رحلة في ليل آذار.. تأملات عابرٍ على حافة الانطفاء

إنها الرابعة فجرًا لبست ثيابي وتوجهت نحو المفرق

وأنا لا اعلم إلى أين أذهب 

وما إن أوصلتني أقدامي إلى أمام بائع الدخان والقهوة

وقال لي بفلسفته البسيطة "اش ع تعميل بهل برد" 

كان الجو باردًا نعم، إنها آخر ليلة من ليالي شباط 

بل كانت أولى أيام آذار 

وقد مضى على عمري واحد وثلاثون خريفًا، أتخبط به في هذه الحياة

قلت له أعطني كوب "نسكفيه"، وعلبة دخان

وأنا في طريقي إلى تلك الغرفة التي فيها من ذكرياتي وتعبي ما يكفي لوطن..

بدأت رحلة الذكريات والتحليل في رأسي من جديد

أخاطب نفسي ومن يسمعني ولا يسمعني

وكل من هم على شاكلتي

فليتبعوني دون تمويه أو لفت نظر

فنحن مجرمون بالفطرة

رامحون أمام عدسات التصوير

على خشبة المسرح وعلى الشاشات الصغيرة والكبيرة

رماحنا.. أقلامنا

وقصائدنا.. زهور قبورنا

وقبل الدفن

لا تسيروا في الظلام الدامس

كمشوهي الحرب، أو الدم، أو الطلاء، أو الحبر، أو الجواميس

استخدموا أعواد الثقاب

فوانيس الأزقة

شموع المعابد

عيون القطط

نار التدفئة

وجمر الكستناء

ف النجوم لم تعد هي أيضًا صالحة للاستعمال البشري

ومهما كانت الحفر عميقة

والظلام دامس

والضباب كثيف

سأرى ما أريد رؤيته

وأصل إلى ما أريد الوصول إليه

فمنذ عصر الانحطاط

وأنا أترنح مبسوط الذراعين

ولم أسقط حتى الآن.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة