خطوات تبسيط حياتك اليومية وإستراتيجيات تقليل التوتر والضغط النفسي

كيف تتغلب على القلق والتوتر في حياتك اليومية؟ سؤال يتردد في أذهان كثيرين، إذا كنت تشعر بالتوتر والضغط النفسي على نحو يومي مع أداء المهام وازدحام المواعيد والتعامل مع أمور عدة في الوقت نفسه، فأنت تحتاج إلى قراءة هذا المقال الذي يقدم لك خطوات تبسيط حياتك اليومية حتى تتمكن من تقليل التوتر بواسطة مجموعة من إستراتيجيات مجربة للتخلص من التوتر التي ينصح بها الخبراء من أجل تحسين الحالة النفسية وتقليل الضغط واستعادة النشاط.

وقبل أن نذكر هذه الطرق والنصائح المجرَّبة وكيفية التعامل مع ضغوط الحياة، نود أن نخبرك أن حالة الشعور بالضغط والتوتر تُعَدّ من الحالات العامة التي يشعر بها معظم الناس التي لا تختفي، إنما يمكن التعامل معها بالطرائق الفعالة. فقد أثبتت الدراسات أن المجتمعات الحديثة يعاني معظم سكانها من التوتر.

وعلى سبيل المثال، أشار المعهد الأمريكي لأبحاث التوتر (Workplace Stress - The American Institute of Stress) إلى أن نحو 83% من الأمريكيين العاملين يعانون من التوتر والضغوط العصبية، ومنهم من يصل إلى حالة أشبه بالشلل وعدم القدرة على التصرف وأداء المهام.

نصائح عملية لتقليل التوتر اليومي

إليك كيف يمكن تقليل التوتر بطريقة سهلة عبر الخطوات التالية:

1. ممارسة الرياضة روتين يومي لتقليل التوتر

قد تبدو نصيحة ممارسة الرياضة نصيحة عامة تناسب الجميع، لكنها تُعَدّ نصيحة أساسية بالنسبة للأشخاص الذين يبحثون عن تخفيف التوتر والقلق، وهو ما يجعلها جزءًا من الروتين. يتم تحديد مواعيد ثابتة لممارسة الرياضة والقيام بأنشطة بدنية يستطيع من خلالها الشخص تفريغ الشحنة العصبية والنفسية.

كذلك، فإن ممارسة الرياضة تؤدي إلى إفراز الجسم للإندورفين الذي يحسّن المزاج ويجعل الإنسان قادرًا على النوم بصورة أعمق، وهو ما ينصح به الأخصائيون النفسيون وخبراء الصحة، مثل توصيات عيادة مايو كلينك Mayo Clinic. لذا يحتاج الشخص إلى ممارسة الرياضة يوميًّا مدة نحو 30 دقيقة أو مدة ساعة كاملة إذا كان يمارس الرياضة ثلاث مرات في الأسبوع.

وأما النشاط البدني وممارسة الرياضة، فإن الأمر لا يتطلب نوعًا معينًا من الرياضة من أجل تخفيف التوتر، وإنما يمكن تنويع النشاط البدني بين:

  • المشي السريع.
  • ممارسة السباحة.
  • ركوب الدراجات.
  • أو حتى ممارسة اليوغا. وهو ما يجعل الاختيار واسعًا بحيث يتناسب مع الميول الشخصية والظروف الاجتماعية.

2. اتباع نظام غذائي صحي ومشروبات لتخفيف التوتر

هل تساءلت هل الطعام يؤثر في القلق؟ الإجابة هي نعم، غالبًا ما ينصح خبراء الصحة النفسية باتباع نظام غذائي صحي لتخفيف مستوى التوتر، لأن الأطعمة والمشروبات لها تأثير كبير على الحالة النفسية والعصبية للإنسان، ومنها الأطعمة التي تحتوي كميات كبيرة من السكر التي ترفع نسبة التوتر، فيحتاج الشخص إلى نظام غذائي متوازن يمكن التركيز فيه على ما يحتاج إليه الجسم دون إحداث أي ضرر على المستوى الجسدي أو النفسي.

وغالبًا ما يتضمن النظام الصحي في الغذاء كلًّا من الخضراوات والفواكه والبروتينات قليلة الدهون والحبوب الكاملة، إضافة إلى نصائح بعدم تناول الأطعمة السريعة بقدر الإمكان، وهو ما يظهر أثره سريعًا، وفي أسابيع محدودة يكون الإنسان قد تخلّص من قدر كبير من التوتر والضغط النفسي نتيجة الراحة البدنية والجسدية التي يشعر معها الشخص بأنه خفيف وقادر على أداء المهام.

مشروبات لتخفيف التوتر والقلق

إضافة إلى الطعام، توجد مشروبات لتخفيف التوتر أثبتت فعاليتها:

  • الشاي الأخضر: يحتوي مادة الثيانين التي تساعد على الاسترخاء.
  • شاي البابونج: معروف بخصائصه المهدئة للأعصاب والمساعدة على النوم.
  • الماء: الجفاف يسبب التوتر: لذا شرب كميات كافية من الماء يعد أبسط طرق تخفيف التوتر.
  • مشروب الليمون الدافئ: يساعد على تهدئة الأعصاب وتقليل مستويات الكورتيزول.

3. ممارسة التأمل علاج التوتر دون أدوية

هل يمكن للتأمل أن يقلل التوتر؟ الدراسات تؤكد ذلك، فكثير من الشعوب القديمة كانت تمارس التأمل الذهني من أجل الحصول على حالة نفسية وذهنية صافية وتخفيف التوتر والقلق، وهو ما تطوّر كثيرًا في الفترات الأخيرة، فقد أصبح التأمل الذهني يخضع لعدد من البحوث التي أشارت إلى قدرته على تخفيض مستويات الكورتيزول وتهدئة استجابة التوتر، إضافة إلى تحسين وظائف الدماغ إذا تمت ممارسة التأمل الذهني بانتظام، وهي من أهم نصائح الخبراء لتخفيف الضغط النفسي.

ولكي يكون التأمل الذهني مفيدًا للأشخاص الذين يبحثون عن تخفيف التوتر، يجب أن تكون هناك 10 دقائق كاملة كل يوم من التأمل الذهني المرتبط بتنظيم التنفس، وهو ما يكسب الفرد القدرة على إدارة القلق والتوتر والوصول إلى حالة ذهنية عالية تجعل الشخص يستوعب الكثير من الأمور والمهام والفعاليات دون أن يشعر بالتوتر والقلق بدرجات عالية. ثم إن التأمل الذهني يحتوي عددًا من التمارين التصاعدية التي يمكن ممارستها مع الوقت، وفقًا المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية (NCCIH).

4. ممارسة الأنشطة المحببة

في زحام الحياة، قد ينسى الإنسان الأنشطة التي يحبها وتعوَّد عليها، وتسبب له السعادة والإحساس بالراحة، مع الأعمال والمهام والمواعيد التي لا تترك الوقت لأي نشاط محبب؛ وعلى هذا يرتفع منسوب القلق والتوتر الذي يؤثر في الحالة النفسية والذهنية بطريقة سلبية؛ لذا يكون العلاج في العودة إلى ممارسة الأنشطة المحببة ودمجها في جدول الأعمال.

يمكن لكل شخص أن يحدد الأنشطة التي يحبها ويرى أنها مريحة وممتعة على المستوى النفسي والذهني، لتكون تلك الأنشطة الملاذ الآمن له للابتعاد عن القلق والتوتر والحالة النفسية السلبية، مثل أنشطة القراءة والسباحة والتمشية والرسم ومشاهدة الأشياء المحببة. حتى في زحام من المهام والأعمال والمواعيد، فإن هذه الأنشطة المحببة هي التي تجعل الإنسان قادرًا على المواصلة، ودونها سيصبح ضحية أسباب التوتر والضغط النفسي.

كذلك يمكن للشخص أن يدمج الأنشطة المحببة له مع المواعيد والأعمال والمهام لتحسين الحالة النفسية، فيمكن أن يمارس مثلًا القراءة في مكان العمل بين الأوقات وبعضها، أو يمكنه أن يمارس تمارين اليوغا التي يحبها في وقت الاستراحة. وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يستمتعون بالرسم، يمكنهم الاحتفاظ باللوحة والألوان وممارسة الرسم كل يوم في ميعاد محدد بين المهام وبعضها، ومع أن ممارسة هذه الأنشطة المحببة لا يُعَدّ أمرًا ترفيهيًا، وإنما هو جزء من حياة الإنسان لكي يستطيع إتمام أعماله بالجودة نفسها ودون السقوط في بئر القلق والتوتر والمشكلات النفسية.

5. التواصل مع الأحباء

كما يفعل الإنسان مع الأنشطة المحببة له، فإنه يفعل مع أصدقائه وأحبائه المقرّبين، عندما ينشغل بالعمل وظروف الحياة، فإنه يَحرِم نفسه من التواصل معهم ومن الجلسات التي تجعله يشعر بالسعادة ويتبادل الأحاديث والنقاشات التي تكون جلسات علاجية يستطيع فيها أن يُفرِّغ كل ما لديه من طاقة وأن يشعر بالراحة والاستشفاء.

وحينئذ تأتي نصائح الخبراء لتخفيف الضغط النفسي لكل الأشخاص الذين يشعرون بالتوتر والقلق: أن يبحثوا عن الدعم الاجتماعي بالتحدث مع الأصدقاء والعائلة والأشخاص المقربين، فيشاركونهم ويخففون عنهم ويمنحونهم قدرًا كبيرًا من السعادة. فيمكن للشخص الاستفادة من شبكة علاقاته الاجتماعية من أجل التخلص من القلق والتوتر، فيستمعون إليه بآذان صاغية وقلوب محبة، كما يستمع إليهم أيضًا بالمشاعر نفسها، وهو ما يكون سببًا في التحسن النفسي والصفاء الذهني وتقليل مستويات القلق والتوتر.

ومهما كانت ظروف الشخص، لا بد من وجود مساحة للعلاقات الاجتماعية والجلسات التي لا يكون فيها الحديث عن العمل والصفقات والحسابات والمهام والمواعيد المؤجلة، وقد تكون جلسات لمناقشة أمور أخرى، وقد يتخلل هذه اللقاءات والجلسات تناول الطعام ومشاهدة مباريات الكرة والتطرّق إلى كل الموضوعات التي تخفف عن الإنسان وتمنحه الطاقة الإيجابية التي يحتاج إليها على نحو دائم للتغلب على القلق والتوتر والضغوط النفسية.

6. كيفية إدارة التوتر بتحديد أهداف واقعية

من النقاط المهمة التي تبدو سهلة، لكنها تصنع فوارق كبيرة في حياة الناس عامة، وفي حالاتهم النفسية بوجه خاص، هي فكرة تحديد الأهداف والطموحات. لأن الأهداف الصعبة والطموحات الكبيرة تحتاج إلى مزيد من العمل والمجهود، وقد لا يستطيع الإنسان أن يصل إليها، لذا يشعر بالإحباط. ثم إن الطريق إلى تحقيق هذه الأهداف غالبًا ما يمتلئ بالصعاب والمتاعب التي تزيد من حدّة التوتر والقلق، وعلى هذا يقع الإنسان فريسة للمشكلات النفسية التي تجعله يخسر كثيرًا حتى ولو حقق هذه الأهداف.

ومع أننا نشجّع على أن يكون لكل شخص أهداف وأحلام وطموحات يرغب في تحقيقها، فإننا ننصح بأن تكون الأهداف واقعية لتتوافق مع القدرات والموارد والوقت المتاح، حتى لا يشعر الإنسان بالضغط الشديد الذي لا ينتهي وترتفع لديه نسبة التوتر والقلق باستمرار؛ لأن صحة الإنسان وحالته النفسية أهم من أي شيء في الحياة.

كذلك يجب أن نقول إن الشعور بالسعادة هو هدف وطموح في حد ذاته، وهو أمر لا يرتبط بالأهداف الكبيرة، وإنما يرتبط بمشاعر الإنسان وأحاسيسه وعقله الذي يفسّر الأمور ويترجمها إلى مشاعر وأحاسيس. فإذا كان عقل الإنسان مرتبطًا بأهداف بعيدة، فإنه غالبًا لن يشعر بأي سعادة أو أي مكاسب تبدو له صغيرة، لذا سيظل في حالة القلق والتوتر دائمًا، فإن وجود كثير من الإنجازات الصغيرة والتفاصيل التي تستحق الشعور بالسعادة، والرضا والقناعة هما المشاعر التي تخفف التوتر والقلق وتملأ الإنسان بالراحة وحب الحياة؛ لذا فإن السعادة تكمن في طريقة التفكير لا في الوصول إلى أشياء معينة.

7. تنظيم الوقت وتقليل التوتر

كيف أنظم وقتي لأقلل التوتر؟ من الأمور المهمة التي تتسبب في الشعور بالضغط الذي يؤدي بدوره إلى الإرهاق والتوتر والقلق هو عدم التنظيم، لاسيما فيما يتعلق بالوقت، فقد أصبح الوقت عملة صعبة، ولا يكفي اليوم الواحد لأداء المهام المطلوبة والقيام بالأعمال والمواعيد ومقابلة الأشخاص. وبذلك يضغط الإنسان على نفسه كلما مر الوقت، وفي نهاية اليوم لا يشعر بأي إنجاز، وهذا من أهم أسباب التوتر والضغط النفسي.

وعلى هذا يجب أن تكون هناك وقفة في مسألة إدارة الوقت وتنظيم الأعمال لتقليل الضغط النفسي، للتركيز على الأشياء المهمة، وتحديد الأوقات المناسبة، ووضع جدول للمواعيد يتضمن أوقاتًا للراحة، وممارسة الأنشطة المحببة، وممارسة الرياضة، وتناول الطعام دون أن يتداخل أحدها مع الآخر. فلا يجد الشخص نفسه يتناول طعامه في أثناء أداء مهمة عمل، أو ينسى ميعاد وجبة الطعام، أو يضحي بها من أجل العمل، ما يؤدي إلى مزيد من الضغط والقلق والتوتر والخسارة النفسية والبدنية.

أما في حالة ترتيب الأمور وتنظيمها ووضع جدول للمواعيد والالتزام به، فإن الضغط سيقل، ومعدل التوتر والقلق سيقلّ مع الوقت حتى يختفي تمامًا، خاصة إذا كان جدول المواعيد يتضمن أوقاتًا كافية لكل نشاط مع التضحية ببعض الأمور أو تأجيلها إلى أوقات أخرى، حتى يعطي الإنسان كل شيء حقه؛ فيعمل في وقت العمل، ويمارس الرياضة في وقت الرياضة، ويتناول الطعام في وقت الطعام، ويسترخي في وقت الاسترخاء.

ما أفضل طرق التخلص من الضغط النفسي؟

على الرغم من أننا نقدم نصائح عملية لتقليل التوتر اليومي من شأنها تقليل التوتر والقلق، فإن طلب المساعدة في وقتها يُعَد من أهم النصائح، لأن بعض الأشخاص الذين يعانون القلق والتوتر والضغط النفسي قد لا تُجدي معهم أي نصائح، وقد يحتاجون إلى مساعدة متخصصة من الطبيب النفسي أو الأخصائي المؤهل للتعامل مع هذه المشكلات، وفقًا لجمعية علم النفس الأمريكية APA.

وحينئذ يجب أن يكون الشخص صادقًا مع نفسه وبتحديد حالته النفسية ومستوى القلق والتوتر الذي يتعرض له، ما يجعله يعي ما يحتاج إليه، فإذا كان الأمر تحت السيطرة، يمكنه الاعتماد على النصائح السابقة من أجل تحسين حالته النفسية وتقليل مستوى القلق والتوتر. أما إذا كان الأمر يتجاوز ذلك، فتوجد طرائق علاج حديثة ومتنوعة تساعد كثيرًا في التعامل مع القلق والتوتر والضغوط النفسية.

وفي النهاية، تظل الحالة النفسية والذهنية ميزان الإنسان الذي يقيس به مدى الرضا والسعادة والإقبال على الحياة. لذا يجب وضعها على قمة الأولويات وعدم التضحية بها في زحام الأعمال والمهام والمواعيد اليومية، ومراقبة مستوى القلق والتوتر والضغط النفسي حتى لا يخرج الأمر عن الحدود الطبيعية.

وفي نهاية هذا المقال، نرجو أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة على الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة