دروس الحياة..ماذا تعلمت منها؟

كَثيرًا قُلنا هَذِهِ الكلمة، لَكن.. هَل منا مَن تَعَلّمَ شَيئًا مِن دُرُوسِها؟ هَل منا مَن عَرفَ مَعنى الحياة؟ فَتمَاشَى مَعهُ، الحياة عَلمَتنا الكَثيرُ والكثير، ألَم تَنتَهِ دُروسَها بَعدُ، كلا لَم تَنتَهِ وَلَن تَنتَهي، لِماذا؟

اقرأ أيضا حرية التعبير وإختلافها بإختلاف المجتمع

دروس من الحياة

حَسَنٌ هَاكُم الجواب، هِي تُعَلِّمنا لَكِننا جَاهِلونَ لا نتعَلم، هِي تُدرِّبنا لَكِنّنا ضِعافٌ لا نَقوىَ عَلى المواجهة وَالآلامِ.

تُعَلِّمنا الخبث فَبِالعكس دَومًا نُظهِرُ وجهنا الحَسَنُ.

تَتَّخِذُ الحياةُ قَرارًا آخَر فَتُعَلِّمنا الحُبَّ، حِينَها نَحنُ نَظُنُّ بِأنَّنَا قَد تَعَلّمنا الدّرسَ فَنُعطِيها الخبثَ والبغضَ، أخطأنا مُجَدَدًا، هَل العَيبُ فِينا أم فِي الحياة، عِشنا طُفولَتنا حَتّى الآن نَتعَلّم، فَماذا تعَلّمْنا؟ 

الصّدمة قَد تَكونُ قَوية، فاعذُرُوني.

لَم نَتَعَلّم شَيئًا.

التعلم أساس الحياة

لِماذا؟ أيضًا سَأُخبِرُكُم؛ لِأنّنا دَومًا نأتي عَكسَ تَيّارِ ظُرُوفِنا ومَشَاعِرِنا وأحَاسِيسنا، مَا عِشنا، أيَّامنا، أحلامنا، تأتي عَكسَ الظّروف، وهَل الظّروف الحياة، نَعَم هِي الحياة، مَرّة أُخرى لِماذا نأتي عَكسَ الحياة، إليكُم الجواب. 

أو خُذُوا مِثالًا بَسيطًا لَـقد كُنّا بِالأمسِ أطفالًا ما كان يُميّزُنا براءتنا وحُسن نِيّتنا كَبُرنا فَتوالت عَلَينا الصّدمات مِمَّن زعموا بِأنّهم تَعلَموا شيئًا، غَشُونا بِأنّهم مِثلُنا ولَكن فَجأة نَكتَشِفُ بِأنّهُ مُجَرّد قِناع لِأخذ المُرادِ مِنّا، هُنا درسٌ، مَاذا تَعَلّمنا مِنهُ؟

بِألّا نثق بَأيّ أحد، أيضًا هُنا أقولُ حَياة بِلا ثِقة بَين النّاس شَيءٌ صَعبٌ وسَيء، حَياةٌ سَوداءُ، كَيف تتعايش مَعَ أشخاصٍ لا تثق فِيهم ولا تأمَن غَدرَهُم كَيف؟ لَيس السّؤال كَيف، بَل مَاذا حَلّ بِنا فَاستَطعنا التّعايُش، لَقد زُرِع فينا التَمَلُّق والخِداع، كَرِهنا مُسبَقًا أناسًا يَرتَدونَ الأقنِعة وبِدونِ شُعورٍ لَبِسنَاها وعِشنا بِها إذا قُلتم الحياة هِي مَن اضطرتنا لِمُقابلةِ هؤلاء الأشخاص أو هِي مَن أجبَرَتهُم عَلى ارتدائهم الأقنِعة، فَهَذا خَطأٌ.

اقرأ أيضا اصنع حافزك نحو النجاح

 الحكمة من الحياة

الحياة تشبِهُك أيّها الإنسان تَارةً تَبتَسِمُ وتَارةً أُخرى تَعبِس، تُعطيكَ يَومًا ولَيس دَومًا، هِي تُعَلِّمنا وتَتَعلّمُ مِنّا أعطَتنا فَغدرنا بِها، أعطيناها فَغدَرَت بِنا، الحياة لِأنّها تُشبِهُكَ أعطَتك دُروسًا، ويَومًا بَعدَ يَوم نُقنِعُ أنفُسَنا بِأن مَا فِينا هُو بِسببِ الحياة الّتي لا تأتي مَعَ رَغَباتِنا دَائِمًا تُفاجِئنا بِمَجيِئِها مِن وَرائِنا،، ونَسِينا أن أكثَر دُروسِنا كَانت مِنّا نَحنُ. الإنسان يُعلِّمُ الإنسان، وَكُلّ الدّروس كَانت فَساد نَحنُ مَن نَصنَعُ الفساد، نَحنُ لا نعلم البراءة والحُبِّ، نَحنُ خُلِقنا بِها ولكنّنا بَعدَما كَبُرنا استغنينا عَن هَذِهِ الأشياء النَبيلة وبَدّلنَاها بِالسُّوءِ دَومًا.

السوء نَحنُ مَن أتينا بِهِ بِأنفُسِنا لا وُجُود لَهُ عِندَمَا كُنّا مَلائِكةَ البراءة، كَبُرنا وغَرَسناهُ بِأنفُسِنا بِأفعَالِنا نَحنُ، واليوم نَجنيِ ما زرعنا، الحروب والفِتَنُ الدّمار والخراب كُلُّ هَذا نَحنُ جَنيناهُ جَرّاءَ ما فعلنا، سَتَقولونَ إذا كُنا كُلُنا بَرِيئينَ فَلَن يُخلقَ السوء، البراءة لَدى الأطفال فَقطْ، ونَحنُ كَبُرنا وكَبُرتْ مَعَنا أحَلامُنا وأُمنِياتِنا وبِذلِكَ لِتَحقيقُها اضطررنا لِسَلكِ طُرق مُلتَويَة. 

الحياة من أجل تحقيق الحلم

كَانَت فِي البداية الأحلام بسيطة والطّرق الّتي سَلكنَاها لِتَحقيقِها بسيطة، شَيئًا فَشَيئًا كَبُرت الأحلام والطّرق لَم تَعُد كَما في السّابِق، لَقد تَعَودنَا عَلى اللّف والدّوران والسَّعيُ وراءَ الأحلام ولتحقيقها مُستَعِدّوُنَ لِفِعلِ أيّ شَيءٍ وإنْ كَانَ السّبيل هُو الخِداعُ والغش، مِنذُ الصّغر زرعنا فِي أنفُسِنا هَذِهِ الصّفة كَبُرنا وكَبُرَ مَعَنا "الوهمِ". 

كُنّا نُوهِمُ أنفُسنا؛ بأنا أُريدِ هَذا وسَوفَ أفعلُ هَذا لِتَحقيقِهِ ولَن يَغضب أَحدٌ، نُقنِع أنفُسنا بأخطائنا فَنقولُ؛ سَيفرَحُ الجميع غَدًا وسَيُبَرهِنونَ ذَكَائيَ ومَقدِرَتي وسَيَنسُونَ كَيفَ استطعت الحصول عَلى حُلُمِيِ وأُمْنيَتي، المُهِم النّتيجة مَاذا تَكونَ، لا نَتسَاءلُ كَثيرًا، نَحنُ، نَعم نَحنُ ولا مَجال لِصَدمة لَم أقُل شَيئًا جَديدًا، هَذا شَيء نَعيشَهُ دَومًا. 

جُلُّ ما طلبت هو أن نحاول إعادة مَا فُقِد فَلنعُد إلى طِيبَتِنا الأولى، الكثيرون يَقولونَ لَم أُجنِ مِن الطِيبةِ إلا الوجع، نَعم، لِماذا؟ لِأنّكَ وَحيدٌ بطيبَتك، مُجتمعِكَ أصبحَ مليئًا بِالخُبثِ وكُلّ مشاعر السّوُء، لَكن إن عُدنا جَميعًا، كَيفَ سَتَكوُنُ الحياة؟ إذا عُدنا أطفالًا، كَيفَ سَتَكون الحياة؟ كَيف أخبِروني؟ 

تَخَيَّلوُا قليلًا مَاذا لو عُدنا جَميعًا أطفالًا نملِكُ البراءة والحُب والصَّفاءِ كُلُّ مَشاعِرِ السّمو والطّيبة عِيشوا هَذا قليلًا، ماذا؟ هل تَغَيّر مَنظُوركُم لِلِحياة هَل ما زالتِ هِي تِلك الّتي تأتي دَومًا عَكسَ تَيّارِ حَياتِنا فتُبَدِدْ فِينا الأفراح وتَغرِسُ بأعماقنا الأحزان هَل ما زالت هِي السّواد المُحيط بِأرواحِنا، الهَالة المظلمة مِن حَولِنا أينَما كُنّا، هَل مَا زالت تُقَطِر لنا قَطَراتِ السّعادةِ بِبُطءٍ شديد، وتَرُشّ علينا كالأمطارِ الحزن والكَآبة.

هَل لا زالت كَما هِي الحياة، أم تَغَيَرتْ؟

اقرأ أيضا ما بين تشويهٍ وتحسين

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة