بين النور بالضباب، والمساء بالصباح، والحضور بالغياب، لغة مكثفة تحمل صراخًا داخليًا يتقاطع فيه الزمن مع الإحساس، وتتماوج فيه الصور الشعرية كأنها أطياف هاربة من واقع لا يُمسّ، الأرجوزة ليست أبيات موزونة، بل تجربة شعورية تنحت نفسها في وجدان القارئ.
نام، ينسى حــــين حسَّ
كيف أمسى حين أرسى؟
قام ذكــــرًا حيــن أسرى
كيف أغرى حـــين مسَّ؟
قد شــــدا إذ ناح يـــنــــقذْ
كيف يشــحذْ حــين يأسى؟
في ضــــرامٍ وانـــــصرامٍ
خـــــــيرُ رامٍ لـــيس أقسى
وحــــــــــمامٌ لا يـــنــــــامُ
وســـــــــــلامٌ لــــيس يُبْسَ
وضبـــــــــابٌ لا يُصـــابُ
هل عـــــــتابٌ ليس لمـــسًا
وانقـــــســـــامٌ وحــــــــسام
هل مــــــــلام كــان بأسًا؟
صــــــاغَ دُرًّا حين أثرى
كيـــف يُشْرى إذ تـــــأسَّى
في نبــــــــــال لا يُبـــــالي
كيــــــــف بالي صار نفْسًا؟
ودعـــــــــــــاءٌ كم يُضـــاءُ
هــــــــــل ثراءٌ صار بؤسًا؟
كــــــــيف يرقى من سيبقى؟
ليـــــــــس يشقى من سينـسى
خفـقـــــــــــــــانٌ دورانُ
وزمــــــــــــــــانٌ لم يُمَـــــسَّ
ليس يبــــــــــــكي حين يحكي
لا يـــــــــــــــزَكِّي حين أمسى
في صبـــــــــــــاحٍ وانشـــراحٍ
وانطـــــــــــــــراحٍ كلُّ مَرْسى
هكذا تمضي الأرجوزة كحلمٍ لا يريد أن يستيقظ، تترك في النفس أثرًا يشبه الخفقة الأولى لقلب عاشق، ودهشة طفل سمع الحقيقة للمرة الأولى، هي ليست قصيدة تُقرأ، بل مرايا داخلية تلمع حين يُمسّ السؤال. وفي زمنٍ يستهلك اللغة حتى تفقد وزنها، تأتي هذه الأبيات لتذكرنا أن الشعر ما زال قادرًا على أن يكون بيتًا للمعنى... حين يُمسّ.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.