فيزياء التربة.. 9 خواص أساسية تؤثر في المحاصيل

تهتم فيزياء التربة بدراسة الخواص الفيزيائية لها، التي تشمل تكوين وأحجام سطوح وطريقة ترتيب وأشكال حبيبات الحالة الصلبة للتربة، وتُعنى بعلاقات الماء بهذه البيئة المسامية، وطاقة انتقال المحلول الأرضي والعمليات التي تصاحب ذلك، وتركيب ومقدار وتجديد الهواء الأرضي، وحرارة هذا النظام، وخصائصه الحرارية الديناميكية.

وستتناول هذه المقالة عرضًا مبسطًا لبعض تلك الخواص التي تؤثر على المحاصيل وإنتاجيتها.

أولًا: الكثافة الحقيقية للتربة (كثافة الحبيبات الصلبة)

وهي كتلة وحدة الحجم من حبيبات التربة، ويُعبّر عنها بوحدة كيلوغرام لكل متر مكعب (كجم/م³)، وفي غالبية الأراضي المعدنية فإن متوسط الكثافة الحقيقية يتراوح ما بين (260–380 كجم/م³). وعلى هذا فإن القيمة (265 كجم/م³) تُؤخذ كقيمة متوسطة وثابتة للأرض لكي تُستخدم في أغراض الحسابات، وقد تقل هذه القيمة كثيرًا في حالة زيادة المحتوى العضوي للتربة. وأكثر الطرق شيوعًا لتقدير الكثافة الحقيقية هي طريقة قنينة الكثافة، التي تعتمد على تقدير كتلة الأرض الجافة بواسطة الوزن، ثم تقدير حجم الأرض الصلبة حسابيًا بمعرفة وزن الماء المُزاح والذي حجمه يساوي حجم الحبيبات الصلبة، وبقسمة الكتلة على الحجم نحصل على قيمة الكثافة الحقيقية.

الكثافة الحقيقية = كتلة حبيبات التربة ÷ حجم الحبيبات الصلبة فقط

الكثافة الحقيقية للتربة

ثانيًا – الكثافة الظاهرية «Bulk Density»

وهي الكتلة الجافة تمامًا لوحدة حجم التربة الكلي، أي حجم الحبيبات الصلبة بالإضافة للفراغات، ويُعبّر عنها بوحدة كجم/م³. وهي تُعبّر عن مدى تماسك أو تفكك التربة، لذا فإن قيمتها تتغير حسب ترتيب الحبيبات (بناء التربة)، وحسب تأثير عمليات الخدمة الزراعية للتربة الواحدة، وحسب قوام التربة. فكثافة التربة خشنة القوام (الرملية) مرتفعة نظرًا لصغر مساميتها بالمقارنة بالتربة الطينية ناعمة القوام ذات المسام العالية.

الكثافة الظاهرية = كتلة حبيبات التربة ÷ حجم التربة الكلي أو الظاهري

ثالثًا: مسامية التربة «Porosity»

وهي نسبة حجم المسام إلى الحجم الكلي للتربة، وتُعبّر عنها كنسبة عشرية أو مئوية.

مسامية التربة

وأهمية المسامية كبيرة في إمداد الأكسجين الكافي للجذور ولنشاط الكائنات الحية، وكذلك في التسرب والاحتفاظ بالماء وفي تهوية التربة، وتتراوح قيم المسامية ما بين (0.3–0.6) أي ما بين (30%–60%). وقيمتها في التربة خشنة القوام (الرملية) أصغر منها في التربة ناعمة القوام (الطينية)، بالرغم من أن حجم المسام في التربة الرملية أعلى منه في الطينية.

المسامية = حجم المسام ÷ الحجم الكلي للأرض

العلاقة بين المسامية والكثافة الظاهرية تُعد علاقة عكسية، أي تزيد المسامية مع قلة الكثافة الظاهرية، والعكس صحيح.

رابعًا: المسامية الهوائية للتربة

المسامية الهوائية = حجم المسام المملوءة بالهواء ÷ الحجم الكلي للتربة

وهي نسبة حجم المسام المملوءة بالهواء فقط إلى الحجم الكلي للتربة، ويُعبّر عنها كنسبة عشرية أو مئوية. وأهميتها تظهر في كونها دالة على تهوية التربة، وما ينعكس من ذلك على نمو الجذور، وتحلل المادة العضوية، وحدوث بعض التفاعلات الكيميائية. لقد وُجد أنه من المناسب لنمو النبات بطريقة جيدة أن تكون المسامية الهوائية ما بين (0.10–0.12) على الأقل خلال يومين أو ثلاثةَ أيامٍ بعد الري أو المطر الغزير.

خامسًا: محتوى الرطوبة في التربة

وهي إحدى خصائص التربة المهمة التي تأخذ أشكالًا مختلفة للتعبير عنها، إما على أساس الكتلة وإما على أساس الحجم.

أ- المحتوى الرطوبي على أساس الكتلة = كتلة الماء ÷ كتلة التربة الصلبة والجافة تمامًا

وهي نسبة كتلة الماء إلى كتلة حبيبات التربة الصلبة والجافة تمامًا على درجة 105مْ لمدة 24 ساعة على الأقل. وتتراوح قيمتها عند التشبع في التربة المعدنية ما بين (25%–60%) أي ما بين (0.25–0.60)، إذ تتوقف على المسامية، فتكون قيم الأراضي الطينية أعلى من الرملية، وفي الأراضي العضوية قد تزيد قيمتها عن 100%.

محتوى الرطوبة في التربة

ب- المحتوى الرطوبي على أساس الحجم = حجم الماء ÷ الحجم الكلي للتربة

وهي نسبة حجم الماء إلى الحجم الكلي للتربة، ويُعبّر عنها أيضًا كنسبة عشرية أو مئوية، وقيمتها في الأحوال المشبعة تقع في حدود (0.35–0.45) أي (35%–45%) للتربة الرملية، وتبلغ 0.60 أي (60%) للتربة الطينية.

سادسًا: قوة حفظ التربة للماء

تختلف أنواع التربة الزراعية في قدرتها على حفظ الماء، وهذا مهم جدًا في المناطق التي تعتمد على الري في الزراعة، وكذلك في المناطق التي تعتمد على مياه الأمطار، وتكون كمية الأمطار محدودة. كما تختلف الأراضي أيضًا في نسبة الرطوبة عند نقطة الذبول التي عندها تذبل النباتات النامية، فهاتان الخاصيتان لهما أهمية كبيرة في الأراضي الزراعية.

وتُقدّر خاصية حفظ التربة للماء بالنسبة المئوية للرطوبة التي يمكن للتربة استيفاؤها ضد الجاذبية الأرضية، وقد وُجد أن متوسط القدرة على حفظ الماء في الأراضي الرملية يساوي (10%) بما يوازي جالون ماء لكل قدم مكعب من التربة، وفي الأراضي الصفراء تساوي (22%) بما يوازي 2 جالونين لكل قدم مكعب، وفي الأراضي الطينية تساوي (30%) بما يوازي 3 جالونات لكل قدم مكعب.

سابعًا: نقطة الذبول للنبات

هي عبارة عن محتوى رطوبة التربة عندما يتعرض النبات النامي فيها لحالة الذبول، وعندها لا يستطيع النبات استعادة نشاطه حتى عندما يوضع في جو مشبع ببخار الماء. والفرق بين المحتوى الرطوبي، وبين قدرة الأرض على حفظ الماء، ونقطة الذبول هو كمية الماء الممكن للنبات أن يستعملها، وقد وُجد أن نقطة الذبول تساوي تقريبًا نصف قدرة التربة على حفظ الماء، وهي عمومًا تتراوح بين (1/3–2/3) من هذه القدرة.

نقطة الذبول للنبات

وتحتاج التربة الخفيفة إلى ريات كثيرة خفيفة ومتتابعة، في حين تحتاج التربة الثقيلة إلى ريات قليلة، ولكنها ثقيلة أو غزيرة.

ثامنًا: قوام التربة

يُعبّر قوام التربة عن التوزيع الحجمي لحبيبات التربة، ويُعرف بأنه الحجم النسبي لحبيبات التربة المختلفة. وقوام التربة يشتمل على دلالة وصفية في كونه مُعبّرًا عن مدى خشونة أو نعومة التربة. ولكي يسهل التعرف على مدى خشونة أو نعومة القوام، يمكن وضع درجات القوام تحت ثلاثة أقسام وصفية رئيسية؛ هي: الخشنة، والمتوسطة، والناعمة. وهذا التقسيم يعكس خواص وسلوك التربة من ناحية الامتصاص والاحتفاظ بالماء، وسهولة حرث التربة، والتأثير على خصوبة التربة، وقدرة التربة على التهوية، وأثر ذلك على نمو الجذور.

فالتربة الخشنة «الرملية» سهلة الحرث، عالية التهوية، ذات سطح نوعي صغير، سريعة الابتلال، لكنها في الوقت ذاته قليلة الاحتفاظ بالماء، سريعة الصرف، ضعيفة الاحتفاظ بالعناصر الغذائية اللازمة لنمو النبات، نظرًا لسرعة فقدها مع الماء المنصرف. أما التربة الناعمة «الطينية» فهي ذات سطح نوعي عالٍ، بطيئة الابتلال، صعبة الحرث، عالية في الاحتفاظ بالماء، وعالية في الاحتفاظ بالعناصر الغذائية اللازمة للنبات.

وبين التربة الخشنة والناعمة تقع الأراضي متوسطة القوام، مثل الطمي، التي تُعد مناسبة لنمو النبات والإنتاج الزراعي. فمن ناحية احتفاظها بالماء والعناصر الغذائية تُعد أفضل من الرملية، ومن ناحية التهوية وسهولة الحرث والصرف تُعد أفضل من الطينية. ولكن قد تكون الرملية أو الطينية تحت ظروف خاصة هي الأفضل.

تاسعًا: السطح النوعي للتربة

مجموع مساحة سطوح الحبيبات لكل وحدة كتلة، أو لكل وحدة حجم للحبيبات الصلبة، أو لكل وحدة حجم ظاهري أو كلي من التربة.

ويتوقف السطح النوعي على أحجام وأشكال الحبيبات، فنجد أنه كلما صغر حجم الحبيبات ازداد معه السطح النوعي. لذا، فالسطح النوعي للتربة الطينية أكبر من السطح النوعي للرملية.

السطح النوعي للتربة

إن خواص التربة الفيزيائية ليست أرقامًا ومعادلات، بل هي لغة تصف صحة التربة وقدرتها على الإنتاج. فهي نظام متكامل؛ حيث يحدد القوام طبيعة المسامية التي بدورها تتحكم في السعة الحقلية والتهوية، وكلها عوامل تحدد كمية الماء والأكسجين المتاحة لجذور النبات. إن فهم هذه العلاقات المترابطة يمكّن المزارعين والمهندسين من إدارة التربة والمياه بكفاءة أعلى، ما يضمن استدامة الموارد الزراعية وتحقيق أفضل إنتاجية ممكنة للمحاصيل.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.