خيانة

هل يمكن تصور الخيط الرفيع الذي يفصل بين الخيانة والفشل، هل كل زعيم أو قائد فشل في قيادة أمته نحو الأمام يعتبر خائن، أم أن الأمر قد لا يكون كذلك. هل الخيانة محصورة فقط، في أن يبيع الإنسان وطنه ودينه إلى عدوه، قاصداً متعمداً، بمقابل أو بدون مقابل، أم أن في الأمر تفصيل، لو تقدم إنسان مثلاً، وحرص على تولى منصب مهم، يتحكم من خلاله بمصير أمته، وهو لا يقدر عليه، هل يعتبر خيانة!

كما أن تنصيب فاشل أو ضعيف في منصب مهم بالدولة، لأنه فقط من أهل الثقة وليس الكفاءة، يعتبر خيانة كذلك، لأنه سيُفشل الدولة، وهو الهدف الذي لأجله تُزرع الجواسيس والخونة. نحن بحاجة لتطوير معنى الخيانة، التي يعتقد الأغلبية أنها فقط تتعلق بأن يبيع السياسي أو الزعيم بلده إلى الأعداء. هل يمكن أن نعتبر مثلاً أن الجهل خيانة، طبعاً إن لم يحرص الإنسان على التخلص منه، فهو خيانة للوطن، لأن جهل الإنسان سيؤذي الوطن، ويسبب في تأخره.

إن الخيانة لا تتعلق فقط بالجانب السياسي والعسكري والإقتصادي، إنها تتعلق بالمستوى الشعبي حتى، يجب أن يعمم مصطلح الخيانة ليشمل كل عمل يفتك بالوطن أو يعرقل تقدمه، سواء كان ذلك بقصد أم بغير قصد، حتى وإن كان القانون لا يصنف العمل الأخير على إنه خيانة.

قد يكون الإنسان، المواطن، حسن النية، صادق في كونه يجب أن يخدم وطنه، لكنه يفشل، لأنه لا قدرة له على فعل ما يحلم به، فهل يمكن أن نصفه هنا ونقول أنه خائن، طبعاً هو ليس كذلك، لأن قواعد الخيانة لا تنطبق عليه، ولكنه في النتيجة النهائية، وصل الى النتيجة التي لأجلها يُجند الخائن وتُدفع له الأموال.

الاستهتار مثلاً، إنه خيانة وإن كان غير مقصود، لأنه لو تعلق بأمر يختص بأمن الدولة مثلاً، سيودي إلى إطلاع العدو عن أسرار ليس يصح أن تصل إليه. في الإنتخابات كذلك، إعطاء الناخب صوته لمن لا يستحق، يعتبر خيانة. لما حاولت دوله كبرى القضاء على دوله منافسه لها، لم تشتري ذمم قادتها بالمال، بل حرصت أن يتولى مناصب القيادة فيها أشخاص لا يحسنون ذلك، فأساءوا من حيث إعتقدوا أنهم يحسنون، فباعوا وطنهم بلا مقابل، فعلوا ما يريده العدو وهم يعتقدون أنهم يفعلون ما يبغضه، لأن الجهل دفعهم نحو الخيانة وهم لا يشعرون. الكثيرين عندما يعتقدون انهم نجحوا في تحديد من هو عدوهم، يندفعون في إغاضته برأيهم، وهم في الحقيقة يفعلون ما لو قدر لهذا العدو أن يختار ما يدمرهم به، لأختار ما هم فاعلوه.

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب