نستطيع أن نقول إن هذه الخطوط المستقيمة ضوئية، وهي موجودة حقيقة، تسلكها الأمواج الضوئية التي هي على الأمواج الكهرومغناطيسية المرئية، وتبلغ سرعة الضوء نحو 300 ألف كم في الثانية، ويظن المعتقدون بالنظرية النسبية أنها السرعة المطلقة القصوى التي إذا بلغها الجسم المادي تحوَّل تلقائيًّا -بمشيئة الله- إلى طاقة.
طبيعتان للضوء
وللضوء طبيعتان مزدوجتان: أمواج (موجية كهرومغناطيسية) ومادة (جسيمية)، يتكاملان فيما بينهما في تفسير الطبيعة الثنائية للضوء. تفترض نظرية الفوتونات الضوئية وجود جسيمات لا كتلة لها، تحمل كمًّا من الطاقة، هذا الكم هو أصغر مقدار من الطاقة التي تفقدها الذرة أو تكسبها.
ويمر الضوء في الفضاء الخالي من المواد كما يمر بواسطة المواد الشفافة، وقال الأوائل: إن الفضاء مظلم غير مادي، لكن بعد اكتشاف المادة السوداء المكونة للفضاء قالوا بجسيميته، وأن المادة السوداء هي المسببة للظلام، وبذلك فسَّروا انتقال الضوء عبر الفضاء.
اقرأ أيضًا: كم تبلغ سرعة الضوء؟ وما مكوناته؟
وسر نفاذ الضوء من الأجسام الشفافة هو أنها ذات كثافة ضعيفة؛ لتباعد جزيئاتها بعضها عن بعض، ما يسمح للشعاع الضوئي بالسير خلال تلك الإلكترونات، وعكسها الأجسام المعتمة حيث تكون جزيئاتها مقاربة جدًّا على نحو لا يسمح للشعاع الضوئي بالنفاذ خلالها.
وتوجد مواد شبه شفافة تسمح بنفاذ بعض الضوء ولا تسمح للبعض الآخر. مثال: إذا سقط الضوء الشمسي على زجاج ملون بأزرق، فإن اللون الأزرق يتم نفاذه ورؤيته، في حين يمتص هذا الزجاج باقي ألوان الطيف وهي المكونة للون الأبيض.
فمن طبيعته الموجية الانعكاس والانكسار والحيود والتداخل، إذ لا نستطيع أن نفسر ذلك التفسير المادي، وهل يُعقَل أن جسيمًا ينعكس من على جسم مصقول (كالمرآة)، وفي حالة انعكاسه يسير بسرعة مماثلة لسرعته.
وينشأ الانكسار من انتقال الضوء من وسط شفاف إلى وسط آخر شفاف، مختلف عنه في الكثافة الضوئية. فلو وضعت قلمًا في كوب ماء فستلاحظ أن القلم بين وسطي الهواء والماء، وكلاهما شفافان، تلاحظ أنه ليس مستقيمًا بل منكسرًا مثلًا. وتختلف زوايا الانكسار حَسَبَ اختلاف كثافة الأوساط الضوئية، فكلما تقاربت كثافتا الوسطين الضوئيين، صارت زاوية الانكسار أقل، والعكس صحيح.
وينتج الضوء من انتقال الإلكترونات من مداراتها حول النواة من المستوى العلوي للطاقة إلى المستوى السفلي لها، وتكون الطاقة المفقودة على هيئة ضوء.
والمدارات الخارجية أعلى طاقة من الداخلية منها، لأنها تتمتع الإلكترونات الخارجية بسرعة عالية، ثَمّ بطاقة حركية عالية، لضعف جذب النواة لها، والعكس للإلكترونات الداخلية.
ومن طبيعة الضوء الجسيمية هي قدرة انتزاع الضوء للإلكترونات من سطح المعدن، وهذه الظاهرة تُعرف بظاهرة التأثير الكهروضوئي.
ومن طبيعته الجسيمية هو تكونه من فوتونات وهي كمات (أي جسيمات) محددة لا يمكن أن تتجزأ فهي أصغر ما يكون في الضوء.
ولا ترى العين إلا أن يصدر منها ضوء فيقع على المرئي فيُرى، هذا ما قال به ابن الهيثم مفندًا مقولة إن العين ترى بنفسها، ولو كانت العين ترى بنفسها فلماذا لا يُرى الجسم في ظلام الليل، ولماذا لا ترى الشيء البعيد عنها أو المحجوب.
اقرأ أيضًا: 10 أشياء مذهلة عن الضوء
لغز الحيود
ويسير الضوء عادة في خط مستقيم، لكن تلاحظ أنه يحيد عن الخط المستقيم إذا نفذ من ثقب دقيق، أو ثقوب صغيرة جدًا؛ وذلك بسبب تداخلها بعضها مع بعض، هذا التداخل البناء يحدث للموجات الصغيرة الموجودة على حافة شعاع الضوء، ولانعدام التداخل الهدام فيها يؤدي ذلك كله إلى التسبب في ظاهرة الحيود، فلو كان هناك تداخل هدام لانعدم الضوء أو لتناقصت قوته فضلًا من أن يحيد، في حين يعمل التداخل البناء على تقوية الضوء، وهو الشيء الذي يسبب حيوده.
والضوء المرئي ليس إلا مجال صغير من نطاق الأمواج الكهرومغناطيسية، تتراوح أطوال أمواجه بين 400 نانومتر إلى 740 نانومتر، وكل حزمة موجية بطول موجي واحد يمثل لونًا معينًا من الطيف الضوئي، فيتحصل من نطاق الضوء المرئي نحو سبعة ألوان هي الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والنيلي (النيلي هو لون أزرق لكن طول أمواجه تختلف عنه وتختلف عن البنفسجي لذلك وقع بينهما) والبنفسجي، وهذه الألوان إذا مُزجت أنتجت اللون الأبيض.
اقرأ أيضًا: كيف استطاع العلماء قياس سرعة الضوء؟
ولماذا نرى فقط طيفًا من سبعة ألوان وهو مجرد شيء بسيط من نطاق الأمواج الكهرومغناطيسية؟ ذلك من حكمة الله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم. فالحيوانات مثل البقر لا ترى إلا اللون الأسود والأبيض، في حين ترى النحلة عشرات بل مئات الألوان، فسبحان الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.