خطر الإصابة بمرحلة ما قبل السكري مرحلةٌ تستدعي الانتباه وأخذ الاحتياطات الواجبة، حيث إن مرض السكري مرضٌ مزمنٌ وخطير يدوم مدى الحياة، ويتطلّب مراقبة ومتابعة دقيقة ومستمرّة لأيّ غذاء يتناوله الشخص المصاب؛ لأن ذلك ينعكس على حالته الصحية، وهذا المرض حسب الدّراسات العلمية ناتجٌ عن خللٍ في عمل جهاز البنكرياس المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم، فيصبح إمّا غير قادر على إنتاج ما يكفي من الأنسولين، أم أنه غير قادر على استخدام الأنسولين المنتَج بفاعلية.
ولكن نحن هنا بصدد تدارك المشكلة قبل وقوعها، من خلال استعراض بعض المعلومات التثقيفية والمعلومات المفيدة المتعلقة بمرحلة ما قبل السكري وكيف يمكن تخطيها.
مفهوم الإصابة بمرحلة ما قبل السكري
مرحلة ما قبل السكري هي الحالة التي تسبب تسجيل مستويات أعلى من السكر في الدم بشكل طبيعيّ، ليست عالية بما يكفي لاعتبارها داء السكري من النوع الثاني، ولكن بدون القيام بتغييرات في نمط الحياة، فإن الأشخاص البالغين والأطفال المصابين بهذه المرحلة مرجح جداً إصابتهم بداء السكري من النوع الثاني. [1]
والعوامل الرّئيسية للإصابة بهذه المرحلة تتركز بشكل أساسيّ على أسلوب ونمط حياة الشخص، وهل هو نمط صحيّ أم أنه نمط عشوائيّ لا يراعي مستويات السكر في الدم، ومن هذه العوامل التي ترفع من احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني ما يأتي:
1. الوزن: فكلما زادت نسبة الدهون الموجودة في الجسم وبين العضلات وحول البطن زادت مقاومة الخلايا للإنسولين.
2. مقاس الخصر: ويعد إشارة إلى خطورة مقاومة الأنسولين، فكلما زاد مقاس خصر الشخص عن الحد المطلوب زادت مقاومته للأنسولين وارتفعت مستويات السكر في الدم، وهذا ما يشار إليه بـ (الكرش) لدى الرجال والنساء.
3. قلة النشاط: من البديهي أن النشاط البدني يتحكم في كمية ونسبة السكر في الدم، من خلال الجهد الذي يبذله والطاقة المستهلكة خلال هذا الجهد، مما يؤدي إلى التحكم في الوزن، فكلما زاد النشاط ارتفعت فاعلية استخدام الجسم للأنسولين.
4. التاريخ العائلي للمرض: فالأشخاص الذين لهم حالات عائلية سابقة من الإصابة بالمرض، أو أن كلا الوالدين أو أحدهما مصاب بداء السكري فإن احتمالية إصابتهم بالمرض عالية مقارنة بغيرهم من الأشخاص، لذلك يعتبر مرض السكري من الأمراض الوراثية.
والجدير بالذكر أن علامات الإصابة بمرحلة ما قبل السكري هي في الواقع مجموعة من الاضطرابات في مستويات الجلوكوز في الجسم، والتي من الممكن أن تحدث قبل سنوات من تطور مرض السكري
كما يمكننا إخباركم أن علامات ما قبل السكري شائعة جداً، ففي عام 2007م صرحت جمعية السكري الأمريكية أن حوالي سبعة وخمسون مليون شخص قد أصيب بحالة ما قبل السكري في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن المتوقع ازدياد العدد مع التقدم في السن.
كيف يمكن تشخيص مرحلة ما قبل الإصابة بالسكري؟
كما قلنا بأن هذه المرحلة أعراضها شائعة جداً، لذلك بسبب غياب أية أعراض مرضية واضحة خلال تلك الفترة؛ فإن قياس نسبة السكر في الدم هي الوسيلة الوحيدة التي تمكننا من تشخيص الإصابة بهذه المرحلة، مع مراعاة القياس والتشخيص بصورة سليمة وصحيحة، اعتماداً على عينة دم من الوريد بعد صيام يستمر لمدة ثماني ساعات، وحتى يكون التشخيص أكثر دقة يجب أن يتم إجراء قياس نسبة السكر في الدم بعد تناول الشخص محلول سكري (7غم سكر) والصيام لمدة ساعتين، لأن ذلك يعكس قدرة الأنسولين على العمل والتحكّم في نسبة الجلوكوز في الدم من جانب، والأنسجة والخلايا من جانب آخر.
ما هي مدّة الإصابة بمرحلة ما قبل السكري؟ وكيف يمكن التخلُّص منها؟
إن الإصابة بمرحلة ما قبل السكري ليست لها مدة محددة، فقد تمتد تلك المرحلة إلى سنوات قد تتجاوز عشر سنوات لا يعاني فيها الشخص من أية أعراض لمرض السكري، هذا الأمر يزيد من صعوبة اكتشاف الحالة، لأن هذه المرحلة تعتمد بشكل رئيسي على قياس نسبة السكر في الدم بشكل دوري وتسجيل نتائج الفحص في السجل الصحي للشخص، ومتابعة التغيرات الملحوظة لإجراء التغييرات اللازمة على نمط الحياة لمواجهة هذه المرحلة، فقد تبدأ هذه الحالة في فترة مرحلة الطفولة إذا لم يُراعَ الوزن والنشاط البدني للطفل، وقد تبدأ في منتصف العمر، بالنهاية الأمر يعتمد على نسبة السكر في الدم وطبيعة جسم كل شخص.
أما فيما يتعلق بكيفية مواجهة الإصابة بمرحلة ما قبل السكري فهذا يتمحور حول الحكمة القائلة "درهم وقاية خير من قنطار علاج “، فهذه الحكمة لم تأتي من فراغ، فالأساس في مواجهة جميع الأمراض هو اتباع أساليب الوقاية منها، وهذه المرحلة يمكن الوقاية من الإصابة بها من خلال خطوات منها سنجملها في نقاط كالآتي:
1. القيام بالتمارين الرياضية، فالرياضة أمراً في غاية الأهمية للتخلص من الدهون المتراكمة في الجسم وخفض مستوى السكر في الدم، فيجب ممارسة التمارين الرياضية ولو بشيء بسيط لرفع مستوى اللياقة البدنية ومواجهة خطورة الإصابة بمرحلة ما قبل السكري.
2. إنقاص الوزن، لأن ذلك يقلل من فرصة الإصابة بمرض السكري، لأن الزيادة في الوزن ترفع من نسبة الدهون وبالتالي ترفع نسبة السكر في الدم.
3. اتباع نظام غذائي صحي يقوم على أساس تناول الأطعمة والوجبات الصحية إلى جانب تناول الخضراوات والفواكه، واستبدال الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية بأطعمة أخرى أقل سعرات، وتجنب الدهون المشبعة والزيوت المهدرجة التي ترفع من نسبة الكوليسترول في الدم، وكذلك الاعتدال في تناول الحلويات والفواكه التي تحتوي على السكر بنسب عالية.
4. النوم لساعات كافية يقلل من خطر الإصابة بالسكري؛ لأن عدم الحصول على ساعات نوم كافية يقلل من عملية حرق الدهون وإنقاص الوزن الزائد، لذلك يجب مراعاة هذه النقطة.
5. العلاج الدوائي، حيث يمكن للطبيب أن يصف بعض الأدوية المساعدة على تنظيم مستويات السكر في الدم، مثل الأدوية المخصصة لعلاج ضغط الدم المرتفع وأدوية خفض نسبة الكوليسترول في الدم.
هذه المرحلة خطيرة بعض الشيء؛ لأن عدم الاهتمام بها يؤدّي إلى عواقب وخيمة، وهي التحول إلى الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري المزمن، وما عرضناه في هذه المقالة هو أن مرحلة ما قبل السكري تعني اضطرابات في نسبة الجلوكوز في الدم، ومدى قدرة الأنسولين على مواجهة ذلك.
والعوامل الرئيسية التي ترفع من احتمالية الإصابة. بمرحلة ما قبل السكري هي الوزن والنشاط البدني والتاريخ العائلي للشخص بالنسبة للمرض، بالإضافة إلى مقاس الخصر.
ولا ننسى أن تشخيص الإصابة بهذه المرحلة صعب للغاية بسبب عدم ظهور أية أعراض مرضية على الشخص لعدّة سنوات دون إجراء تحاليل فعلية ترصد نسب السكر في الدم، لذلك يُنصح بمتابعة الطبيب بشكل دوري لتفادي تفاقم المشكلة دون شعور من المصاب.
والتخلُّص أو محاولة تجاوز الإصابة بمرحلة ما قبل السكري يتطلّب القيام بعدّة وقائية نلخصها في نقاط:
1. ممارسة تمارين رياضية لحرق الدهون المخزنة.
2. إنقاص الوزن الزائد؛ لخفض نسبة الكوليسترول بالدم.
3. اتباع نظام غذائيّ صحيّ يراعي نسب السكر في الدّم.
4. النوم لساعات كافية خلال اليوم.
5. العلاج الدوائيّ ببعض الأدوية المخصّصة؛ لتنظيم نسبة السكر في الدم.
وكمشاركة توعوية وتثقيفية لمواجهة خطر الإصابة بمرحلة ما قبل السكري؛ فإننا ندعوك عزيزي القارئ لخوض اختبار الإصابة بمرحلة ما قبل السكري بالضغط على الرابط الآتي:
https://www.moh.gov.sa/HealthAwareness/MedicalTools/Pages/Prediabetes-Risk-Test.aspx
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.