دراسة في النحو العربي الحلقة الخامسة

سبق لنا وأن تكلمنا في الحلقة الرابعة عن الإعراب، وقلنا إن الإعراب هو تغيير أواخر أحوال الكلمة من الرفع إلى النصب إلى الخفض أو الجزم حسب ما يطلبه العامل، لكن البناء هو بعكس ذلك، هو لزوم الكلمة لحالة واحدة، إما الرفع، أو النصب، أو الكسر، أو السكون، وأحياناً حذف حرف العلة أو النون. 

إذن، إذا كان الأمر هكذا، فما هو البناء في اللغة يا ترى؟ 

البناء لغة: هو وضع شيء على شيء.

وفي اصطلاح النحويين: هو لزوم آخر الكلمة لحالة واحدة.

ثم إن البناء يكون في الأسماء، ويكون في الأفعال، ويكون في الحروف، فالأسماء الأصل فيها الإعراب ولا تبنى إلا لعلة، وفعل الماضي والأمر دائماً وأبداً مبنيان، والمضارع يبنى في بعض الأحوال، ويعرب في بعضها أما الحروف فكلها مبنية.

إذن، فلنبدأ بالأسماء وبنائها، فالأسماء الأصل فيها الإعراب ولا تبنى إلا لعلة، والعلة التي يبنى من أجلها الاسم شبهه بالحروف إما في الوضع كـ: تاء الضمير ونونه، وكذلك الشبه المعنوي مثل متى، وهنا، وكذلك النيابة عن الفعل في كونه عاملاً غير معمول فيه مثل: الأسماء الأفعال، مثل: دَرَاكِ محمداً. 

كأن يكون الاسم مفتقراً إلى غيره، كالأسماء الموصولة كـ: الذي، والذين، والتي، فهي مفتقرة دائماً وأبداً إلى الصلة. 

الأسماء المبنية هي:

  1. المضمرات: أنا، وأنت، وهو، وهي.. إلخ، بجميع أنواعها وأقسامها.
  2. أسماء الشروط: من، ما، أين.. إلخ.
  3. أسماء الاستفهام: كم، وكيف.. إلخ.
  4. أسماء الإشارة: هذا، وهذه، وهنالك، وأولئك، وذلك، وهؤلاء... إلخ.
  5. أسماء الأفعال: صه، مه، اكفف، هيهات.. إلخ.

وفي أسماء الأفعال خلاف بين النحويين، منهم من قال إن لها محلاً من الإعراب، ومنهم من قال إنه لا محل لها من الإعراب، وسنفصل القول في بابه إن شاء الله تعالى.

  1. الأسماء الموصولة: كالذي، والذين، والتي.. إلخ، فهي مبنية لافتقارها إلى الصلة التي تربطها بسياق الكلام في الجملة، وسنفصل القول فيها في بابها بحوله تعالى وقوته.

وما تبقى من الأسماء فهي معربة، ثم المبني بشكل عام، منه ما يبنى على الضم مثل: حيث، ومنه ما يبنى على الفتح مثل: أين، ومنه ما يبنى على الكسر، مثل: أمسِ، حذام، ومنه ما يبنى على السكون مثل: كم، من. 

أما فيما يتعلق ببناء الأفعال، فالفعل الماضي يبنى على الفتح مثل: أكل، ونقول في إعرابه: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وإذا أسند إلى تاء الضمير بني على السكون، وكذلك إذا ما اتصلت به تاء التأنيث الساكنة يبنى على الفتح لا محل له من الإعراب، وإذا ما أسند إلى واو الجماعة فيبنى على الضمّ. 

أما فعل الأمر فهو مبني دائماً وأبداً على السكون أو على الفتح أو على حذف حرف العلة أو حذف النون من آخره مثل: اكسبْ، اجلسْن، اخش، ادع، ارم، عِ، قِ، كُلِي. 

والفعل المضارع يبنى إذا اتصلت به نون التأنيث - أو إن شئت فقل: نون النسوة - أو نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة، ومحله رفع أو نصب أو جزم حسب ما يدخل عليه من عوامل، إذا كان مجرداً من الناصب والجازم فمحله الرفع، وإن دخل عليه ناصب فمحله النصب، وإن دخل عليه جازم فمحله الجزم. 

والحروف كلها مبينة، وتبنى على ما يوجد في آخرها؛

فإذا كان في آخرها فتحة نقول مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وإذا كان في آخرها ضمة قلنا مبني على الضم لا محل له من الإعراب، وإذا كان في آخرها كسرة قلنا مبني على الكسر لا محل لها من الإعراب، وإذا كان في آخرها سكون قلنا مبني على السكون لا محل لها من الإعراب، هذا في الحروف، أما في الأسماء فلننظر موقعها من الجملة، فإذا كانت مبتدأ فهي في محل رفع، وإذا ما كانت خبراً أو فاعلاً فكذلك محله محل رفع، وإذا كانت مفعولاً به أو مفعولاً فيه أو لأجله أو معه أو مطلقاً أو كان اسماً لأن وأخواتها أو خبراً لكان وأخواتها أو مفعولاً ثانياً لظننت وأخواتها أو المفعول الثالث للأفعال التي تدخل عليها همزة التعدية فتتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، كل ما ذكرناه آنفا عند البناء يكون مبنياً في محل نصب، بغض الطرف عن كون آخره في الواقع مضموماً أو منصوباً أو مخفوضاً أو ساكناً.

ملحظ: 

الاسم والحرف يكونان مبنيين على الضم والفتح والكسر والسكون، أما الفعل فلا يبنى على الكسر، وإنما يبنى على الفتح، أو الضم، أو السكون، أو الحذف، أما الفعل المضارع المجرد عن الناصب والجازم، ولحقته نون النسوة أو نون التوكيد فهو مبني في محل رفع.

وباب الإعراب والبناء له أهمية كبيرة، وخصوصية ليس لغيره من أبواب النحو العربي، إذ إن جميع أبواب النحو العربي تحتاج إليه، وهو لا يحتاج إليها، فما من باب من أبواب النحو إلا وتجد الإعراب والبناء ضارباً أطنابه فيها إلى ترقوته، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن القارئ العربي والدارس للغة العربية لابد وأن يعطي لهذا الباب حقه ومستحقه وإلا كان له قصور كبير من حيث الإعراب، وفهم معاني كلمات اللغة العربية، وحل ألغاز مفرداتها، وكيفية التعامل معها.

وإلى لقاء آخر مع دارسة في النحو العربي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.