خواطر خريفية

الخاطرة الأولى: حب الخريف

جاء الموسم الذي تتساقط فيه أوراق الحب كتساقط أوراق الشجر...وتذبل فيه العيون وتمتلئ بحسرات الألم الموجع للقلب والمضن للروح والمرهق للأعصاب …فهذا موسم لمعرفة معادن المحبين ففيه يتساقط كل زيف مصاحب لهم ،يظهرون علي حقيقتهم دون مظاهر خارجية تخفي أصلهم الحقيقي كما تظهر الشجرة عارية تماما أمام الطبيعة دون أوراق... 

لذلك إذا أردت حبيبا حقيقيا فعليك بالعثور عليه في فصل الخريف... فإذا وجدته فأنت من المحظوظين في هذه الدنيا... فالذي يجعله يتجاوز معك عواصف الخريف  ،يجعله قادرا علي تجاوز عواصف الحياه في باقي العام والأعوام التالية أيضا ،لذلك لن تقلق حيال تركه لك في منتصف الطريق وسط معركة الحياة الصعبة ،فهو سيتجاوز معك جميع العقبات... فحب الخريف أصعب حب ولكنه الأقوي والأصدق علي الإطلاق...... 

 

الخاطرة الثانية: كأنك تراه

لم يكن أيلول بالنسبة لي شهرا عاديا أبدا ،كان دائما ما يأتي محملا بعواصف خريفية لا طاقة لي على احتمالها.وكنت دائما ما أستنجد برحمة الله باكية ومؤمنة بأنه لا خلاص سوي بقول ذا النون وهو في بطن الحوت "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين "  كان يقيني بالله يزداد يوما بعد يوم وبأن معجزة ما ستحدث لتغير مجري حياتي إلي الأبد ورغم أن زمن المعجزات انتهي ولكن رب المعجزات موجود دائما... فدائما ما أشعر بقربه وبوجوده في داخلي..... في تنفسي الذي يعلو حينا ويهبط حينا أخر ،في دقات قلبي التي تزداد وتقل مع تقلبات الزمن ،في إحيائه لقلبي بعد موته عدة مرات علي أعتاب أناس لا يملكون ذرة رحمة ولا شفقة في قلوبهم المريضة.... 

 

الخاطرة الثالثة: زوبعة الخريف

أردت أن أودع أيلول بحدث مختلف هذا العام... لا أعلم هل طالتني زوبعة الخريف أم لا ،ما أعرفه أن الحب زارني هذا العام... لم يطرق بابي سهوا هذه المرة... فقد اخترته بنفسي واخترت مقدار الألم المباح لهذا الحب ،لذلك لو افرط كثيرا في الوجع ،وتوقعت أسوأ السيناريوهات علي الاطلاق ….لذلك أنا مستعدة لأية نتيجة جراء هذا الحب... لم يكن هذا الحب علي قياس أحلامي فقط بل علي قياس أوجاعي أيضا... لا أعلم هل انتشلني من بحر كنت أغرق فيه ليغرقني في بحر هواه أم ماذا ؟؟  أتمني أن يجيب علي سؤالي يوما ما.. فهو ليس حبيبي فقط بل قارئي الأول وربما الأوحد حتي الآن.... فأنا بحاجة أن أختار قرائي كما أختار وبدقة أصدقائي علي الأقل في تلك المرحلة الصعبة من حياتي..

 

الخاطرة الرابعة: أوهام الخريف 

عبثا راحت الأيام تراودني عن نفسها وأخذت لي موعدا معك خارج حدود أوهامي هذه المرة فقد كنت أمامي حقيقة لا أستطيع نكرانها.. لم يعد ممكنا بعد الآن أن أتوهم وجودك أمامي بعدما رأيتك واقعا أستطيع أن أحياه كل يوم حتى وإن كان داخل حدود هذا الكتاب... دعني أتصفحك رويدا رويدا فأنا لدي الكثير من الكلمات... لا أريد قتلك بكلماتي فعبثا كنت أحاول دعني فقط أخرج معك في أحلامي وبين دفاتر أشعاري.. 

 

الخاطرة الخامسة:  ذاكرة الخريف

كان كلامه العادي يهز جدار القلب عندها فما بالك بكلام الحب والمشاعر... كانت تستمع إليه بقلبها وروحها وكأن كل ذرة من كيانها تتشرب كلامه تشربا كتلك النبتة العطشة في الصحراء الجرداء التي تتشرب قطرات المطر بعد أعوام من الجفاف... كانت تصغي إلى حديثه كما يصغي القديس إلي كلام الرب وهو متعبدا في صومعته بعيدا عن العالم من حوله.. كانت كل كلمة ينطقها تريد لها أن تختزن في الذاكرة ، لا تريد لها النسيان ..وأحيانا كانت تغمض عينيها وتستمع إلى حديثه في ذهنها وتردده في عقلها... حتى لا تسمح لذاكرتها أن تعبث به وتحوله إلى دائرة النسيان... 

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Feb 24, 2021 - فاطمة السر
Feb 24, 2021 - سماح القاطري
Feb 23, 2021 - احسان
Feb 23, 2021 - سماح القاطري
Feb 22, 2021 - ثلجة ريان
Feb 22, 2021 - سماح القاطري
نبذة عن الكاتب