دروس في الحياة لن تتعلمها في بداية طريقك

  ننطلق فى الحياة من البداية بحماس زائد، وانطباعات طفولية ساذجة عن كل الأشياء، وإدراك قاصر لماهية المعاني من حولنا، الخبرة والتجارب والاحتكاكات بالبشر والمواقف، نتعلم، وننضج، لكن نفاجأ بأن العمر مر منه الكثير لقاء ذلك.

 

العائلة أهم من الأصدقاء

ربما لا تصدقني الآن، إن كنت فى مقتبل العمر، تشدك الحياة للارتباط المبالغ فيه بأصدقائك، ربما كانوا زملاء دراسة أو عمل، وتستمع بالوقت بصحبتهم كثيرا، لا بأس، ولكن بمرور العمر، لن يبقى أحد فى نهاية المطاف، سوى أفراد بيتك وأسرتك، والداك، إخوتك، أما الأصدقاء فسيتغيرون ويتبدلون باستمرار على مدار المراحل العمرية المختلفة، لا مانع من تمضية الأوقات بصحبتهم، ولكن ليس على حساب العلاقات الأبقى، العائلة هي الأهم، وهو ما ستكتشفه فى نهاية الرحلة، وفي المواقف العصيبة الحقيقة وتقلبات الحياة. 

لا شيء دائم

إن كنت تعتقد بدوام أي شيء فى تلك الحياة، فعليك أن تغير هذا الاعتقاد باكرا، كل الأشياء مؤقتة، كل الحوادث المرة والمؤلمة ستمر، وسيداويها الوقت، ويغلفها النسيان، وتنسحب آلامها من عروقك رويدا رويدا، والأحداث البهيجة كذلك، فلن يلازمك الفرح دوما مهما طال أيضا، سريعا ما يتركك ويحلق بعيدا ليسقط على كتف مشتاق آخر، ليمكث معه بعض الوقت، ويكمل تحليقه هكذا، لذلك فعليك أن تعيش لحظاته بكل كيانك، لتتذكر كم فى الحياة من لحظات تستحق الامتنان وإن لم تدم طويلا، الأمر لا يقتصر على الحوداث والأشياء فقط، فالأشخاص بجوارك أيضا وجودهم مؤقت، طالت تلك المدة أو قصرت، هم محطات فى رحلة العمر يا عزيزي، فلا تبتئس، وتعايش، واترك فى قلب كل منهم زهرة وموقف طيب قبل الافتراق في مفارق الحياة المتشعبة. 

لا تحكم على الآخرين من مظهرهم

تبدو مسألة ساذجة وبسيطة، ولكن في الغالب مهما تظاهرنا باننا نتبع تلك القاعدة، فنحن نكسرها بداخلنا عشرات المرات يوميا، فمعظمنا بالفعل يحكم على الآخر من مظهره، وشكله الخارجي، نتأفف من البعض، ونحكم على البعض الآخر بصفات كالغرور والقسوة أو التفاهة أو المغالاة أو حتى التقى والسماحة، ونحن لم نختبر تلك الصفات بعد، تلك الانطباعات السطحية تتسبب فى علاقات غير مستقيمة وأحكام غير دقيقة وقرارات غير صائبة فى التعامل مع الآخر، عاشر الناس أولا ثم لا تحكم عليهم ثانيا، لأنك أيضا لا ولن تعرف دواخلهم. 

المثالية والكمال ليس لهما وجود فى هذه الحياة 

نحرق ذواتنا فى العمل بأقصى الجهود، نعطل أنفسنا عن أمور كثيرة أحببنا فعلها فى انتظار لحظة الكمال، اللحظة التي تكون فيها الأمور أفضل وأكثر جاهزية، ولكن تلك اللحظات المثالية لا تأتي، ولن تأتى أبدا، لا تضيع عمرك في انتظار اللحظة المثالية المناسبة، لا نحرق ذاتك في الوصول إلى النتيجة المثالية، لا تقسو على نفسك بالحكم عليها بالنقصان وعدم الأهلية فقد لعدم تحقق المثالية والكمال فيها، اطرد فكرة المثالية والكمال من ذهنك، وعش الحياة بأخطائها ونقصانها وزلاتك بها، كل شيء سيتحسن مع الوقت، لكن في النهاية لا تراقبه من بعيد، لأنه لن يصل إلى المثالية أبدا، ولا بأس في ذلك على الإطلاق. 

لا تتهاون في الحفاظ على صحتك

إن كان هناك شيئا واحدا سيستمر معك حتى نهاية المطاف، فهو بالتأكيد جسدك، محافظتك عليه ليس خيارا، بل هو واجب، إن اعتنيت به فى بداية رحلتك، سيعتني هو بك لاحقا، ربما تظلمه بالعمل المبالغ فيه، أو بالدراسة المكثفة أو بالسهر أو بالكافيين الزائد عن المناسب، أوبالتدخين او الخمور أو بأى عادات وسلوكيات أخرى خاطئة، صدقنى بذلك تخسر أيام من عمرك وتعجل بانتهائه من ناحيه، ومن ناحية أخرى ستعيش أيامك بأوجاع ومعاناة أنت في غنى عنها، صحتك هي رأس مالك الحقيقى في هذه الحياة، فهي السبيل الأول الذي يعينك على القيام بكل أدوارك ومهامك في الحياة، من عمل وكسب الرزق، ورعاية اسرتك و عائلتك، وأدوارك المجتمعية وكل شيء. 

توقف عن الشكوى وعش الحياة 

كثيرون منا لا تتوقف شفاههم أبدا عن الشكوى، وغالبا لأمور تافهة للغاية، أحيانا من المرور والزحام، وأحيانا من مدى سوء وجبة تم طلبها من مطعم ما، أو أشياء أكثر بساطة، في تلك الحياة أشياء كثيرة للغاية تستحق الاهتمام وتلك الطاقة للتركيز عليها بدلا من الشكوى التي لا تحل المشكلات، ولا تحصّل أى عوائد تفيد، فإن كنت تقرأ هذا الآن، فهذا خير دليل على كونك الشخص الذي يبحث عن سبل تطوير ذاته وتحسين فرصه في الحياة، وهو ما يستدعى الفخر بالذات ويستحق الثناء على النفس، والتركيز فقط على الأمور الهامة والمفيدة في هذه الحياة يجعلنا نصرف طاقتنا المحدودة على الأمور التي تهم حقا. 

لا أحد يفكر فيك بالقدر الذي تعتقده

ربما تتعثر في فترة من حياتك أمام معتقد أن اهتمام العالم منصب عليك، وان الأشخاص من حولك ينصبون تركيزهم عليك وعلى أفعالك وأخبارك، صدقني هذا ليس حقيقيا، ففي هذا العالم المتسارع، والحياة القصيرة، والوقت الذي لا يمهل أحدا، كلٌٌ مشغول بذاته، وبمصالحه فقط، ربما فى أحيان يتطلع البعض إلى أخبارك، ولكن لا أحد يوقف حياته ليراقبك، فاطرد هذه الفكرة من رأسك، وعش حياتك بعفوية، ولا تضيع وقتا فى هذا المعتقد. 

لا تحاول أن تغير أحدا 

من أبرز اسباب الانفصال والطلاق بين الزوجين، هو ذلك المعتقد الوردي، أننا قادرين على تغيير الآخرين، بدعوى أن التغيير للأحسن، من يكره أن يتغير للأحسن، لكن الحياة لا تسير بهذا الشكل، الأشخاص متشبثون بطبائعهم، ولا أحد يتغير لإرضاء أحد آخر، إن لم يكن لذاته والإلحاح على التغيير ينبع من ذاته، فلا أمل فى ذلك على الإطلاق، ستصرف الكثير من الوقت والجهد فى مشروع تغيير الآخر، وفي النهاية ستنهار كل تلك الأساسات الهشة فوق رأسك، لأنها ببساطة منافية لمنطق الحياة، فاهتم فقط بتغيير نفسك للأفضل وانتق أشخاص يشبهونك وابقهم بالقرب منك. 

بناء نفسك في البدايات أهم من الترفيه

تبدو ساذجة للغاية، لكنه فخ يقع فيه الكثيرون منا، ننطلق إلى الحياة بعطش زائد للفسح والخروجات والزيارات والمغامرات والترفيه، لا بأس إن جاء ذلك لقاء إنجاز ما، أو عقب تحقيق هدف ما، لكن اعتباره منطق حياة "أنا أعيش لأترفه" فإنه منطق مخرب للحياة، الجهد والتضحيات التي تبذلها في بداية الرحلة في بناء نفسك وشخصيتك ومسارك المهني، ستجعلك تتألق لاحقا، وبالتالي استحقاقك للترفيه سيزيد، وكذلك قدرتك على نيل هذا الترفيه مهما كان مكلف، الأولوية في مقتبل الحياة لتكوين قيمك مبادئك، وخوض تجاربك الخاصة، واستخلاص حكمتك الشخصية واسلوب حياتك، ووضع أساسات مسارك المهني ومشاركاتك المجتمعية، وبناء مهاراتك الشخصية والعملية، وتعميق معرفتك، ثم من هنا تصبح مستحقا لبعض الترفيه.

الجميع يعاني بشكل ما

لا تعتقد أن فلانا أفلت من قانون المعاناة الدنيوية الحياتية، او أن الحياة كانت كريمة معه ولم توزع عليه نصيبا من الكدر، ليس صحيحا، كل شخص في هذه الحياة يعاني بطريقة ما، ربما لم تدرك هذا المبدأ في مقتبل الحياة، ولم تعترف بحقيقته سوى في نهاية أشواط حياتك، ولكنه حقيقي تماما، فلن يحتال أحدا على الحياة ويتفادى ضرباتها المؤلمة أبدا، للكل نصيب من ذلك، تختلف الطرق والظروف لكن يبقى للجميع نصيب من المعاناة، لذا اترك الآخر وشأنه، حتى وإن امتلك خزائن الأرض، وادخر تركيزك على حياتك فقط، وحاول الاستمتاع بالرحلة ذاتها، ولا تعطل حياتك حتى تحدث الأشياء التى تتمناها، ربما سيتحقق ذلك بعد فوات العمر، ليس اكليشيها ولكنها حقيقة "فالكنز فى الرحلة" فعليا وليس فى لحظة الوصول، لذا استمتع بكل يوم تستيقظ فيه حيا فى تلك الحياة وتقبل هباتها وتسامح مع نواقصها، واجتهد ولا تنسى نصيبك من الدنيا باعتدال وعش فى الآن، فقط الآن. 

ربما إن علمتك الحياة أشياء أخرى وتريد مشاركتها معنا، اتركها فى التعليقات، سأكون ممتنة لذلك كثيرا ❤

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.