دراسة في النّحو العربيّ الحلقة السَّابعة


تناولنا في الحلقة السَّابقة علامات الرَّفع وبيَّنا مواضعها، ومثَّلنا لكل علامة من العلامات، وموعدنا في هذه الحلقة مع علامات النّصب، فالنّصب له خمس علامات وهي: الفتحة، والألف، والكسرة، والياء، وحذف النّون.

هذه هي علامات إعراب الاسم أو الفعل بالفتحة، أو ما ينوب عنها.

العلامة الأولى، الفتحة ولها ثلاثة مواضيع:

الاسم المفرد: خالدا، فاطمة، المصطفى، ذكرى.

تقول: رأيت خالدا.

إعرابها: رأيت فعل وفاعل، وخالدا مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.

وتقول: إن فاطمة كلامها جميل.

وإعرابها: إن حرف توكيد ونصب، فاطمة اسمها منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. 

كلامها، خبر إن مرفوع بالضّمّة الظاهرة على آخره.

كلام، مضاف، وها مضاف إليه. 

وتقول: رأيت المصطفى.

وإعرابه: رأيت فعل وفاعل، والمصطفى مفعول به منّصوب بالفتحة المقدّرة على الألف منع من ظهورها التّعذر.

وتقول: إن ذكرى محترمة.

وإعرابها: إن حرف توكيد ونصب ذكرها، اسمها منصوب بالفتحة المقدّرة على الألف منع من ظهورها التّعذر.

الموضع الثّاني، جمع التكسير:

والتكسير في اللغة هو إزالة الالتئام يعني الشيء الذي يكون مجتمعًا وملتئمًا فيتشتت ويتفرَّق، فإنّ عملية التفتيت وإزالة الالتئام تسمى تكسيرًا، والتكسير في اصطلاح النحويين، هو ما تغيَّر بناء مفرده بزيادة، أو نقص، أو تغيُّر شكل، أو بزيادة مع تبديل الشكل، أو نقص مع تبديل الشكل، أو بالجمع تغيّر لم تلحق معه علامة الجمع، ومن أجل الاختصار سأكتفي بمثالين، أما الشرح المستفيض لجمع التكسير فسيأتي عند دراسة بابه إن شاء الله تعالى.

مثال جمع التكسير المنصوب: رأيت الرجال

وإعرابه: رأيت فعل وفاعل، والرجال منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.

والمثال الثّاني: رأيت العذارى

وإعرابه: رأيت فعل وفاعل، والعذارى مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الألف منع من ظهورها التّعذر.

الموضع الثالث، الفعل المضارع إذا دخل عليه ناصب ولم يتصل بآخره شيء:

مثاله: لن نبرح، ولن ندعو، ولن يخشى، ولن يرمي. 

وإعراب هذه الأمثلة:

لن نبرح: لن حرف نفي ونصب واستقبال.

ونبرح فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

لن ندعو: لن حرف نفي ونصب واستقبال. 

ندعو فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

ولن يخشى: لن حرف نفي ونصب واستقبال. 

يخشى فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة المقدّرة على الألف منع من ظهورها التّعذر.

لن يرمي: لن حرف نفي ونصب واستقبال.

يرمي فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

العلامة الثّانية للنصب:

الألف في موضع واحد، وهو الأسماء الستة التي سبق تعريفها في الحلقة السابقة، وهي:

رأيت أباك وأخاك وحماك وفاك وذا أخلاق، وهناك 

وإعرابها: رأيت فعل وفاعل وأباك مفعول به منصوب وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة.

وأخاك، الواو حرف عطف لا محل له من الإعراب.

وأخاك وحماك وفاك وذا خلاق وهناك معطوفون على أباك والمعطوف على المنصوب منصوب وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة.

في أي موضع يكون الألف نائب عن الفتحة في الأسماء الستة وهذه هي العلامة الثالثة: 

الكسرة نائبة عن الفتحة وذلك في موضع واحد، ألا وهو جمع المؤنث السالم، وجمع المؤنث السالم، هو ما جمع بألف وتاء مزيدتين يرفع بالضّمّة، وينصب ويجر بالكسرة.

تقول: خلق الله السماوات

وإعرابها: خلق: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.  

الله: فاعل مرفوع بالضّمّة الظاهرة على آخره.

السماوات: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة نائبة عن الفتحة.

العلامة الرابعة للنصب: الياء 

وتكون نائبة عن الفتحة في موضعين: الأول التثنية، الثّاني جمع المذكّر السالم.

تقول في التثنية: 

رأيت رجلين بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها. 

وإعراب المثال: رأيت فعل وفاعل، ورجلين مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابة عن الفتحة.

وتقول في جميع المذكّر السالم: إن المؤمنين والمؤمنات.  

وإعرابها: إن حرف توكيد ونصب.  

المؤمنين اسم إن منصوب وعلامة نصبه الياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها بعكس التثنية، والمؤمنات إعرابها واضح وقد تقدّم.

العلامة الخامسة للنيابة عن النّصب:

حذف النون: ويكون في الأفعال الخمسة التي سبق ذكرها في الحلقة السابقة وكانت ترفع بثبوت النون، وهذا في علامة الرفع أما في علامة النّصب فبالعكس، فإنّها تنصب بحذف النون، تقول: لن تضربوا، ولن يضربوا، ولن تضربا، ولن تضربي. 

وإعراب هذه الأمثلة كما يأتي:

لن: حرف نفي ونصب واستقبال، تضربوا: فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون من آخره، واو الجماعة مبني على السكون في محل رفع فاعل.

ولن يضربوا بالتحتانية يعني بالياء في أوله. 

لن: حرف نفي ونصب واستقبال.

يضربوا: فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون، واو الجماعة مبني على السكون في محل رفع فاعل.ولن تضربا: لن حرف نفي ونصب واستقبال.  

تضربا: فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون من آخره، وألف الاثنين مبني على السكون في محل رفع فاعل.

ولن تضربي: لن حرف نفي ونصب واستقبال، وتضربي فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون من آخره، وياء المؤنثة المخاطبة مبنيّة على السكون في محل رفع فاعل. 

وخلاصة القول: إن هذا الباب صعب ومعقد شيئًا ما، وغالب الناس يلحنون ويخطئون فيه، وما لم يعتنِ الإنسان به اعتناء يليق به، فلن يتقنه ولن يجيده؛ فالمرجو الاهتمام والمتابعة  

وإلى لقاء آخر قادم إن شاء الله تعالى.

بقلم الكاتب


استاذ باحث ومفكر وكاتب مقالات ادبية ثقافية واجتماعية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

استاذ باحث ومفكر وكاتب مقالات ادبية ثقافية واجتماعية