خواطر أدبية | صاحب القلب الجميل

ما أطيب قلبك يا سيدي...!

يا صاحب الاسم الجميل تنتبه إلى ذلك الصبي الصغير الذي يبكي عصفوره.. فتهرع إليه تاركًا أعمالك وأشغالك، وتسأله عن أحواله وأسباب حزنه، فيمسح دمعة تنحدر على خده، ويشير إلى عصفور وليد قضى نحبه فأحزنه فراقه..

تبتسم في وجه الصغير بعطف ومحبة، وتحمل عصفوره وتذهب معه لتدفنه بما يليق بمحبة الطفل لعصفوره، وتعده أن تعود إليه بالمساء لتلعب معه.. وتفي بوعدك وتنير قلب الصغير بالفرح والأمل وتنسيه حزنه..

هذه القصّة الحقيقية حدثت قبل مئات السنين هي في موروثنا وتقاليدنا وقيمنا، واليوم نجد العالم يصرخ أوقفوا العنف والضرب الموجّه للأطفال؟!

من أين جاءت كل هذه القسوة؟ 

تقول سيدة محترمة: ذهبتُ لزيارة ابنتي، فإذا بي أفاجأ أنها تركت أولادها بلا غداء، بينما هي تصرخ بوجههم ابتعدوا عني اذهبوا إلى غرفتكم لدي محادثة مهمة مع صديقتي...!

ثم يأتي المساء، ويتغيّب الزوج عن بيته وأسأل عن سرّ غيابه فإذا هو بالمقهى يدخن الأركيلة مع أصحابه.. أيّ أسرة هذه التي تلقى لها أم تخلت وأبًا مشغولاً!! وأي تربية وأي أخلاق سيكبر مع هؤلاء الصغار...!

صداقة الأولاد ومحبتهم وإظهار التعاطف معهم هو الدواء الناجع في مكافحة العنف والتنمر؛ فأولادنا مرآة أخلاقنا نصرخ بوجوههم ونعاقبهم حين يصرخون! نتلفظ أمامهم بألفاظ فاحشة ونستغرب قلة تهذيبهم!

نكذب أمامهم في وضح النهار ونستغرب لماذا يكذبون...!!

ما نفعله من سلوك حسن أو سيّئ في الحاضر سيرده لنا أولادنا في المستقبل!

فأين نحن من تعليمهم الرياضة، والسباحة، والموسيقى، والرسم، وتنمية هواياتهم، وكيف بنا لا نضحك معهم، ونصنع ذكريات طيّبة تكون لهم خزانًا من الحنان والحبّ، فيكونون قدوة في مجتمعهم، وقادة موهوبين في أعمالهم.. ومنارة لبلدانهم.

نحن نصنع أولادنا، ونقوّم اعوجاجهم، ونصلح من أحوالهم.. 

وكم من زوج وزوجة تمنيا أن تزدان عائلتهما بالذرية الطيبة، فلمّا رزقا بالأولاد ضاقا بهم ذرعا، فهبّوا كالرّيح الغاضبة تهوج وتموج بمركبهم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Sep 22, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 22, 2022 - صالح بن يوسف مبروكي
Sep 21, 2022 - بشرى حسن الاحمد
Sep 21, 2022 - مهندس أشرف عمر
Sep 21, 2022 - محمد عبدالرقيب
Sep 20, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 20, 2022 - بسمه الحساسين
Sep 19, 2022 - نور الايمان بوعزيز
Sep 19, 2022 - إطول عمر محمدن المصطف
Sep 18, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 18, 2022 - سلطان مجاهد صالح الوادعي
Sep 18, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 18, 2022 - اسماعيل عبدالرزاق الترك
Sep 18, 2022 - رايا بهاء الدين البيك
Sep 18, 2022 - نورا شوقي أحمد
Sep 18, 2022 - ريهام محمد عز الدين
Sep 18, 2022 - غنوه رزق ديب
Sep 17, 2022 - صخر عبدالعزيز سعيد ثابت
Sep 17, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 16, 2022 - طهراوي امينة
Sep 16, 2022 - نور الدين فهد ابو سمره
Sep 15, 2022 - سلطان مجاهد صالح الوادعي
Sep 15, 2022 - إمتنان العشا داؤد
Sep 15, 2022 - الدكتورة روزيت كرم مسعودي
Sep 15, 2022 - دكار مجدولين
Sep 14, 2022 - صفا أحمد أحمد
Sep 14, 2022 - غيداء نجيب محمد سعيد
Sep 14, 2022 - زكرياء براهيمي
Sep 13, 2022 - عبداللطيف النعيم
Sep 13, 2022 - قلم خديجة
Sep 12, 2022 - حسن رمضان فتوح الواعظ
Sep 12, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
نبذة عن الكاتب