجب عليك التفكير في العملية واتخاذ القرارات بعقلك، وليس لأنك تريد أن تبدو بمظهرٍ جيّدٍ في سيارتك.

العطلات: إنها رائعة. أحبها. لكن أحيانًا، عليك أن تُخفّف نفقاتك وتُدرك أن مبلغ 3000 جنيه إسترليني الذي ستنفقه على تلك العطلة قد يكون من الأفضل سداده في بعض الديون أو شيء أكثر مللًا، إنها تُصنَّف ضمن فئة الرفاهية.

نفقات عامة لا داعي لها: جميعنا نتكبدها، وهي جزء لا يتجزأ من حياتنا. على عكس ما يبدو، لا أقصد أن نعيش حياةً منعزلة. ولكن لعلّكم تحصرون وجباتكم التي تبلغ قيمتها 100 جنيه إسترليني للفرد مرّةً كلَّ ثلاثةِ أشهر بدلًا من شهريًّا، أو نصف سنوية بدلًا من ربع سنوية. قد لا تطلبون وجبات جاهزة أسبوعيًا هذا الشهر، أو تقلّلوا من زياراتكم اليومية للمقاهي، كل ما أذكره يتعلق بالطعام، ولكن ستكون هناك أيضًا أنواع أخرى من النفقات غير الضرورية.

يجب أن يكون لديك الآن صورة عن المبلغ المتبقي بعد كل هذه النفقات الأساسية.

المرحلة الثانية: التحرر من الديون عالية الفائدة

  • إعطاء الأولوية لسداد الديون، وخاصةً تلك التي تحمل فوائدإذا اقترضتَ من عائلتك وأصدقائك دون فوائد، فالأمر أقل إلحاحًا. ولكن، القاعدة العامة، يجب أن تضع خطةً لذلك أيضًا. حتى لو تساهلوا بشأن موعد سداد المال، فسيكون الأمر أسهل عليك بمجرد وضع خطة لتسوية الأمر.

سداد الديون

  • أنشئ نظامَ خصمٍ مباشرٍ منتظمًا يمكنك الالتزام به، إذا كنت تسدّد ديونًا بفوائد، فأنت في الأقل في طريقك للتخلّص منها. وإذا كنت تسدّد ديونًا لعائلتك وأصدقائك، فعلى الأقل سيعلمون بسدادها، ستشعر أنت أيضًا ببعض الراحة.
  • إذا كانت ديونك متعلقة بالعائلة والأصدقاء، فإن تخصيص دفعة شهرية واستثمارها يُعَدُّ خطوةً أكثر خطورةً، على سبيل المثال، يمكنك إنشاء حساب «واحد»، ووضع الدفعات المنتظمة فيه مع العلم أن المال سيُوظّف.
  • إذا اخترتَ الاستثمار في صندوق أسهم -أي صندوقٍ يستثمر في سوق الأسهم، وهي عادةً إحدى الإستراتيجيات الفعّالة- فقد تُنمّي أموالك على مدار العام بنسبة 7% تقريبًا. لكنّ الخطر هنا يكمن في عدم قضاء وقت كافٍ في السوق لتحقيق عوائدك (مثلًا: تستثمر وسوق الأسهم يمرّ بعامٍ سيّئ أو عامٍ راكد). عادةً ما تُحقّق استثمارات سوق الأسهم أفضل النتائج على المدى الأطول؛ لذا، إذا كان السداد قصير الأجل (سنة أو أقل)، فمن الأسهل على الأرجح الالتزام بالنقد.
  • أمّا إذا كان السداد طويل الأجل، فانظر في الاستثمار، يجب عليك التحدث مع الشخص الذي تدين له بالمال في هذا الأمر أولًا، ويجب أن تكون مستعدًا لتغطية الخسائر في حال فشل الاستثمار.

المرحلة الثالثة: تحقيق الأهداف قصيرة المدى

بعد أن تُنهي الخطوة الأولى، ابدأ بالتفكير في أهدافك قصيرة المدى. الحج؟ منزل؟ زفاف؟ تجديد المطبخ؟

تحقيق الأهداف قصيرة المدى

هذا هو الجزء من جولتك الذي تبدأ فيه بالتقدّم. تحاول الوصول إلى 30 نقطة تقريبًا، وهو ما يجعلك في وضع جيد.

ثمة أمور تدور في ذهنك وفق المرحلة العمرية التي يمرّ بها. عمومًا، يميل الشباب إلى وضع أهداف قصيرة المدى (وخاصةً شراء منزل). ومع تحقيق هذه الأهداف، إمّا أن تبدأ بأهداف قصيرة المدى مختلفة (مثل شراء مشروع تجاري، أو تحسين منزلك، إلخ) أو تنتقل إلى المرحلة الثالثة: الأهداف طويلة المدى.

فكّر الآن: هل لديك هدف قصير المدى؟ إذا كان الجواب لا، فانتقل إلى الخطوة 3. إذا كان الجواب نعم، فتابع القراءة.

ليس من الصعب القول إنَّ الأهداف قصيرة المدى تتطلّب الادّخار، الأمر يسير للغاية، ما عليك سوى تخصيص مبلغٍ شهريٍّ مُعيَّنٍ من راتبك، إذا كنت تدخر لشراء منزل.

المرحلة الرابعة: الاستثمار للمستقبل (الأهداف طويلة المدى)

حسنًا، توجد بعض الأمور المهمة هنا، لكن المبادئ الأساسية التي يجب تذكرها هي أن الوقت هو مصلحتك، ولا شيء يضاهي الإجراءات المتسقة وطويلة الأمد عند الادخار والاستثمار.

المعاش التقاعدي

المعاشات التقاعدية وسيلة سهلة وسريعة، حتى إنني أشعر بخيبة أمل شديدة عندما أرى أناس يرفضون الاشتراك فيها.

الاستثمارات طويلة الأجل

إذا كنت قد رتبت أمورك التقاعدية، يمكنك التركيز على استثمارات أخرى طويلة الأجل. يعتمد اختيارك للاستثمار على حجم أموالك وقدرتك على تحمل المخاطر. ولكن يُنصح بتنويع محفظتك الاستثمارية. وهذا يعني، كما تؤكد هيئات تنظيمية مثل هيئة السلوك المالي (FCA) في بريطانيا، أن تضع أموالك في استثماراتٍ مختلفة وألّا تستثمرها في استثمارٍ واحد.

على وجه الخصوص، يعني ذلك الاستثمار في أنواع مختلفة من الاستثمارات ومستويات المخاطر. مرة أخرى، تعتمد نسب تخصيصك على مدى تقبلك للمخاطر، ومن المرجح أن تتغير مع مرور الوقت.

استثمر إما في صناديق حلال أو مباشرةً في الشركات. إذا كنت ترغب في الاستثمار مباشرةً في الشركات ولكنك غير متحقق من كونها حلالًا.

استثمر في العقارات إما بنفسك مباشرةً أو على منصة خالية من المتاعب مثل Yielders أو Cur8 Capital.

الاستثمار في العقارات

استثمر في الشركات الناشئة وحقق عوائد.

توجد أفكار عدة محتملة هنا، لكن هذه ثلاثة رئيسة منها تعجبني، خاصةً لأنها تنطوي على مخاطر متفاوتة. العقارات هي الأكثر أمانًا، وسوق الأسهم متوسطة المخاطر، والاستثمار في الشركات الناشئة مرتفع المخاطر.

إن بناء الثروة ليس سباقًا سريعًا، بل هو ماراثون طويل يتطلب الصبر والانضباط. من خلال اتباع هذه المراحل الأربع - بناء أساس متين، التحرر من الديون، تحقيق أهدافك قصيرة المدى، وأخيرًا الاستثمار للمستقبل - يمكنك تحويل وضعك المالي تدريجيًا. تذكر أن أهم خطوة هي فهم وضعك الحالي والبدء في وضع خطة. لا يهم مدى صغر البداية، فالمهم هو الاستمرارية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة