دراسة في النّحوّ العربيّ الحلقة السّادسة


تكلّمنا في الحلقتين الماضيتين عن الإعراب والبناء

وفصّلنا فيهما القول تفصيلًا حسب ما سمح به الوقت

ومثّلنا لكلّ منهما بأمثلة توضيحيّة، فلتراجع هناك.

أمّا في هذه الحلقة فسنتناول فيها أقسام أنواع الإعراب، فنقول:

إذا كان البناء هو لزوم آخر الكلمة لحالة واحدة، فإذا ما كانت مرفوعة فهي مبنيّة على الرّفع دائمًا وأبدًا مهما دخل عليها من العوامل، 

وإذا كانت مبنيّة على النّصب أو الخفض أو الجزم فكذلك أيضًا. 

فإنّ الإعراب هو بعكس البناء تمامًا، فإنّ الكلمة المعربة تتغيّر بحسب تغيّر العوامل الدّاخلة على الكلمة، ولذلك تجد الكلمة إمّا مرفوعة أو منصوبة أو مجزومة. 

مع العلم أنّ الاسم استأثر بالضّم والنّصب والخفض، في حين الفعل استحوذ على الرّفع والنّصب والخفض.

 وبناءً على هذا التّفصيل يقول علماء النّحو: لا جزم في الأسماء، ولاخفض في الأفعال.

إذن أقسام الإعراب هي الرّفع والنّصب والخفض والجزم، وإنّ الاسم قد حظي باثنين مشتركين بينه وبين الفعل، وهما النّصب والرّفع،

 في حين الخفض خاصّ بالاسم، والجزم خاصّ بالفعل. 

ثمّ هذه الحركات قد تكون هي نفسها علامة على الرّفع أو النّصب أو الخفض أو الجزم، 

أو قد تكون هناك حروف نائبة عن هذه الحركات، 

واليكم تفصيل ذلك: 

ولنبدأ بالضّمة، 

وما تبقى من الحركات وما ينوب عنها سننشره في حلقات قادمة إن شاء الله تعالى.

أوّلًا: 

الضّمّة لها أربع علامات:

العلامة الأولى: الرّفع.

العلامة الثّانية: الواو نيابة عن الضّمّة. 

العلامة الثّالثة: الألف نيابة عن الضّمّة. 

العلامة الخامسة، النّون نيابة عن الضّمة. 

وتفصيلها كالآتي: 

الضّمة تنوب عن الرّفع في أربعة مواضع: 

الأوّل: الاسم المفرد سواء كان لمذكر أم مؤنث، وسواء كان إعرابه ظاهرًا أم مقدّرًا، مثاله:

أحمد: مرفوع بضمّة ظاهرة على آخره. 

خديجة: مرفوعة بضمّة ظاهرة على آخره. 

القاضي: مرفوع بضمّة مقدّرة على آخره منع من ظهورها الاستثقال. 

بشرى: مرفوعة بضمّة مقدّرة على آخره منع من ظهورها التّعذر.

الثّاني: جمع التّكسير، مثل:

الرّجال: مرفوع بضمّة ظاهرة على آخره.

والأُسُدُ: جمع أَسَدٍ، مرفوع بضمّة ظاهرة على آخره.

والهنود: مرفوع بضمّة ظاهرة على آخره.

والعذارى: مرفوعة بضمّة مقدّرة على آخره منع من ظهورها التّعذر.

الثالث: جمع المؤنث السالم؛ أعني ما جمع بألف وتاء مزيدتين في آخره، مثل: 

المؤمنات: مرفوع بضمّة ظاهرة على آخره.

والمسلمات: مرفوع بضمّة ظاهرة على آخره.  

الرّابع: الفعل المضارع الّذي لم يتّصل بآخره شيء؛ يعني لم يتّصل بآخره نونا التّوكيد الثّقيلة والخفيفة أو نون النّسوة، فيكون مبنيًّا آنئذ، أو يدخل عليه ناصب فينصبه أو جازم فيجزمه، مثل: 

يأكلُ: فعل مضارع مرفوع بضمّة ظاهرة على آخره، لتجرّده من النّاصب والجازم.

يخشى: فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على آخره منع من ظهورها التّعذر.

يرمي: فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على آخره منع من ظهورها الاستثقال.

يدعو: فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على آخره منع من ظهورها الاستثقال.

ففي هذه الأمثلة المتقدّمة الضّمّة بنفسها هي الّتي نابت عن الرّفع، لكن فيما سيأتي الحروف هي الّتي ستنوب عن الضّمّة.

العلامة الثّانية للرّفع: الواو.

فالواو ينوب عن الضّمّة في موضعين:

الموضع الأوّل: جمع المذكر السالم، مثل: 

المسلمون: مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضّمّة. 

المحسنون: مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضّمّة. 

والموضع الثّاني: الأسماء السّتّة وبعضهم عدّها خمسة إذ أسقطوا الهن منها، وإليكم أمثلتها: 

وهي: أبوك: مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضّمّة.

وأخوك: مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضّمّة.

وحموك: مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضّمّة. 

وفوك: مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضّمّة. 

وذو أخلاق: مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضّمّة.  

وهنوك: مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضّمّة.

 إلّا أنّ الهن إعرابه بالحركات أشهر من إعرابه بالحروف، ولذلك أسقطه كثير من النّحويين، وعدّوا هذه الأسماء خمسة، 

ثمّ إنّ هذه الأسماء السّتّة أو الخمسة يشترط في إعرابها بالحروف شروطًا، فإن توفّرت فيها أعربت بالحروف وإلّا أعربت بالحركات، 

وهذه الشّروط، هي أن تكون مفردةً لا مثنّاة، وأن تكون مكبّرةً لا مصغّرةً، وأن تفارق الميم الفم، وأن تضاف لغير ياء المتكلّم، وأن تكون ذو بمعنى صاحب. 

فإن توفّرت هذه الشروط أعربت بالحروف كما مثّلنا سابقًا، وإلّا بأن كانت مثنّاة أعربت إعراب المثنى لأنّها تلحق به آنئذ، 

فإن أضيفت لياء المتكلّم مثل أبي، قلنا في إعرابها مرفوع بضمّة مقدّرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة لياء المتكلّم،

وإذا ما صغّرت بأن قلنا أُبَوَيُّ قلنا: مرفوع بضمّة ظاهرة على آخره، وإن قلنا: هذا فمك بدل هذا فوك قلنا: في إعرابه مرفوع بضمّة ظاهرة على آخره،  

وإذا كانت ذو ليست بمعنى صاحب تكون مبنيّة وليست معربة.

العلامة الثّالثة:

نيابة الألف عن الضّمّة ولها موضع واحد، وهو تثنية الأسماء، مثل: 

 رجلان: مرفوع وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضّمّة.

محسنان: مرفوع وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضّمّة. 

العلامة الرّابعة والأخيرة بالنّسبة لعلامة الضّمّة ثبوت النّون؛ وثبوت النّون علامة على الرّفع في الأفعال الخمسة، وهي:

تفعلون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النّون في آخره.

ويفعلون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النّون في آخره. 

وتفعلين: فعل مضارع مرفوع بثبوت النّون في آخره.

 وما أشبه هذه الأمثلة فيعرب إعرابها، دوإلى لقاء آخر في حلقة قادمة إن شاء الله تعالى.

بقلم الكاتب


استاذ باحث ومفكر وكاتب مقالات ادبية ثقافية واجتماعية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

استاذ باحث ومفكر وكاتب مقالات ادبية ثقافية واجتماعية