دعوة زفاف في مملكة الجن

صحوت من النوم ألملم أوراقي لأبعث بها للجريدة التي تنتظر المقال الأسبوعي. لقد تأخرت كان من المفروض أن أكون في الإذاعة قبل الهواء بثلاث ساعات يتبقى ساعتين فقط ، طبق كشري من مطعم الكشري أسفل منزلي وذلك لتخفيف العراك الذي سيتم بينى وبين مخرج البرنامج ، ودخلت على مخرج البرنامج بالكشري الفاخر ولم يجعله الكشري يعفو عني بل خفف من حدة اللقاء، فهو صديقي المقرب ولكن عند العمل لا  أصدقاء. وكان رأي أن أقوم اليوم بقراءة رسائل أصدقاء صفحة البرنامج وأسميت الحلقة يوم من عالم آخر، وأنزلت تنوية قبل البرنامج بنصف ساعة أن من لدية حكاية عن الجن والعفاريت يقصها في صفحه البرنامج. وبدأت البرنامج بموسيقى مرعبة وبدأت القصص واحدة تلو الأخرى... والإتصالات... إلى جانب الحكايات على صفحه البرنامج.  نالت الحلقة التي لم نحضر لها نجاح كبير جداً. وبدأت أحضر لجزء ثاني ، وفي مقدمة البرنامج قمت بقراءة قصة المطربة الكويتية نورة وهرمتها التى أحيت فرح للجن وبتفاصيل الفرح كما روت لي وكما رأيتها فى فديوهات على اليوتيوب، وأصبحت الحلقات تكون أعلى ترند، وقصصت قصة المركب الإنجليزية التي إختفى طاقمها، وعمارة رشدي ، وريا وسكينة، وغيرت مقالاتي من كاتب سياسي إلى الجن والعالم الآخر ،وأصبح لي معجبين كثر وأصدرت أولى رواياتى  بعنوان "بيت عفيفة".

أصبحت كاتب عن العالم الآخر بعد أن تعديت الخمسون عاماً قضيت منها ثلاثون عاماً كاتب صحفي في مجال السياسة والحياة اليومية وكان لا يعرفني  أحد غير من في مجالي والمهتمين بالسياسة والمثقفين.أاصبحت أنافس أحمد يونس وأحمد خالد توفيق ومحمد عصمت. واصبحت أعمل لقاءات "حكاية فى ساقية الصاوي"، ولي محافل كثيرة ، وتعمقت في عالم الجن والرعب وقرأت أكثر ما كتب فى المجالين، وصنعت لي خط خاص مزج بين الرعب والجن. وأصبحت أخلط بعض الإسقاطات السياسية في كتاباتي وصنعت ورشة كتابة خاصة بي، وأصبحت مطالب بكثير من القصص والروايات وكان علي ترك المنزل وأخذ فريق عملي إلى حيث منزلي فى الساحل ذلك الشتاء القارص لكي يكون ذلك الهدوء  كمساعدة على كتابة الكثير، وظللنا هناك عشر أيام وجئت إلى القاهرة لأسجل حلقة برنامجي  وأذهب إليهم آخر اليوم.  بعد أن أصبحت مشهور  أصبحت تأتي إلي عدد كبير من الدعوات لحضور زواج المعجبين، وكنت أرد بود مرة وأخرى أبارك تلفونياً ،حتى وجت أحد الشباب يأتي لمكتبي ويعرفني بنفس وأنة معجب بي جداً هو وخطيبته ويريد أن أحضر حفل زفافهما،  فإعتذرت لسفري للساحل الآن ، فقال لي أن الفرح سيكون فى مراسى وليس فيه صخب إعلامي أو أي شيء،  فأصر على أخذ رقم تليفوني الخاص للتواصل معي لحضور حفل الزفاف، أخرجتة من مكتبي بأعجوبة ونزلت، وأخذت سيارتي متجه إلى الساحل وقررت غلق الموبايل ووضع خاصيه لكي أتفرغ لورشة العمل.

وعند وصولي لم أجد أحد من الشباب العاملين معي، إتصلت بهم ووجدت أنهم يتناولون الغذاء في إحدى المطاعم القريبة وسيأتون إلي، دخلت لأغير ملابسي وآخذ قسط من الراحة، اخذت وقتي ولم يأتي أحد منهم، بدأت أتصل بهم واحد تلو الآخر دون جدوى، أقبل الليل ولم ياتو أين ذهبوا!!  وكان تفكيرى كيف سأعاقبهم عندما يأتون وفي ذلك الحين رن جرس المنزل ذهبت إلى الحمام وأتيت بعصاة التنظيف لأضربهم بها ، فتحت الباب إذا بالمعجب الذي جاء إلى مكتبي ودعاني على زفافه، فاستغربت!! كيف عرف عنواني ومكان الشاليه بالقرية؟ قال لىي أن أحد أصدقاءه بالقرية يمتلك شاليه بالقرية وهو من عرفني ، وكان هنالك إلحاح غريب منه  فوق تحمل البشر أحسست أني إذا لم أذهب معه سيحملني على كتفيه عنوة، ذهبت معه كالمقبوض عليه فى إحدى الجرائم وكذلك قلبي كان مقبوض منذ أن ركبت معه السيارة .

لهجته غريبة.... صوته رفيع في جسم ضخم مليء بالعضالات، والطول إقترب من المترين وصوته أقرب للنساء. أدار  كسيت السيارة  و إذا بأغنية  تشبه إلى حد كبير أغنيه تتاغ ربى بتاعة فلم الفيل الازرق. كلمات غير مفهومة، وموسيقى مرعبة، أحسست أن الذي أعمله في الناس سيطلع علي، وصلنا الحفل داخل مراسى. المدعوين من الرجال كلهم شبه العريس فى كل المقايس، وكذلك المدعون من النساء نسخة مكررة من العروس وكأننا فى الصين، ضم العروس بوجودي ولم أهتم انا بشيء غير كيف أغادر ذلك الزفاف؟؟ النظرات مرعبة... الكراسي كلها مصنوعة من جلود الحيوانات.. الطعام قطع لحم تقدم للحيوانات وليس البشر... لم أرى مأذون ولا أحد كبير في السن... العريس كل الرجال نسخة منه والنساء كلها نسخة من العروس ، إحساسي أنهم ليسو آدمين أو بني الإنس، ولكن لم أصدق ما يدور داخلي.. هل أنا على كوكب آخر غير كوكب الارض!! بعد لحظات أصبح المكان كله ظلام إلا الدائرة التي فيها الحفل تشع نور بطريقة غريبة ومريبة. طريقة المشي ... الضحكات... الصوت واحد لا تعرف ذلك من ذلك، حتى بدأت الموسيقى وبدأ الرجال والنساء فى الرقص وكانت الموسيقى عاليه جداً وكلمات غير مفهومه بل ضجيج رهيب فقدت حاسة السمع وفقدت أنا نفسي.

وإذا بأحدهم يقترب مني وكان مختلف عنهم بصوته فطمئن قلبي. قلت له زفاف من هذا؟ وأين نحن؟ فقال لي: نحن فى فرح فزاع ابن أمير قبيلة فزاع. ثم سألته من أين قبيلة فزاع؟  قال لي ثم إختفى:  فى مملكة الجن. بدأت ألقن نفسي الشهادة وأنا غير قادر على تلاوتها ولا أنطق بحرف واحد، كل ما كنت قادر على فعله هو إغماض عيني عما يحدث أمامي . وإذا بالعريس يأتي إلي ويجبرني على أن أقوم وأرقص معه، لا أعرف كيف وقفت! وكيف تحركت قدماي لأرقص وسط الجان!! شيء لا يصدقه عقل. وما أن إقترب الفجر و إذا بأشياء تشبه الأطباق الطائرة التي نراها فى أفلام الأطفال وقد حملت العريس والعروس والمدعون ،وأغمضت عيناي حتى يختفي الجميع. وإذا بأحدهم يحملني داخل الأطباق وتصعد للسماء، وصلت إلى مدينة ووجدت المدينة  قد سميت على أسمي من حب الجن لي، وقد نصبوني أمير تلك المدينة،  وحملوني إلى القصر الملكي وأتو لي بطعام ذا طعم نادر،  وجاء لي الأمير فزاع وقال لي أنني لن أنزل على الارض مرة أخرى وأني سأعيش هنا، وسأكون مسؤول عن الثقافة والفنون فى مملكه الجن. وأن مجموعة من الأطباء سيأتون إلي لعمل تعديلات جينية لأكون صالح للعيش في حياة الجن. وأنا في غرفة العمليات طلبت منه أن يقتلني أفضل فأنا إنسان وأريد العودة إلى وطني، أفضل الموت دون العيش معكم. ،إذا به يعطيني مخدر فأصحو من النوم، وإذا بالعاملين معي في الورشة قد جاءوا ويحاول أحدهم أن يفقني من نومي فقلت لهم الحلم الثقيل وإذ بي أجعله فصل من روايه جديدة . ووجت الشاب صاحب دعوة الفرح قد رن علي  أكثر من عشرون مرة. عرفت عبر الرسائل  فقررت أن أذهب أنا وطاقم عملي إلى الزفاف، فرح العروسين جداً وكانت سهرة جميلة.

 

بقلم الكاتب


باحث داكتوراة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

باحث داكتوراة