درب الشام.. خواطر أدبية

كان الجو باردًا وعاصفًا في الصباح الباكر مع أننا في شهر أغسطس/آب، وهذا يعد طبيعيًّا في صباحات بلدة شين ذات الجو الربيعي المعتدل صيفًا وشديد البرودة شتاءً..

إنها بلدة جميلة تقع على سفح جبل الخضر منتصف طريق حمص مشتى الحلو، وتطل على الوديان المحيطة بها بمنظر ساحر بانورامي من الجبال التدمرية شرقًا..

مرورًا بحمص وحماة وجبال لبنان جنوبًا حتى قلعة الحصن والبحر غربًا.

انطلق البولمان بنا باتجاه دمشق، كان يشبه باصات (الهوب هوب)، لأنك تشعر بحركة كل أجزاء السيارة وهي تسير.

اقرأ أيضًا بالهوى قلبي تعلق

كان البولمان يتوقف عند كل قرية ليصعد راكب أو اثنان كانا قد حجزا لديه من قبل على تلك الرحلة.

بدأ الجو يتحسن قليلًا عند اقترابنا من حمص، وبدأت الغيوم تنقشع مع انبلاج ضوء الصباح.

بدأتُ خيوط الشمس الذهبية تنشر حرارتها مع اتجاهنا جنوبًا..

بدأتُ أشعر بالحر، فخلعتُ سترتي التي وقتني برد الصباح، لقد انتهى دورها الآن، وحان وقت الصيف..

إن الرحلة طويلة وشاقة، من خلال النافذة أتامل الطريق المسور بأشجار االسرو، وأعود بذكرياتي إلى سفرياتي القديمة من دمشق حيث كنت أسكن منذ أربعين عامًا ونيف..

حينما كانت الحياة أجمل وأبسط، وكانت باصات السكانيا هي السيارات الوحيدة التي تقل المسافرين بين المحافظات.

على الرغم من أن الطريق صحراوي؛ فإنه بالنسبة لي ممتع ويقضي على الملل بانتظار الوصول.

تبدو البلدات على جانب الطريق وكأنها تلوح لك بيدها قائلة: رافقتكم السلامة.

من خلف سور الأشجار تمتد الصحارى مليئة بالأشواك، وتُشعرني بالجفاف والعطش، فأشرب من قارورة الماء التي أحضرتها معي.
(قارة ترحب بكم)، مضت ساعة وربع على انطلاقنا ولا يزال أمامنا وقت طويل، (هريسة نبكية ممتازة) توقفنا لاستراحة قصيرة في النبك.

نزلتُ من السيارة وشعرت بنسمة هواء عليلة أعادت لي الانتعاش والنشاط، وبعد 10 دقائق وقسط من الراحة عدنا إلى الطريق الصحراوي..

ومع اقترابنا من الشام بدأت أشعر بحرارة الجو تزداد شيئًا فشيئًا، تبدو جبال الصحراء موحشة وملساء جدًّا وخالية من أي شيء..

اقرأ أيضًا أرحام تورث الشهادة

واختفى سور الأشجار أو كاد، وكأن الصيف سلطان على الشام منذ غابر الأزمان..

بدأ الطريق يزداد انحدارًا وتعرجًا لتشعر أنك في أفعوانية في مدينة الملاهي.

(أم خزام يا أم خزام دليني عدرب الشام) كنا نردد تلك الجملة في أيام الطفولة، حين نلتقط حشرة حمراء مرقطة بالأسود نضعها على ساعدنا، ونغني لها لكي تطير وتدلنا على طريق الشام.
بدت دمشق من بعيد تعلوها غمامة بيضاء من الغبار والأدخنة
(مشمش بعلبك ما استوى لولا استوى جنبي ليكي)

أغنية صباح مع وصولنا إلى الشام الغالية على قلبي..
تبدو الجبال المحيطة بالمدينة كأن هناك عمالقة أكلتْ منها..

بدأت الأشجار تعود من جديد على أطراف الطريق، وأبعد من ذلك أنها رئة المدينة (دمشق ترحب بكم).

 اقرأ أيضًا

-ليس بأيدينا.. شعر نثر

-التراث الشعبي السوري عبرالحضارة البشرية .

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة