دليلك إلى حياة سعيدة ومستقرة بعد سن التقاعد

للعمل وقع فعال على نفسية الفاعل مهما كان دوره، في أية منظومة منتجة ولو كان يعمل لحسابه. ولأن ترجمة هذه العملية على أرض الواقع، لها قيمة مهمة في حياته، فهي تجعل منه شخصًا ذا حضور بوسطه الاجتماعي مهما كان وضعه المادي أو مستواه الثقافي.

قد يعجبك أيضًا

5 جوك لايف ستايل | علامات تشير إلى سرقة بيانات هاتفك

 

العمل وأهميته في حياة الإنسان

وكذا قد ترفع من شأنه كفرد صالح أو لا، ثم قد تزكيه بقيمة معنوية تكسبه ثقة في نفسه أكثر مما كان يظن.

بل ربما قد يكون وجوده في هذه الحالة، ضرورة خاصة لدوران دواليب نظام إنتاج ما، أو أن دور وجوده بها له أثر إيجابي محض.

وبالتالي فمهمة العمل في حياة الإنسان، هي بمثابة بطارية لأي محرك أو جهاز كان. وطبعًا، فإن هذا الإحساس من شأنه أن يولِّد مردودًا إيجابيًّا لا على مستوى المنتوج المنتظر، ولا أيضًا، على مستوى التوازن الفكري والنفسي للمنتج.

لذا، نلاحظ أن الفرد النشيط في أي ميدان كان، رغم خصوصياته، يحتاج إلى مقابل لأتعابه أو لذاك التعويض المباشر، سواء أكان ماديًّا أم معنويًّا كذلك، عن أية مهمة قام بها أو ساعد في إنشائها، بل هو واجب ومن حقه المطالبة بالمقابل بدون منازع.

وعلى كلٍّ، فالغاية هنا، أنه كلما حصل الفرد منا على عمل ليقوم به وجب عليه بالأحرى، أن يسارع في الاهتمام به بصفة خاصة، وأن يعمل جاهدًا حتى يبرز فيه جل خبرته ونيته الخالصة، ليبتكر ربما أشياء جميلة، تنمُّ عن أنه يمتلك في جعبته ما يجعله يفتخر بنفسه.

وقد يجب عليه أن يدفع بها للأحسن، كي تصبح متعة قبل أن تكون ضرورة.

فكلما جعل من واجبه مصدر إلهام أو ابتكار، ولما لا مورد رزق دائم، صارت حياته تنمو على وتر منتظم، وبات مصير أحلامه بالتالي مسطرًا على جدول أعماله قابلة للتحقيق ولو على أمد بعيد.

بعد عمر طويل، ومثابرة جادة في العمل، قد يجني العامل ثمار جهوده وصبره، وإلحاحه ليساعد نفسه على تحمل أعباء الحياة ومتطلباتها.

بكل جدية وكد إلى حين لمسه خط الوصول أي يوم انتهاء صلاحيته بمنظومة الشقاء أو العمل المأجور أو غيره.

قد يعجبك أيضًا لعبة القط والفار بين مدير عام ومدير مالي

سن التقاعد ليس النهاية

أما الأهم، فهو أن يتحلى صاحبنا إن أدركه سن التقاعد بحس المتعة والتفاؤل في حياته الجديدة. وكذا ليعمل على أن لا يجعل منها مسيرة مملة وقاتمة الأفق، خاصة عندما يجد نفسه محبطًا أو في وضعية هشة البنية اجتماعيًّا واقتصاديًّا.

فلا هو سعيد لحصوله على حريته المتأخرة، ولا هو كئيب الحال لأن شرفه قد أعيد له أخيرًا.

وهو يتسلم وثيقة أو شهادة التقدير والاعتراف لحسن سيرته المهنية، من لدن مصلحته لما قدمه من خدمات وواجبات لصالحها.

لأنه حينها، يحتفل بوداع أحد أتباعها المخلصين، ثم يودع ملفه المهني برفوف الأرشيف مع الاحتفاظ له براتب معين بقسم المعاش، حيث سوف ينتمي إليه المعني بالأمر إلى آخر يوم بحياته.

لهذا، وجب أن نعطيه مزيدًا من الحب والعناية كدعم نفسي، لكي لا ينهزم في المعركة الأولى له خارج أرجوحة عمله المضنية تلك.

لأنه رغم كل ما اكتسب خلال حياته المهنية من تجارب واعتلائه مناصب جليلة لقيامه بمهام مهمة، تجده في بداية الأخذ بزمام أموره كشأن خاص، ومحاولة تسيير مشروعاته المستقبلية بصفة عامة، لأحوج للمساندة والاستشارة والمصاحبة، إلى أن يتمكن من السيطرة على ظروف عمله الجديد. وبالتالي الإبداع فيه، ومزاولته له وكأنها هواية محببة لديه.

والمعروف، أنه لكل بداية ضريبة، قد يؤديها كل مبتدئ مهما كانت ظروفه المادية على العموم. خاصة، إن كان ينقصه تكوين في الميدان الذي يسعى المغامر للخوض فيه،

والغوص في أعماقه ربما بصفة اندفاعية وحسب، دون أن يراعي فيها وجوب بعض اللوازم أو قواعد اللعبة كما يقال.

لكن إن كانت تلك رغبته أو بالأحرى، كان شغفه لتحقيق ما يراود فكره، وكان متسلحًا بإرادة المحارب في التغلب على نفسه الخائفة ربما من التجربة، يبقى له أن يؤمن بالأمل في الغد القريب، وما سيجلب له من بواكر الخير، ومتعة المغامرة تلك، ونشوة الانتصار أو فرحة النجاح، ولمَ لا، الفوز بجائزة الموسم.

قد يعجبك أيضًا ًالاستيقاظ على الساعة 5 صباحا

التقاعد قد يسبب الاكتئاب

لكلٍّ فلسفته في التعامل مع الغير، أما الواجب فينص على أن يسود الاحترام والتقدير ما بين كل الفاعلين، والقادرين على الإبداع والتميز، في جل المجالات الاجتماعية وغيرها باختلاف مشاربها وتنوع اختصاصاتها وتباين مراميها ومقارباتها الذاتية والمعنوية داخل إطار فسيفساء المجتمع.

وعلى أيٍّ، فقد لا يصمد صاحبنا في مواجهة ظرفه الذي فرض عليه الشيء الذي سيجعل منه أحد العاطلين عن العمل.

وبالتالي، تركه بدون اختيار آخر، قد يسبب له اضطرابًا نفسيًّا وقد يركبه القلق والتوتر إلى حدود تناوله بعض المهدئات أحيانًا، إضافة إلى أنه سوف يلجأ إلى البحث عما يملأ به وقت فراغه الطويل.

لهذا كان عليه أن يصمم جدولًا زمنيًّا قابلًا للتحيين، متى وقع طارئ ما، فتكون له خطط بديلة.

تلك التي يجب عليه من خلالها، أن يحترم فيها كل قرار صارم، أو رغبة ملحة، أو واجب عاجل وما إلى ذلك من برامج ومشاريع خاصة أو مشتركة كانت.

ثم تأتي مراحل التنزيل والتنفيذ، وهي بداية جريئة في عالم، ربما فيه عدد ما من المتداخلين؛ لهذا، يجب أن يستحضر فيها كل تفاصيل المشروع مهما كانت صغيرة أو عابرة.

لأن الأشياء هنا، قد يكون لوزنها أثر مهم مهما كانت جزئية. وما خاب من استشار، وذلك من أجل المتعة والتحصيل، لأن كل الطرق تؤدي إلى ملء الفراغ المزمن لأنه قاتل.

لهذا ارتأيت أن أشرع في التخطيط لبرامج شيقة وقابلة للإنجاز بدون هدر لطاقة كبيرة ولا تسهم في ضياع أية فرصة متاحة.

خاصة، وأن عامل الزمن هنا أغلى وأثمن من ذي قبل. لذلك سوف أعتمد على بعض النصائح أو لنسمِّها مجرد أفكار للمصاحبة والتنوير، لإنجاح مثل هذه المهمات الصعبة أحيانًا، لأنها تتوجه بالأساس، لأناس يعيشون مرحلة من الشطر الثالث من عمرهم، وهو سن الهشاشة والقلق وقلة النوم إلى غيرها من الظروف الصحية النفسية منها والجسدية بالأخص.

المهم للإشارة فقط، توجد نماذج كثيرة لبعض المشاريع المثيرة للاهتمام كنشاط أساسي أو كعمل بديل أو مزاولة بعض الهوايات إن وُجدت.

قد يعجبك أيضًا كيف تتخلص من التوتر..؟

أفكار مختلفة لملء الفراغ بعد التقاعد

وإلا، فليبادر صاحبنا بالانخراط في إحدى الجمعيات أو مراكز اجتماعية أو سوسيوثقافية، أو للاشتراك في أندية رياضية إن كانت وضعيته تسمح بذلك.

وغيرها من المجالات على غرار عالم التواصل الاجتماعي الذي بدوره يحفز المعني بالأمر، أن يتواصل مع أقاربه وأصدقائه عبر وسائل الاتصال المتاحة كلما رغب في ذلك.

وكذا، القيام بزيارات لذويه من حين لآخر، وأيضًا القيام برحلات منظمة وهي مشاركة شيقة ومحفوفة بأسفار ترفيهية والمسيرة غالبًا من طرف إحدى الوكالات أو الوداديات.

ولمَ لا؟ فقد يكون انخراطه بنادٍّ متنوع الخدمات، أنفع له على مستوى تحسين وضعه الصحي وكذا قد يكون فرصة لربط علاقات إنسانية ذات مردودية محمودة كذلك على نفسيته، وحال الظرف الذي يمر به، الشيء الذي سيسمح له بأن يستمد قوة أمل ناشئ من جسم قد أعطى أكثر مما كسب.

والأهم هو أن صاحبنا يجب أن يكون مقتنعًا بما سيقدم عليه، وإيمانه بالشيء المرغوب فيه راسخًا بذهنه.

لكي يتمكن من الاستمتاع بتجارب حياتية ربما جديدة على ما تعود عليه من قبل، بإحساس ورغبة مفعمة بالحب والتفاؤل، ومبنية عن قناعة فردية، وأن يكون طموحه بلا حدود لتحقيق مثل هذه المتع مهما صار.

لأنه يسعى في الأخير، للاستفادة من وقته الثمين والنادر، وذلك على المستوى المعنوي والسلوكي كذلك.

الشيء الذي يرسِّخ إيلاء اهتمامه بكل ما قد يجعله سعيدًا ومرحًا وهو يمارس هواياته أو أنشطته الخاصة. وقد يتطوع كفاعل بإحدى الجمعيات المدنية أو دور رعاية الأطفال أو المسنين وهو مجال إنساني قيم، بحيث يتطلب منه جهدًا مضافًا، لكنه مفعم بأحاسيس إنسانية قلما تجدها في غيرها.

ثم توجد نافذة عجيبة تطل على عوالم جميلة وغريبة ألا وهي محاولة تعلم لغة أو أكثر من اللغات الحية ولمَ لا محاولة جديدة في تجربة الكتابة بصفة عامة ومنها كذلك كتابة مذكراته الخاصة وغيرها ككتابة سيرته الذاتية، ولمَ لا التفرغ لتحرير بعض المواهب المسجونة بدواخله، وغيرها من الملكات التي لم يكن قد سمح لها بالسطوع.

ومن يدري فقد يدفعه حاله الجديد إلى اكتشاف عفوي من خلال كتاباته أو أعماله اليدوية أيضًا. وربما قد تتفتح قريحته على نوع من أنواع الثقافة أو فن من الفنون بصفة عامة... إلخ.

قد يعجبك أيضًا كيف نتحكم في وساوسنا القهرية

نصائح للاستفادة من فترة التقاعد

وسأختم هنا، ببعض النصائح حسب استفادتي من حياة العمل الحر وكذا العام منه كرصيد كمي وكيفي، على مدى حياتي المهنية المتنوعة، إليكم هذا النموذج التالي :

- ابحث عن مخطط للتقاعد يناسب إمكانياتك المادية وكن عادلًا ما أمكن.

- حدِّد أولويات أهدافك مع معالجة ما ستترك كإرث وأكمل مسيرتك.

حاول الانضباط في إنفاق مرتب معاشك وأعط لكل ذي حق حقه.

- أمِّن لصحتك قسطًا وللمتعة آخر ومارس رياضة تناسب قدراتك.

- وفِّر الوقت لك ولذويك وضع برامج للزيارات والأسفار.

- تبرع بما تيسر وتصدق وشارك في عمل خير وتطوع.

- كن سعيدًا واجعل من أيامك فرصة ثانية أجمل وأبسط.

وأخيرًا، لسوف نلتقي في يوم من الأيام بما لا نريد قدومه ولو على أبعد تقدير زمني؛ لأن فرصة الشطر الأخير من حياة الكثير، نادرًا ما يرحب بها أو بالأحرى لا نود حتى تخيل دنوها منا وكأننا سنصاب بمكروه قلما رضينا بها كحالة فريدة أو كدور لا بد لنا من القيام به، لأنه ظرف نُبتلى به ولا نرى أنفسنا ونحن نتقمص مثل هذا الحال بإرادتنا فكيف رغم أنوفنا.

بالنسبة لبعضهم، إنها بداية الخاتمة، وكأنه قد اقترب إسدال الستار عنهم وكأنه سيكشف عن عورتهم.

في حين قد نلاحظ وجود آخرين يتأهبون وكلهم شغف وحماس لاستقبال هذا الحدث المنتظر بكل ما أوتوا من رغبة في اللحاق بركب لطالما تهيؤوا لحضنه وكذا للانغماس فيه بروح مرحة، ملؤها قبول واستعداد لخوض مثل هذه التجربة الجديدة بكل حب وتعلقهم بأهداب حياتهم الباقية وكأنهم أطفال كبار، كل ما يشغل بالهم، هو أن لا يفلتوا فرصة التمتع والاستمتاع بما جادت به ظروفهم بصفة عامة، ولقضاء أوقات حلوة بين دفء أوساطهم وذويهم بصفة خاصة

قد يعجبك أيضًا الشخصية.. أنواعها وعوامل تكوينها ومكونات بناءها

الخلاصة

علمتنا الحياة أنه ليس غريبًا أن تفاجئنا بشيء جديد قد يسطوعلى أفكارنا، وقد تمدنا بوسائل وأدوات على شكل حظوظ نادرة، لم نكن ندركها حينها.

بل كنا لا نأبه بمدى وجودها بجانبنا، ونحن في غفلة عنها وكأنه لم يكن قد حان زمن الانتفاع بها.

وبالتالي، تجدنا بعد أن صادفنا في الماضي حالات كتلك، نتمنى لوعادت بنا الأيام إلى عهدها، لكانت أول ردود أفعالنا، الوثب على الهدف وكأنه طريدة نادرة.

لكن من سخافات الحياة، أنها غالبًا ما تسمح لك بفرصة ثانية، إلا إن كنت لا تنتظر منها شيئًا من ذلك...

أما زمن التقاعد هو ذاك العالم، الذي ندخله غرباء، لنكتشف عن كثب أن أرواحنا باتت تبحث عن صباها، في حين أجسادنا، فقد بدأت تشيخ شيئًا فشيئًا، وانتبهنا أخيرا بأن زمننا قد ذهب، لأنه صار يجر ذيول أعمارنا إلى مثواها، رغم أن حياتنا قد تتشابه، إلا أن أهدافنا، غالبًا ما تتباين من شخص لآخر.

هذا الموعد المنتظر، هو فرصة لمن استحسن استقباله، وقد يكون محنة لمن أدار له ظهره، ولم ينتبه إلى أنه محطة استراحة فقط، وسط مسار رحلته إلى بلاد لا عودة.

وعليه، فإنه ما زال لنا وقت نقضيه معًا، ولو أن الزمن يدور على نفسه ونحن لغايتنا منه نحتسبه رغم أنه يوجد من يجهله تمامًا، ويوجد من يتجاهله من حين لآخر، وهو كمن يداعب أسدًا خلف قفصه.

فلا غرو، إن شحت بغمض جفونها أعيننا، لكن أن نتعمد اقتراب أجلنا فهذا بهتان نريد به حقًّا...

قد يعجبك أيضًا

-هل التقاعد آخر الحياة أم أنه مجرد بداية؟

-الانطواء اختيار أم إجبار أم غير ذلك ؟ 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة