خلعوا البالطو ومسكوا القلم.. تعرف على أشهر أدباء تحولوا من الطب إلى الأدب

تحرص منصة جوك على الاهتمام ليس بأعمال الكاتبين فقط، بل بحياتهم وسيرهم الذاتية، ومعرفة المعلومات عنهم، وكذلك مناسباتهم تقديراً منها وعرفاناً بدورهم المؤثر في نهضة الأدب العربي المعاصر مثل أحمد خالد توفيق أحمد مراد.

اقرأ أيضاً الشعراء في العصر الأموي.. ونشأة فن النقائض في الأدب العربي

من الطب إلى الأدب

يبدو أن هناك ارتباطاً خفياً بين ممارسة الطب ودخول مجال الكتابة والأدب، فمنذ القدم مارس الأطباء مهنة الأدب، ولعل شخصيات مثل لوقا تلميذ المسيح وابن سينا وموسى بن ميمون وجون لوك أمثلة حية لارتباط الطب بالأدب من القدم.

وهذا الموضوع ملاحظ جداً في الأوساط الكتابية في العالم العربي وخارجه إلى درجة أن هناك كتباً ألفت في هذا الموضوع.

كتاب: العلاقة بين الطب والأدب لعبد العزيز محمود الزعبي، وكذلك كتاب دقائق بين الطب والأدب لأحمد محمود طه مكي.

اقرأ أيضاً أفضل 5 روائيين شباب من مصر

أشهر من تركوا الطب إلى الأدب

هناك العديد من الأسماء التي مارست الطب والكتابة، ولعل من أشهرهم أنطوان تشيخوا أديب روسيا العظيم ورائد القصة القصيرة وأفضل من كتبها على الإطلاق، وكذلك إبراهيم ناجي شاعر الأطلال وصاحب أشهر أغاني أم كلثوم وأفضل الأغاني العربية في القرن العشرين ألا وهي أغنية "الأطلال"، كذلك أحمد زكي أبو شادي الشاعر الكبير ومؤسس مدرسة الديوان في الشعر الحديث، وكذلك الكاتب الكبير يوسف إدريس واحد من أهم كتاب الستينيات، وكذلك أسماء أخرى مثل الدكتور مصطفى محمود والدكتورة نوال السعداوي والدكتور أحمد خيري العمري والدكتور نبيل فاروق.

ولكننا اليوم سنسلط الضوء على مجموعة أخرى من الكتاب والروائيين المصريين الذين تحولوا من الطب إلى احتراف الكتابة أو جمعوا بينهم.

أحمد خالد توفيق

من أشهر من جمعوا بين الطب والأدب هو الأديب الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق صاحب سلاسل "ما وراء الطبيعة" و"سفاري" و"فانتازيا"، وقد تخرج الدكتور من كلية الطب في جامعة طنطا سنة 1985، وتعين معيداً في الجامعة وظل ممارساً للطب وتدريسه في الجامعة في قسم أمراض المناطق الحارة حتى وفاته رحمه الله.

ومن أشهر أعمال الدكتور بعيداً عن السلاسل هي روايات (يوتوبيا) و"مثل كقاروس"، و"في ممر الفئران"، بجانب مجموعات قصصية مثل "الآن نفتح الصندوق"، و"عقل بلا جسد" إلى جانب كتابة المقالات الرائعة المتنوعة بين مقالات ساخرة مثل: "فقاقيع" وزغازغيغ"، ومقالات سينمائية مثل "أفلام الحافظة الزرقاء"، ومقالات متنوعة مثل "قهوة باليورانيوم" و"شاي بالنعناع".

وتوفي الدكتور أحمد في الثاني من نيسان (أبريل) عام 2018 على إثر أزمة قلبية في مستشفى الدمرداش بالقاهرة.

محمد المنسي قنديل

طبيب آخر مارس الطب والأدب معاً، ولكنه بعد فتره ترك ممارسة الطب وتفرغ للكتابة، ولد الدكتور محمد المنسي قنديل في مدينة المحلة الكبرى، وتخرج من كلية الطب جامعة المنصورة سنة 1975.

فاز وهو طالب في كلية الطب بالجائزة الأولى في نادي القصة عن قصة "أغنية المشرحة الخالية" التي ضمها فيما بعد إلى مجموعته القصصية "من قتل مريم الصافي" وفاز بها بجائزة الدولة التشجيعية سنة 1988.

يمزج المنسي في كتابته بين التاريخ والجغرافيا ويسافر بقارئه في البلدان المختلفة فيأخذك إلى أوزباكستان في روايته البديعة "قمر على سمرقند" ويغوص بك في التاريخ في روايته "يوم غائم في البر الغربي" التي ترشحت للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية البوكر سنة 2010.

له العديد من الكتب التي يعيد فيها كتابة التراث العربي، ويبحث فيها عن الشخصية العربية مثل كتابه الماتع "شخصيات حية من الأغاني"، و"عظماء في طفولتهم"، و"تفاصيل الشجن في وقائع الزمن" كما أن له العديد من الروايات البديعة التي تبحث عن جوهر الإنسان وصراعاته مثل "انكسار الروح" و"طبيب أرياف".

اقرأ أيضاً الأدب الرقمي.. الشعر العربي وسبب تطور الوسائل الحديثة

أدباء آخرين تركوا الطب واتجهوا إلى الأدب

محمد المخزني

واحد من أهم كتاب الرواية والقصة المصريين المعاصرين هو الدكتور محمد المخزني، تخرج المخزني من كلية الطب في جامعة المنصورة مسقط رأسه، تخصص في الطب النفسي وأخذ ماجستير ودبلومة إضافية فيه ثم ترك الطب تماماً وتفرغ للكتابة الصحفية.

المخزني كاتب قصة عظيم، ومن أبرز كتاب القصة القصيرة في الوطن العربي، وأيضاً هو من أبرز الكتاب الصحفيين المصريين في معظم الجرائد المرموقة، وله سبع مجموعات قصصية ورواية وربورتاج عن كارثة تشيرنوبيل، فقد كان شاهداً على الكارثة أثناء دراسته الطب هناك.

من أهم أعمال المخزني مجموعة "أوتار الماء" التي فازب بجائزة ساويرس لكبار الكتاب عام 2005، ومجموعة "البستان" التي فازت بجائزة أفضل مجموعة قصصية صدرت في مصر 1992، وكذلك مجموعات "رشق السكين" و"لحظات غرق جزيرة الحوت".

علاء الأسواني

طبيب آخر ترك الطب بعد سنين طويلة وتفرغ للكتابة، الدكتور علاء الأسواني ولد في القاهرة ودرس طب الأسنان وتخرج من جامعة القاهرة سنة 1980، وحصل على شهادة الماجستير من جامعة إلينويز في شيكاغو سنة 1985، مارس الطب لسنين طويلة مع الكتابة.

يعد علاء الأسواني من أبرز الكتاب والنشطاء السياسيين المصريين، حاز على جوائز عديدة، ونالت رواياته شهرة واسعة، ولعل أشهرها هي رواية "عمارة يعقوبيان" التي ظلت الأكثر مبيعاً في الوطن العربي لخمس سنوات متتالية.

عندما تم تحويلها إلى فيلم من بطولة عادل إمام ونور الشريف وخالد الصاوي وغيرهم حققت الرواية نجاحاً مضاعفاً، وقد كان الفيلم أول تجربة إخراج للمخرج الشاب مروان حامد، وكتب السيناريو الكاتب الكبير وحيد حامد وحقق الفيلم نجاحاً قياسياً.

كتب علاء العديد من الروايات التي لاقت نجاحاً ورواجاً كبيراً مثل رواية "شيكاغو" و"نادي السيارات"، و"جمهورية كأن"، ومجموعات قصصية أشهرها "نيران صديقة"، وترجمت كتبه إلى أكثر من 30 لغة، وحصل على جوائز من أكثر من 10 دول حول العالم.

مدحت العدل

واحد من أشهر كتاب السيناريو في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية، هو الدكتور مدحت العدل، تخرج من كلية الطب سنة 1981، وهو شاعر عامية أيضاً وله العديد من الدواوين مثل "شبرا مصر" و"فوضى المشاعر" وكذلك هو شاعر أغنية وكتب أغانيَ لأشهر المطربين المصريين في التسعينيات مثل عمرو دياب، ومحمد فؤاد، وسميرة سعيد، وغيرهم.

كان العدل واحداً من صناع التغيير في صناعة السينما في أوائل التسعينيات، فهو صاحب السيناريو للفيلم الأشهر والأجمل في تلك الحقبة "صعيدي في الجامعة الأمريكية" الذي حقق نجاحاً غير مسبوق في تاريخ السينما، وأحدث نقلة في شكل الكوميديا وأنتج جيلاً كاملاً من نجوم الألفية الجديدة.

كتب العدل سناريوهات العديد من الافلام الناجحة جداً أيضاً مثل: "همام في أمستردام" و"مافيا" و"الديلر" و"شورت وفانلة وكاب"، و"بلية ودماغه العالية"، و"حرب الفراولة"، و"قشر البندق"، و"أمريكا شيكا بيكا"، و"آيس كريم في جلمي" من بطولة عمر دياب.

كتب أيضاً للتلفزيون عدة مسلسلات من ضمنها "الداعية"، و"محمود المصري"، و"العندليب"، ومؤخراً "حارة اليهود" وغيرها.

طلال فيصل

احفظوا هذا الاسم جيداً، فهذا الشاب هو الكاتب والروائي والقاص والصحفي والمترجم والطبيب النفسي بجامعة ماربورغ في ألمانيا، واحد من الأطباء الذين انخرطوا في الكتابة وما زالوا يمارسون الطب أيضاً.

طلال بدأ الكتابة بمجموعة قصصية بديعة تدعى "سيرة مولع بالهوانم"، وهي مجموعة بديعة جداً أنذرت بكاتب رائع، أتبعها طلال بروايتيه "سرور" و"بليغ" اللتين يتناول فيهما سيرة اثنين من أهم مبدعي مصر عبر تاريخها، وهم نجيب سرور وبليغ حمدي.

طلال يتقصى حياة المبدعين، ويكتبها كما لم يتخيل أحد أن تُكتب، وتعتبر رواياته مرجعيات لحياة أولئك العظام، طلال كاتب ذو أسلوب سلس وعذب ولغة بديعة وسرد جميل، بالإضافة إلى أنه مترجم من أهم المترجمين الشباب في الساحة الأدبية، وكذلك صحفي مهم ومقالاته بديعة جداً.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة