هنالك تساؤلات طالما صاحبت مدّة هدوئي عما نعيشه من تخيلات ندفع ثمنها حاضرًا في المدّة التي يتوجب علينا التركيز على نمط حياتنا ألا وهو سن الشباب.
لقد سُئلت مرة وأنا أحاضر في دورة تدريبية عن كيفية إزاحة الهم عن كاهلنا، هم التفكير في المستقبل؟
كانت إجابتي بسيطة وهي: إن علينا التركيز على أولوياتنا والقيام بها وفق أسس مضبوطة، ولكن تفاجأت عندما ذهبت إلى المنزل بأنني لا زلت أفكر في ذاك السؤال.
ثم سألت نفسي: أليس الذي يضع الأسس والقوانين وحده قادر على تخطيها؟
اقرأ أيضًا: تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب
ثم فكرتُ في أن أعمم هذه الفكرة، وأدرسها من كل أبعادها، فتناهت إلى بالي سلسلة من التساؤلات وهي كالآتي:
· لماذا يترك الكثير منا حاضره وينخرط في تجهيز نفسه فترة الأبوة أو ما بعد التخرج في حين أنه هناك ما يتوجب عليه تطبيقه في هذه الفترة والسن؟
· لماذا يفرح الكثير منا عندما يتذكر أنه سينجب أطفالًا في يوم ما وكأن علينا أن نفرح أنه لا زلنا في مدّة الصبا أو الشباب وهناك أمور حقاً يجب أن نسعد بها قبل المستقبل؟
· أو نتساءل عن كيفية تربية الأطفال ونحن لم نبن ذواتنا بعد؟
· وآخر تساؤل كان: لمَ يجب علينا البدء في جمع الأموال لنصبح أغنياء ولم نتعلم بعد كيفية صرف الأموال؟
أجوبة وبعض الحلول والآراء
إن مدّة الشباب كما تحدثت كثيرًا من قبل هي المدّة الأكثر حساسية والقابلة للتبرمج حيث إن الفرد يكون مثل الماء حيثما يسكب يتشكل وفقًا لذلك الإناء، فإذا سمع قصة نجاح قال لنفسه: أريد أن أصبح مثل هذا الشخص.
لقد أعجبني كلام دينزل واشنطن الشهير حين قال: "لا تعتقد أنك حين تسلك ذات الطريق لأحدهم وبنفس الجهد ستجد مقدار ما وجده من نتائج".
ففي الأحيان الكثيرة التي يسأل المرء فيها نفسه عن كيفية التصرف مستقبلًا وبناء كذا أو كذا، فهو يوجه عقله الباطن، ويعطيه أولوية التفكير في هذا الأمر.
اقرأ أيضًا: العنوسة بين بنات العرب .. هذه هي الأسباب
ومع تزايد التساؤل يجد المرء نفسه أمام كثير من المشاكل التي لم يبلغ سنها بعد، ويصعب عليه التفكير في حاله الآنية مثل السائق الذي يتوقف عند مفترق الطريق لظنه أن وجهته ربما تتغير أو يفقد الشاب المعنيّ مقود حياته فيضيع.
إن الحل لهذه المشكلة ليس بتحديد الأولوية فقط كما أجبت على ذلك المتدرب، ولكن أيضًا بالنظر إلى النفس من زاوية التعجب والمراجعة لما فعله سابقًا وما يتوجب عليه فعله تجاه ذاك الأمر السالف.
وأن يركز كثيرًا في قصص ومحاضرات رواد الأعمال ومدربي التنمية البشرية الذين يخبروننا أن علينا البدء من الآن في تحصيل أكبر قدر من الأموال، ولا يخبروننا أنه بذلك ندفع رغباتنا وفترة من حياتنا ثمناً لنتفاجأ بعد أن نصير أغنياء أن هنالك حلقة مفقودة.
اقرأ أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.