دعني أجرّب استقبالك بفرح

نداءات الرّبيع تهزّ خافقي كلّما لاحت بشائره، ما إن يبدأ العام وشهر آذار يصطفي كلّ ذاكرتي، أسافر مع نسماته حيث عوالم تسكن خافقي، يضطرب، يهدأ، تنتابه موجات عارمة من البكاء، وطيوف اللقاء تتراقص فوق جرحي الثائر كبركان خامد له موعد قائم مع ثورته الصارخة، أسافر فيه إلى أعوام وأعوام، ولادة الحبّ والحياة، وسيل من الأشواق يجرف كلّ ما يظهر أمامه، الأنسام الباردة ذاتها تداعب وجنتي، وأنا أقف على أسوار ساحة المطار، حيث تودّع الطائرات الأرض منطلقة في رحلتها السّماوية، لكنّها خلعت قلبي معها وأخذته، ومنذ تلك اللّحظة أفتقد مكانه فلا أجده، كيف التقى الرّبيع وقسوة قلبك أيُّها الحارس، تحمي الوطن، وتضع خنجراً سامًّا في فؤاد ابنة الوطن، ما أقساها من معادلة!

كلّ نظريّات الرياضيات، وخوارزمياته تعجِز أن تحل تلك المعادلة الَّتي اختبرتني بها.

تقف قوانينك الَّتي حفظتها عن ظهر قلب صامدة أمام القلوب، قوانين لا يعلم من وضعها أيّ المآسي خطّت يمينه، كان جرحنا الغائر في صدرينا كجروح من عاشوا حكايتنا!

كنت لأوّل مرّة -وأنا الَّتي عشت أجترّ آلام قوانينكم سنوات من عمري- أشعر حرقة غصّتها، لم أكن أعلم أنّ ما عشته من آلام لم يكن نقطة في بحر لحظة تفترق فيها عمّن أحببت واصطفيت، حملته الأحلام إليك، واستيقظت على كابوس قيد ولقاء عابرٍ ووداعٍ مرير.

خذوا منّي عمري وأعيدوا لي ربيعي الجميل، أعيدوا لي ساعة اللّقاء لتدوم عمراً وحياة وهناء، أعيدوا لي فرحة نسيت طعمها لولا أنفاس الحبيب الَّتي تتردّد في حياتي رغم المسافات وبعد الدّيار.

يا آذار رفقاً بقلوبنا، فهي لم تعُد تحتمل وخزات شوك الحياة، اجعل قدومك نسيماً لطيفاً، وهات معه غيثاً لقلوب عطشى تئنّ من وطأة برد الشّتاء، أنبت فيها بذرةً من فرح، وامسح عنها أنين السنين، دعني أجرّب استقبالك دون وجعٍ وحنين.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب