خواطر عميقة

الذين يتخذون من الطاولة المهمشة مكاناً مريحاً لهم أمام النافذة لئن سألتهم عن تفاصيل الطريق لأجابوا  ب لا ندري، سيراقبون الغرباء بتشوش وهم غائبون عن الواقع، وعندما تتساقط دموعهم غنوة لن يبالوا بل وجنتهم، لن يزعجو ولن يشتكوا من هدوء وحدتهم،وفي نفس الوقت لن يتذمروا من صخب الناس حولهم.

سيلقون بابتسامة مسالمة عندما يتأملون صوت الأز بهدوء بالغ، سيمسكون بأقلامهم وقطرات أبشبه بالندى معلقة هناك،على أهدابهم الحالكة، يخطون على الورق تفاصيل حياتهم البائسة بخط رديئ مبتذل، بأنامل مرتجفة سيكتبون، بألم يلامس الأفئدة،وحدها مذكراتهم من تستمع وتستقبل نواحهم ونحيبهم بصدر رحب، وحدها سماعتهم من تخبرهم بكونهم سيكونون بخير ووحدها أسرتهم من تقبل احتضانهم طيلة الليل، وحدها كتبهم من تمسح عنهم برودة وحدتهم الوبيلة،وحدها مرأتهم من تصارحهم كونهم الأبشع.

يمكنك دعوتهم بالغرباء المنفصمين أو حتى المختلين، لكنك للن تستطيع تجاوز قوقعتهم الصدئة مالم تحاول فهم خواطرهم العميقة،عندها فقط سترى بأنهم غير مستعدين للانتحار، ستكون أدرى بأنهم يودون قتل شيء بداخلهم،سترى بأنهم  سريعوا التأثر وأنهم مجرد أطفال من الداخل، سيتعلقون  بأي صديق استطاع فهمهم وسيقومون بتجاهل كل أخطاءه بحثاً عن الدفء في ابتسامته التي يعشقونها..

سيحاولون بكل جهدهم ترميم المعبد العتيق في قلوبهم الرقيقة، أولئك من يحبون مراقبة النجوم فوق الحشائش المنعشة وارتشاف كوب قهوة سادة رغم تأخر الوقت، مدمنوا السهر، عشاق فصل الشتاء لن يكفوا عن حبهم لديسمبر وإن أذاقهم الحزن حد الثمالة، وإن تجرعوا فيه من المأسي ما يكفي لعقد من الدهر، ما يكفي للإنتشاء.... على الرصيف المظلم سيبثون حزنهم لله، ثم سيترجلون وفي دواخلهم زوابع عنيفة يهدهدها بصيص من الأمل، وحدهم من يعبق لهم الشفق برائحة الياسمين،من يستمعون لحديث النخيل مع القمر بلغة الأهلة ...

غالباً مايكونون أصحاب اعتذارات على أشياء لا ذنب لهم فيها ......

 

 

فلتبتلعوا غصتكم ولتقاوموا فلا أحد هنا سيقاتل من أجلكم !

 

بقلم الكاتب


نوال الحداد كاتبة وشاعرة مبتدأة في بداية مسيرتي دارسة مهتمة بالأدب العربي وفي طور كتابة رواية أحاول قدر الأمكان اضافة متعة أدبية لمقالتي للاحساس بالحماس وأتمنى من صميم قلبي أن تنال مقالاتي اعجابكم


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Feb 24, 2021 - فاطمة السر
Feb 24, 2021 - سماح القاطري
Feb 23, 2021 - احسان
Feb 23, 2021 - سماح القاطري
Feb 22, 2021 - ثلجة ريان
Feb 22, 2021 - سماح القاطري
نبذة عن الكاتب

نوال الحداد كاتبة وشاعرة مبتدأة في بداية مسيرتي دارسة مهتمة بالأدب العربي وفي طور كتابة رواية أحاول قدر الأمكان اضافة متعة أدبية لمقالتي للاحساس بالحماس وأتمنى من صميم قلبي أن تنال مقالاتي اعجابكم