خطاباتي التي.. (٦)،أزمة العشرينات في الدول النامية

العزيزة مريم.

تحية طيبة وبعد..

العواطف أغرب شيء يمكن وصفه أو التحدث عنه، يمكنكِ الحصول على سبعة مليارات أو أكثر من المفاهيم الصحيحة والاعتقادات المقبولة عن الحب والكره لو سألتِ كل إنسان.

لو سألت مثلاً مجموعة من عشرة أفراد عن العنب قد تجدي سبعة منهم يفضّلونه، وثلاثة يكرهونه ولديهم تقريباً نفس الأسباب في حبهم أو كرههم له، بينما لو سألتِ نفس الأفراد العشرة عن الحب والكره فسوف تحصلين على عشرة إجابات مختلفة لكنها جميعاً مقبولة.

الغريب أكثر في أمر تلك العواطف أنها عند لحظة ما وعمر ما تضطرم بشدة، وتحتاج للتحرر من القفص بالداخل وتنطلق مندفعة نحو الخارج، تتمنى أن تتصادم، وتريد التحدي بكل وسيلة.

آباؤنا _هؤلاء العظماء_ يعرفون ذلك، لذا لا أحد يعلّق في المنزل على أغاني عبد الحليم التي تنبعث من الغرفة فجأة، ولم يعترض أحد على الشريط الجديد للفنان الصاعد عمرو دياب الذي لا يتوقف عن الغناء إلا بعد أن يتم حفظ أغاني الشريط كاملة، وتقوم الفتاة التي استحال صوتها إلي نعومة جديدة بدندنة تلك الأغاني في المطبخ والحمام، ولم يُظهِروا أنهم قد لاحظوا بعض الأظرف المُعَطّرة بارزة من طيات الكتب.

كان ذلك طبعاً قبل القنوات الفضائية والفيديو كليب ووسائل التواصل الاجتماعي حيث يمكنك قول عشرة آلاف أحبك بلا أي معنى.

مشكلة كل ذلك أنه يأتي في وقت حرج بالفعل، هو فترة العشرينيات، حيث أنت في المنتصف تماماً.

تسعى بكد لتحقق أحلامك لكنك لم تحقق أياً منها بعد، بين الخوف من مواجهة العالم والرغبة في الانفتاح على كل شيء، وتجربة كل شيء، الطموح والأمل في الغد، والحذر من ذلك الغد المجهول مُشوّه الملامح.

بين مسؤوليات تُلْقَى بكاهلها عليك تباعاً، وبين طور المراهقة الحالم الذي تكابد لتخرج منه. في أول الطريق لم تعتد على كم العقبات والإخفاقات الذي تقابله كل يوم ولا يمكنك الرجوع إلى أمس حيث الطفل الذي لا يحمل همَّ شيء.

على الرقعة التي نعيش عليها من العالم يمثّل عمر العشرين مرحلة الوسط، بين الأمل في الخروج والتحرر، والخوف من أن يكون طريق الخروج خاطئ، بين الأمل والخوف من أن يكون الأمل زائفاً، بين الرغبة والخوف من أن تكون الرغبة غير حقيقية، بين عاصفة من المشاعر والقلق خشية أن تكون مشاعر مؤقتة، على تلك الرقعة التي نعيش عليها نوضع بين شقي الرحى بعد العشرين.

يقولون إن في مناطق أخرى من العالم تبدأ الحياة هناك بعد العشرين.

تصوري أن بعض الأوراق والحبر يقفون حائلاً بين من يملؤهم الشك، ومن يحدوهم اليقين!

بعض خطوط الطول ودوائر العرض تميز بين الذي يرى الحقيقة، والذي سقطت حقيقته في الضباب.

ألم يخبرونا أن خطوط الطول ودوائر العرض تلك هي مجرد ألفاظ مجازية لرسوم وهمية؟ !

أيعقل أن يقف المجاز مانعاً بين الموت وشبه الموت؟ !

أيعقل أن يكون الوهم برزخاً بين الحياة واللاحياة؟ !

هل يجوز أن يكون هناك فاصلاً بين الأحياء وبين من هم بين الحياة والموت، لم يموتوا بعد، ولم يعيشوا بعد؟ !

انتظري المزيد من الخطابات التي لن تصلك، والمزيد المزيد من الكلمات التي لن تقرئيها.


مع أخلص تحياتي

محمود شاكر عبد المعطي


بقلم/ كريم عريف

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Jan 18, 2021 - طارق السيد متولى
Jan 18, 2021 - بوشرى فاضلي
Jan 17, 2021 - سماح القاطري
Jan 15, 2021 - سماح القاطري
Jan 14, 2021 - احمد عبدالله على عبدالله
نبذة عن الكاتب