دفنا الماضي


بعنا السفينة فلا يهم كيف تجري الرياح 

ولا يهم أتقادمت الدسر أم تهالكت الألواح 

أم تكالبت الظروف أم تآمر القائد والملاح 

تلاشت المخاوف، وتعافت القلوب، واندملت الجراح

وسكنت النفوس، وعم الاطمئنان والارتياح  

فلا تعنينا الصخور ولا الرمال ولا الأملاح

ولا تخيفنا العواصف ولا الهواجس ولا الأشباح

ولا الزعيق ولا النعيق، ولا النباح ولا الصياح  

-هجرنا المراسي، فلا مستحيل هناك ولا مباح 

ولا صالح أو طالح، ولا صلح ولا إصلاح 

-ركبنا التحدي، فكنا نحن الخسائر ونحن الأرباح

نحن البحر، نحن الموج، نحن الشوك والأقاح 

نحن السهل الممتنع، نحن الصعب غير المتاح

نحن الخير والشر، نحن الداء والدواء

نحن الأقفال والمفتاح 

نحن الموت، نحن الحياة، نحن العطر الفواح 

-دفنا الماضي حلوه ومره، فلا داعي... يا صاح!

وأقسمنا أن يكون شعارنا هو التجاهل هو 

هو الكفاح 

هو الحاضر، هو المستقبل المشرق الوضاح 

هو الكرامة، هو الأفراح، هو الليالي الملاح 

هو البذل، هو الأخذ والعطاء، هو النجاح 

خسرنا المعارك فالمعذرة من أهالينا والسماح

فلنا في نزالها شرف، ولكم في خسرانها فلاح 

فلا تقولوا جبن عتبة، وأذله القراصنة والاجتياح

بل قولوا سئم عتبة، وما أحرقت أرض

ولا أزهقت أرواح 

فليكن لهم السيف ولهم القلادة والوشاح 

ولنا الدرس، فمنه المبكي والمضحك، ومنه الجد

ومنه المزاح 

ومنه ما يصحح أو ينقح، ومنه ما يزاح 

فكفكف دموعك يا عتبة ورد الصاع صاعين حين

حين يتاح 

إذ لا يجدي البكاء ولا العويل ولا النواح 

ولا ينال المجد بالتمني، لكن مفتاحه الإلحاح 

فاقهر قلوبهم، ونكل بهم، فذاك حل مستباح 

وعش كريماً، فلا يهم الاعتقال أو السراح 


تقريب المعاني:

حل: بكسر الحاء، حلال وجائز .

رد الصاع: صيغة الأمر، بضم الراء وفتح الدال.

نكل: صيغة الأمر، عاقبهم من أجل العبرة.

زعيق: صراخ. 

نعيق: صوت الغراب. 

دسر: بضم الدال والسين، جمع دسار وهو المسمار. 

أقاح: جمع أقحوان. 

الوشاح: حزام عريض يشده القاضي وغيره بين عاتقه وكشخيه في المناسبات الرسمية، وفي المحكمة.  

جبن: بفتح الجيم وضم الباء أصابه الخوف. 

بقلم الكاتب


استاذ اللغة العربية / خريج مركز تكوينالاساتذة_الرباط.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

استاذ اللغة العربية / خريج مركز تكوينالاساتذة_الرباط.