خيالات الطفولة

ليتنا لم نكبر يوماً.

ليتنا كنا في ضلالنا القديم.

ليتنا لم نعقل حتى، فالطفولة لا مثيل لها.

ليتنا نعيش ذلك العالم الذي تخيلناه في صغرنا، عالم الخيالات والروائع، عالم لا يضاهيه شيئا في الجمال.

حيث كنا على يقين أن السماء ستمطر حلوى وقطع سكاكر، والشوارع ستمتلئ بهذه الحلويات ويلتقطها الجميع دون استثناء؛ لأنها آتية من السماء.

السُحب التي كنا نتخيلها كحلوى (غزل البنات) ستكون قريبة لدرجة أن نغمض أعيننا ونرفع رؤوسنا لنقضم منها.

ثم الأنهار التي تتحول إلى شوكولاتة عند عطلة كل أسبوع، حيث يمكننا الإبحار في الشوكولا الدافئة وصيد الحلوى.

المكان كان جميلاً جداً حتى الثلاجة تعبئ نفسها كل يوم.

كيف؟ لا نعلم، فقط هي تكون ممتلئة كل صباح.

عالم أسوأ ما قد يحدث فيه أن يختلس صديقك من مكسراتك التي تخبئها بعناية في الحقيبة وأنت لا تعلم.

اااه نسيت أن أخبركم أيضا أن الصنابير تسكب العصير بدلاً مالخيال، وأروع ما فيه شجر النقود الذي ينمو في كل مكان، والأوراق النقدية كصفق الشجر تنشر ظلالها على الطريق، والمال متاح للجميع فليس هناك فقراء.

وأكثر ما يثير الدهشة تلك المجسمات المصنوعة من الذهب والفضة، متراصة على الرصيف تشع بريقاً ولمعاناً كأجرام السماء.

في طفولتنا وبالتحديد في مخيلتنا كان العالم مثالي لدرجة الخيال.

لم نكن نعلم للشر معنى، الشر الوحيد الذي كنا نعلمه هو الكائنات الفضائية التي تفكر في غزو كوكبنا كل يوم.

انتهت الطفولة وكبرنا وكبرت عقولنا، اكتشفنا أن العالم ليس كما تخيلناه من قبل، شاهدنا ما لا يمكن وصفه بتاتاً، ووجدنا من هم أشد شراً من الكائنات الفضائية التي نتخيلها، أُناس مثلنا لكنهم أشدُّ قبحاً في أفعالهم، وجدنا العالم مثيرٌ للاشمئزاز، به ما به من الظلم والظلام، به ما لم يطرأ على عقولنا ولو بمحض الصدفة.

اااه ليتنا لم نكبر يوماً.

بقلم الكاتب


لست ابرع الناس كتابةً و لكني اصدقهم مشاعراً


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

لست ابرع الناس كتابةً و لكني اصدقهم مشاعراً